الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الخامس
529 فَصْلٌ
[ مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ ]
( وَمَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ خَمْسُونَ دِينَارًا عَلَى الْعَاقِلَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَيَاتُهُ ، وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ ، لِمَا رُوِيَ : " أَنَّ امْرَأَةً ضَرَبَتْ بَطْنَ ضَرَّتِهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَحَكَمَ عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبَةِ بِالْغُرَّةِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ قِيمَتِهَا خَمْسِمِائَةٍ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " أَوْ خَمْسِمِائَةٍ " ، وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْجَنِينِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ ، فَقَضَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبَةِ بِالدِّيَةِ وَبِغُرَّةِ الْجَنِينِ " ، رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ وَقَالَ : فَقَامَ عَمُّ الْجَنِينِ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ أُشْعِرَ ، وَقَامَ وَالِدُ الضَّارِبَةِ - وَفِي رِوَايَةٍ أَخُوهَا عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيُّ - فَقَالَ : كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَدَمُ مِثْلِ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْكُهَّانِ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
قَالَ : ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا .
( وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ فَفِيهِ دِيَتُهَا وَالْغُرَّةُ ) لِمَا رُوِّينَا .
( وَإِنْ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَفِيهَا الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ ) ; لِأَنَّ مَوْتَهَا سَبَبٌ لِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَنِقُ بِمَوْتِهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَتَنَفَّسُ بِنَفَسِهَا وَاحْتَمَلَ مَوْتَهُ بِالضَّرْبَةِ فَلَا تَجِبُ الْغُرَّةُ بِالشَّكِّ .
530 .
( وَإِنْ مَاتَتْ ثُمَّ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَيْنِ .
( فَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ مَيِّتَيْنِ فَفِيهِمَا غُرَّتَانِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ فَيَكُونُ فِي الْجَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ ، وَلِأَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَخْصَيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ضَمِنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْكَبِيرَيْنِ .
( فَإِنْ أَلْقَتْ أَحَدَهُمَا مَيِّتًا وَالْآخَرَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِي الْمَيِّتِ الْغُرَّةُ وَفِي الْحَيِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ) اعْتِبَارًا لَهُمَا بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ .
( وَتَجِبُ الْغُرَّةُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ) هَكَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - .
( وَإِنِ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَمْ يَتِمَّ فَفِيهِ الْغُرَّةُ ) لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَكَانَ كَالْكَامِلِ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِالْغُرَّةِ وَلَمْ يَفْصِلْ وَلَمْ يَسْأَلْ .
قَالَ : ( وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ لِجَوَازِ أَنْ لَا حَيَاةَ فِيهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ ، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْغُرَّةِ لَا غَيْرَ ، وَالْكَفَّارَاتُ طَرِيقُهَا التَّوْقِيفُ أَوِ الِاتِّفَاقُ .
قَالَ : ( وَمَا يَجِبُ فِيهِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِهِ فَيُورَثُ كَالدِّيَةِ وَلَا يَرِثُ الضَّارِبُ مِنْهَا لِأَنَّهُ قَاتِلٌ .
قَالَ : ( وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ ذَكَرًا ، وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ خَمْسُمِائَةٍ ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَالدِّيَةُ مِنَ الْحُرَّةِ كَالْقِيمَةِ مِنَ الْعَبْدِ فَيُعْتَبَرُ بِهِ ، وَغُرَّةُ الْجَنِينِ فِي مَالِ الضَّارِبِ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَبِيدَ . وَفِي الْفَتَاوَى : مُعْتَدَّةٌ حَامِلٌ احْتَالَتْ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِإِسْقَاطِ الْحَمْلِ فَعَلَيْهَا الْغُرَّةُ لِلزَّوْجِ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ ، وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِيهِ .
[ مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ ]
( وَمَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ غُرَّةٌ خَمْسُونَ دِينَارًا عَلَى الْعَاقِلَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَيَاتُهُ ، وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ ، لِمَا رُوِيَ : " أَنَّ امْرَأَةً ضَرَبَتْ بَطْنَ ضَرَّتِهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَحَكَمَ عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبَةِ بِالْغُرَّةِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ قِيمَتِهَا خَمْسِمِائَةٍ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " أَوْ خَمْسِمِائَةٍ " ، وَلَمْ يَسْتَفْسِرْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْجَنِينِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ ، فَقَضَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبَةِ بِالدِّيَةِ وَبِغُرَّةِ الْجَنِينِ " ، رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ وَقَالَ : فَقَامَ عَمُّ الْجَنِينِ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ أُشْعِرَ ، وَقَامَ وَالِدُ الضَّارِبَةِ - وَفِي رِوَايَةٍ أَخُوهَا عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيُّ - فَقَالَ : كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَدَمُ مِثْلِ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْكُهَّانِ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
قَالَ : ( وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا .
( وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ فَفِيهِ دِيَتُهَا وَالْغُرَّةُ ) لِمَا رُوِّينَا .
( وَإِنْ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَفِيهَا الدِّيَةُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ ) ; لِأَنَّ مَوْتَهَا سَبَبٌ لِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ يَخْتَنِقُ بِمَوْتِهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَتَنَفَّسُ بِنَفَسِهَا وَاحْتَمَلَ مَوْتَهُ بِالضَّرْبَةِ فَلَا تَجِبُ الْغُرَّةُ بِالشَّكِّ .
530 .
( وَإِنْ مَاتَتْ ثُمَّ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَيْنِ .
( فَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ مَيِّتَيْنِ فَفِيهِمَا غُرَّتَانِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ فَيَكُونُ فِي الْجَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ ، وَلِأَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَخْصَيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ضَمِنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْكَبِيرَيْنِ .
( فَإِنْ أَلْقَتْ أَحَدَهُمَا مَيِّتًا وَالْآخَرَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِي الْمَيِّتِ الْغُرَّةُ وَفِي الْحَيِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ) اعْتِبَارًا لَهُمَا بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ .
( وَتَجِبُ الْغُرَّةُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ) هَكَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - .
( وَإِنِ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَمْ يَتِمَّ فَفِيهِ الْغُرَّةُ ) لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَكَانَ كَالْكَامِلِ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِالْغُرَّةِ وَلَمْ يَفْصِلْ وَلَمْ يَسْأَلْ .
قَالَ : ( وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ لِجَوَازِ أَنْ لَا حَيَاةَ فِيهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ ، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْغُرَّةِ لَا غَيْرَ ، وَالْكَفَّارَاتُ طَرِيقُهَا التَّوْقِيفُ أَوِ الِاتِّفَاقُ .
قَالَ : ( وَمَا يَجِبُ فِيهِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِهِ فَيُورَثُ كَالدِّيَةِ وَلَا يَرِثُ الضَّارِبُ مِنْهَا لِأَنَّهُ قَاتِلٌ .
قَالَ : ( وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ ذَكَرًا ، وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ خَمْسُمِائَةٍ ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَالدِّيَةُ مِنَ الْحُرَّةِ كَالْقِيمَةِ مِنَ الْعَبْدِ فَيُعْتَبَرُ بِهِ ، وَغُرَّةُ الْجَنِينِ فِي مَالِ الضَّارِبِ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَبِيدَ . وَفِي الْفَتَاوَى : مُعْتَدَّةٌ حَامِلٌ احْتَالَتْ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِإِسْقَاطِ الْحَمْلِ فَعَلَيْهَا الْغُرَّةُ لِلزَّوْجِ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ ، وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِيهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith