الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 142 · printed p. 274
( الْفَصْلُ الثَّانِي )
فِي مَسْنُونَاتِهِ :
وَالسُّنَّةُ فِي اللُّغَةِ : الطَّرِيقَةُ لَكِنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ خَصَّصَهُ بِبَعْضِ طَرَائِقِهِ .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ السُّنَّةِ ، وَالْفَضِيلَةِ ، وَالْفَرِيضَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ إِذَا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَالثَّانِيَ : لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِهَا إِذَا تَرَكَهَا ، وَلَا بِالْإِعَادَةِ ، وَالثَّالِثَ : تُعَادُ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ .
وَالْفَرْضُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفُرْضَةِ الْحِسِّيَّةِ ، وَهِيَ الْمُحَدَّدَةُ ، وَالْفُرُوضُ الشَّرْعِيَّةُ كَذَلِكَ ، فَسُمِّيَتْ فُرُوضًا .
وَالْفَضِيلَةُ : مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْفَضْلِ ، وَهُوَ الزَّائِدُ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ .
وَمَسْنُونَاتُ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ :
السُّنَّةُ الْأُولَى : فِي الْجِلَابِ : غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ لِكُلِّ مُرِيدِ 274 الْوُضُوءِ مُحْدِثًا ، أَوْ مُجَدِّدًا ، أَوْ يَدَاهُ طَاهِرَتَانِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ فِي إِيجَابِهِ لِذَلِكَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( ۝ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وُضُوئِهِ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ ) وَالْبَيَاتُ إِنَّمَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ مَعَ نَوْمٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَأَلْحَقْنَا بِهِ نَوْمَ النَّهَارِ ، وَالْمُسْتَيْقِظَ بِجَامِعِ الِاحْتِيَاطِ لِلْمَاءِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي إِنَائِهِ : أَلْحَقْنَا بِهِ الْوُضُوءَ مِنَ الْإِبْرِيقِ ; لِأَنَّ الْمُتَوَقَّعَ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ فِي الْمَاءِ مُتَوَقَّعٌ مِنْ وَضْعِ الْمَاءِ فِي الْيَدِ ، لَا سِيَّمَا وَالْمَوْضُوعُ فِي الْيَدِ أَقَلُّ فَيَكُونُ أَقْرَبَ لِلْفَسَادِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : قِيلَ غَسْلُهُمَا تَعَبُّدٌ ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ الْقَوْلُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ مُفْتَرِقَتَيْنِ ; لِأَنَّ شَأْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ التَّعَبُّدِيَّةِ لَا يُغْسَلُ عُضْوٌ حَتَّى يُفْرَغَ مِنَ الْآخَرِ ، وَلَا يُجْمَعَانِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُفْرِغَ عَلَى الْيُمْنَى فَيَغْسِلَهَا ، ثُمَّ يُدْخِلَهَا فِي إِنَائِهِ ، ثُمَّ يَصُبَّ عَلَى الْيُسْرَى ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ فَيَغْسِلُهُمَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِذَا كَانَتْ يَدَاهُ نَظِيفَتَيْنِ غَسَلَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَاخْتِيَارُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith