الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الرابع
الصفحة 507 · ص. المطبوع 447 · الشرح
فَصْلٌ
[ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]
( وَالسُّنَّةُ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالشَّارِبِ ، وَقَصُّهُ أَحْسَنُ ) وَهَذِهِ مِنْ سُنَنِ الْخَلِيلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَفَعَلَهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهَا ، وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ قَصَّ الشَّارِبَ وَاخْتَتَنَ وَقَلَّمَ الْأَظْفَارَ وَرَأَى الشَّيْبَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : قَصُّ الشَّارِبِ 447 حَسَنٌ ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ حَتَّى يَنْتَقِصَ عَنِ الْإِطَارِ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى مِنَ الشَّفَةِ الْعُلْيَا . قَالَ : وَالْحَلْقُ سُنَّةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْقَصِّ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا . قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ أَحْفُوا الشَّارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى " وَالْإِحْفَاءُ الِاسْتِئْصَالُ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى ، قَالَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : تَرْكُهَا حَتَّى تَكَثَّ وَتَكْثُرَ وَالتَّقْصِيرُ فِيهَا سُنَّةٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ فَمَا زَادَ عَلَى قَبْضَتِهِ قَطَعَهُ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ زِينَةٌ وَكَثْرَتَهَا مِنْ كَمَالِ الزِّينَةِ وَطُولَهَا الْفَاحِشَ خِلَافُ السُّنَّةِ .
وَالسُّنَّةُ النَّتْفُ فِي الْإِبِطِ وَلَا بَأْسَ بِالْحَلْقِ ، وَيَبْتَدِئُ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ; وَإِذَا قَصَّ أَظْفَارَهُ أَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفِنَهُ قَالَ تَعَالَى ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ) وَإِنْ أَلْقَاهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَيُكَرَهُ إِلْقَاؤُهُ فِي الْكَنِيفِ وَالْمُغْتَسَلِ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَرَضَ . وَتَوْفِيرُ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ ، وَالْأَظَافِيرُ سِلَاحٌ عِنْدَ عَدَمِ السِّلَاحِ .
وَالْخِتَانُ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ وَهُوَ مِنَ الْفِطْرَةِ ، وَهُوَ لِلنِّسَاءِ مَكْرُمَةٌ ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ مِصْرٍ عَلَى تَرْكِ الْخِتَانِ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَخَصَائِصِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِهِ ، قِيلَ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَقِيلَ إِذَا بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَقِيلَ عَشْرًا ، وَقِيلَ مَتَى كَانَ يُطِيقُ أَلَمَ الْخِتَانِ خُتِنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ وُلِدَ وَهُوَ يُشْبِهُ الْمَخْتُونَ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ مَا يُوَارِي الْحَشَفَةَ ، وَلَا بَأْسَ بِثَقْبِ أُذُنِ الْبَنَاتِ الْأَطْفَالِ لِأَنَّهُ إِيلَامٌ لِمَنْفَعَةِ الزِّينَةِ وَإِيصَالِ الْأَلَمِ إِلَى الْحَيَوَانِ لِمَصْلَحَةٍ تَعَوُدُ إِلَيْهِ جَائِزٌ كَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ وَبَطِّ الْقُرْحَةِ وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ .
امْرَأَةٌ حَامِلٌ اعْتَرَضَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَلَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ إِلَّا بِأَنْ يُقْطَعَ وَيُخَافُ عَلَى الْأُمِّ ، إِنْ كَانَ مَيْتًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا لَا يَجُوزُ .
امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَاضْطَرَبَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ أَنَّهُ حَيٌّ يُشَقُّ بَطْنُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، لِأَنَّهُ تَسْبِيبٌ إِلَى إِحْيَاءِ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ .
448 عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ ابْتَلَعَ دُرَّةً أَوْ دَنَانِيرَ لِرَجُلٍ وَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِبْطَالُ حُرْمَةِ الْآدَمِيِّ لِصِيَانَةِ الْمَالِ . وَرَوَى الْجُرْجَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُشَقُّ لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الظَّالِمِ الْمُتَعَدِّي .
امْرَأَةٌ عَالَجَتْ فِي إِسْقَاطِ وَلَدِهَا لَا تَأْثَمُ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ .
شَاةٌ دَخَلَ قَرْنُهَا فِي قِدْرٍ وَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قِيمَةً يُؤْمَرُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْآخَرِ فَيَمْلِكُهُ ثُمَّ يُتْلِفُ أَيُّهُمَا شَاءَ .
وَيُكْرَهُ تَعْلِيمُ الْبَازِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ بِالطَّيْرِ الْحَيِّ يَأْخُذُهُ فَيُعَذِّبُهُ ، وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِهِ بِالْمَذْبُوحِ .
قَالَ : ( وَلَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا اتَّزَرَ وَغَضَّ بَصَرَهُ ) لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَتَوَارَثَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ . وَغَمْزُ الْأَعْضَاءِ فِي الْحَمَّامِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ عَادَةُ الْمُتْرَفِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ إِلَّا مِنْ عُذْرِ أَلَمٍ أَوْ تَعَبٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَيُكْرَهُ الْقُعُودُ عَلَى الْقُبُورِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ .
وَيُكَرَهُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْهِلَالِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ تَعْظِيمًا لَهُ . أَمَّا إِذَا أَشَارَ إِلَيْهِ لِيُرِيَهُ صَاحِبَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
وَلَا يُحْمَلُ الْخَمْرُ إِلَى الْخَلِّ وَيُحْمَلُ الْخَلُّ إِلَيْهَا .
وَلَا تُحْمَلُ الْجِيفَةُ إِلَى الْهِرَّةِ وَتُحْمَلُ الْهِرَّةُ إِلَيْهَا .
وَلَا يُحْمَلُ سِرَاجُ الْمَسْجِدِ إِلَى بَيْتِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِهَا مِنَ الْبَيْتِ إِلَى الْمَسْجِدِ .
وَلَا يَقُودُ أَبَاهُ النَّصْرَانِيَّ إِلَى الْبَيْعَةِ وَيَقُودُهُ مِنَ الْبَيْعَةِ إِلَى الْبَيْتِ .
وَتُسْتَحَبُّ الْقَيْلُولَةُ وَذَلِكَ بَيْنَ الْمِنْجَلَيْنِ ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ " .
449 رَجُلٌ يَخْتَلِفُ إِلَى أَهْلِ الظُّلْمِ وَالشَّرِّ لِيَدْفَعَ عَنْهُ ظُلْمَهُ وَشَرَّهُ إِنْ كَانَ مَشْهُورًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَرْضَى بِأَمْرِهِ ، فَيَكُونُ مَذَلَّةً لِأَهْلِ الْحَقِّ; وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا لَا بَأْسَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث