الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 6 · printed p. 10 · commentary
وَفَرْضُهُ : غَسْلُ الْوَجْهِ ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ ، وَمَسْحُ رُبُعِ الرَّأْسِ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ لِمَا تَلَوْنَا ، فَالْوَجْهُ : مَا يُوَاجَهُ بِهِ ، وَهُوَ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى أَسْفَلِ الذَّقْنِ طُولًا ، وَمَا بَيْنَ شَحْمَتَيِ الْأُذُنَيْنِ عَرْضًا ، وَسَقَطَ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَخَوْفِ الضَّرَرِ بِهِمَا ، وَبِهِ تَسْقُطُ الطَّهَارَةَ ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَجْهِ ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ بَعْدَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ لِسُقُوطِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْعِذَارِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ . قُلْنَا سَقَطَ ذَلِكَ لِلْحَائِلِ وَلَا حَائِلَ هُنَا .
10 وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَدْخُلُ الْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّ إِلَى لِلْغَايَةِ . قُلْنَا وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ) فَتَكُونُ مُجْمَلَةً ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُفَسِّرَةً لَهَا ، فَقَدْ صَحَّ ۝ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرَافِقِهِ " ، " وَرَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يُوصِلِ الْمَاءَ إِلَى كَعْبَيْهِ فَقَالَ : ۝ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ وَأَمَرَهُ بِغَسْلِهِمَا " . وَكَذَا الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، تَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْجَمِيعِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَتَحْتَمِلُ إِرَادَةَ مَا تَنَاوَلَهُ اسْمُ الْمَسْحِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَتَحْتَمِلُ إِرَادَةَ بَعْضِهِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا ، وَقَدْ صَحَّ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، فَكَانَ بَيَانًا لِلْآيَةِ وَحُجَّةً عَلَيْهِمَا ، وَالْمُخْتَارُ فِي مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ الرُّبُعُ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ بِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غَسْلًا ، وَالْمَأْمُورُ بِهِ الْمَسْحُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith