الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 100 · printed p. 148
الْفَصْلُ الثَّامِنُ : فِي الِاسْتِفْتَاءِ :
إِذَا اسْتُفْتِيَ مُجْتَهِدٌ ، فَأَفْتَى ، ثُمَّ سُئِلَ ثَانِيَةً عَنْ تِلْكَ الْحَادِثَةِ ، فَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِاجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ أَفْتَى ، وَإِنْ نَسِيَ اسْتَأْنَفَ الِاجْتِهَادَ ، فَإِنْ أَدَّاهُ إِلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ أَفْتَى بِالثَّانِي .
قَالَ الْإِمَامُ : وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعَرِّفَ الْعَامِّيَّ لِيَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ .
وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الِاسْتِفْتَاءُ إِلَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الَّذِي يَسْتَفْتِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَتْوَى ، فَقَالَ قَوْمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْلَمِهِمْ ، وَأَوْرَعِهِمْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ قَوْمٌ : لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكُلَّ طُرُقٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى الْعَوَامِّ فِي عَصْرٍ تَرْكَ النَّظَرِ فِي أَحْوَالِ الْعُلَمَاءِ .
وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ : فَإِنْ حَصَلَ ظَنُّ الِاسْتِوَاءِ مُطْلَقًا ، فَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ كَمَا قِيلَ فِي الْأَمَارَاتِ ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْلِيفُ ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ .
وَإِنْ حَصَلَ ظَنُّ الرُّجْحَانِ مُطْلَقًا ، تَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ .
وَإِنْ حَصَلَ مِنْ وَجْهٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْعِلْمِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي الدِّينِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ خَيَّرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَخْذَ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ فِي إِمَامَةِ الصَّلَاةِ .
وَإِنْ كَانَ فِي الدِّينِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي الْعِلْمِ ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَدْيَنُ .
148 فَإِنْ رُجِّحَ أَحَدُهُمَا فِي دِينِهِ ، وَالْآخَرُ فِي عِلْمِهِ ، فَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَدْيَنُ ، وَقِيلَ الْأَعْلَمُ . قَالَ : وَهُوَ الْأَرْجَحُ كَمَا مَرَّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith