الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الثالث
page 348 · printed p. 133 · commentary
فَصْلٌ
[ الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ ]
( وَالْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ ) ، وَتُعْتَبَرُ فِي الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ لِلُزُومِهِ فِي حَقِّهِنَّ ، وَلِأَنَّ الشَّرِيفَةَ تُعَيَّرُ وَيَغِيظُهَا كَوْنُهَا مُسْتَفْرَشَةً لِلْخَسِيسِ ، وَلَا كَذَلِكَ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَفْرِشُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ أَلَا لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إِلَّا الْأَوْلِيَاءُ ، وَلَا يُزَوَّجْنَ إِلَّا مِنَ الْأَكْفَاءِ " ، وَلِأَنَّ الْمَصَالِحَ إِنَّمَا تَتِمُّ بَيْنَ الْمُتَكَافِئِينَ غَالِبًا فَيُشْتَرَطُ لِيَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ .
قَالَ : وَتُعْتَبَرُ ( فِي النَّسَبِ ) فَقُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ لَا يُكَافِئُهُمُ الْمَوَالِي ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ " ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ " ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِي قُرَيْشٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ لِمَا رَوَيْنَا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ 133 - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - زَوَّجَ ابْنَتَهُ عُثْمَانَ وَكَانَ عَبْشَمِيًّا أُمَوِيًّا ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زَوَّجَ ابْنَتَهُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ عَدَوِيًّا . قَالَ مُحَمَّدٌ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا مَشْهُورًا كَبَيْتِ الْخِلَافَةِ تَعْظِيمًا لَهَا .
قَالَ : ( وَفِي الدِّينِ وَالتَّقْوَى ) حَتَّى إِنَّ بِنْتَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ لَوْ تَزَوَّجَتْ فَاسِقًا كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ الرَّدُّ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْجَرِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : ( ۝ عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا كَمَنْ يُصْفَعُ وَيُسْخَرُ مِنْهُ أَوْ يَخْرُجُ سَكْرَانَ وَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا يُبْتَنَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الدُّنْيَا ، وَلِأَنَّ الْأَمِيرَ النَّسِيبَ كُفْءٌ لِلدَّنِيَّةِ ، إِنْ كَانَ لَا يُبَالِي بِمَا يَقُولُونَ فِيهِ وَلَا يَلْحَقُهَا بِهِ شَيْنٌ ، بِخِلَافِ الْفَاحِشِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهَا بِهِ شَيْنٌ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا كَانَ الْفَاسِقُ ذَا مُرُوءَةٍ فَهُوَ كُفْءٌ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُتَسَتِّرًا لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهَا الشَّيْنُ .
قَالَ : ( وَفِي الصَّنَائِعِ ) ; لِأَنَّ النَّاسَ يُعَيَّرُونَ بِالدَّنِيءِ مِنْهَا . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِقَالُ عَنْهَا فَلَيْسَتْ وَصْفًا لَازِمًا . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا أَنْ يُفْحِشَ كَالْحَائِكِ وَالْحَجَّامِ وَالْكَنَّاسِ وَالدَّبَّاغِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كُفْؤًا لِبِنْتِ الْبَزَّازِ وَالْعَطَّارِ وَالصَّيْرَفِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ .
قَالَ : ( وَفِي الْحُرِّيَّةِ ) فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ كُفْؤًا لِلْحُرَّةِ ; لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ فَإِنَّهُ نَقْصٌ وَشَيْنٌ .
قَالَ : ( وَفِي الْمَالِ ) وَهُوَ مِلْكُ الْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ وَالنَّفَقَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَكُونُ كُفْؤًا ; لَأَنَّ بِالنَّفَقَةِ تَقُومُ مَصَالِحُ النِّكَاحِ وَيَدُومُ الِازْدِوَاجُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَالْمَهْرُ بَدَلُ الْبُضْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِيفَائِهِ ; وَالْمُرَادُ بِهِ مَا تَعَارَفَ النَّاسُ تَعْجِيلَهُ حَتَّى يُسَمُّونَهُ نَقْدًا وَالْبَاقِي بَعْدَهُ تَعَارَفُوهُ مُؤَجَّلًا . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْمَهْرَ دُونَ النَّفَقَةِ لَيْسَ بِكُفْءٍ ، وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ النَّفَقَةَ دُونَ الْمَهْرِ فَهُوَ كُفْءٌ لِأَنَّ الْمَهْرَ تَجْرِي فِيهِ الْمُسَاهَلَةُ ، وَيُعَدُّ الرَّجُلُ قَادِرًا عَلَيْهِ بِقُدْرَةِ أَبِيهِ . أَمَّا النَّفَقَةُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَوْمٍ .
وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ : امْرَأَةٌ فَائِقَةٌ فِي الْيَسَارِ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ رُدَّ عَقْدُهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى إِيفَاءِ مَا يُعَجِّلُ وَيَكْتَسِبُ مَا يُنْفِقُ 134 عَلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَانَ كْفُؤًا لَهَا ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ .
قَالَ : ( وَمَنْ لَهُ أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ أَوِ الْحُرِّيَّةِ لَا يُكَافِئُ مَنْ لَهُ أَبَوَانِ ) لِأَنَّ النَّسَبَ بِالْأَبِ وَتَمَامَهُ بِالْجَدِّ ( وَالْأَبَوَانِ وَالْأَكْثَرُ سَوَاءٌ ) لِمَا بَيَّنَّا . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْوَاحِدُ وَالْأَكْثَرُ سَوَاءٌ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الدَّعْوَى ، وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ كُفْؤًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالْإِسْلَامِ ، وَالْكَفَاءَةُ فِي الْعَقْلِ قِيلَ لَا تُعْتَبَرُ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ ، فَلَا يَكُونُ الْمَجْنُونُ كُفْؤًا لِلْعَاقِلَةِ .
قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ) دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ ، وَالتَّفْرِيقُ إِلَى الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ ، وَمَا لَمْ يُفَرِّقْ فَأَحْكَامُ النِّكَاحِ ثَابِتَةٌ ، وَلَا يَكُونُ الْفَسْخُ طَلَاقًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا فَسْخٌ لِأَصْلِ النِّكَاحِ ، وَلِأَنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إِذَا فَعَلَهُ الْقَاضِي نِيَابَةً عَنِ الزَّوْجِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَهْرِ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَا بَيَّنَّا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ لِلدُّخُولِ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ .
قَالَ : ( فَإِنْ قَبَضَ الْوَلِيُّ الْمَهْرَ أَوْ جَهَّزَ بِهِ أَوْ طَالَبَ بِالنَّفَقَةِ فَقَدْ رَضِيَ ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ لِلنِّكَاحِ وَأَنَّهُ رَضِيَ كَمَا إِذَا زَوَّجَهَا فَمَكَّنَتِ الزَّوْجَ مِنْ نَفْسِهَا .
( وَإِنْ سَكَتَ لَا يَكُونُ رِضًى ) وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ مَا لَمْ تَلِدْ ; لِأَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الْحَقِّ الْمُتَأَكِّدِ لَا يُبْطِلُهُ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِهِ إِلَى وَقْتٍ يَخْتَارُ فِيهِ الْخُصُومَةَ .
( وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ الِاعْتِرَاضُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لِلْبَاقِينَ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمْ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَبَقِيَ حَقُّ الْبَاقِينَ . وَلَنَا أَنَّ هَذَا فِيمَا يَتَجَزَّأُ وَهَذَا لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ دَفْعُ الْعَارِ فَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْمُنْفَرِدِ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا لِأَنَّهُ صَحَّ الْإِسْقَاطُ فِي حَقِّهِ فَيَسْقُطُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّجَزِّي كَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ وَصَارَ كَالْأَمَانِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا رَضِيَتْ ; لِأَنَّ حَقَّهَا غَيْرُ حَقِّهِمْ ، لِأَنَّ حَقَّهَا صِيَانَةُ نَفْسِهَا عَنْ ذُلِّ الِاسْتِفْرَاشِ ، وَحَقَّهُمْ فِي دَفْعِ الْعَارِ ، فَسُقُوطُ أَحَدِهِمَا لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الْآخَرِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَجُزْ . قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : وَهُوَ أَحْوَطُ فَلَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ إِلَى الْقَاضِي ، وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ ، فَكَانَ الْأَحْوَطُ سَدَّ هَذَا الْبَابِ .
135 وَلَوِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ نَسَبِهِ فَتَزَوَّجَتْهُ إِنْ كَانَ النَّسَبُ الْمَكْتُومُ أَفْضَلَ لَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لِلْأَوْلِيَاءِ كَمَا إِذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَإِذَا هُوَ سَلِيمٌ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَهَا وَلَهُمُ الْخِيَارُ ، وَإِنْ رَضِيَتْ فَلَهُمُ الْخِيَارُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ إِلَّا أَنَّهُ كُفْءٌ بِالنَّسَبِ الْمَكْتُومِ فَلَا خِيَارَ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُ كُفْءٌ لَهُمْ فَلَا عَارَ عَلَيْهِمْ وَلَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ ، وَقَدْ فَاتَتْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَوَجَدَهُ لَا يُحْسِنُهُ ، وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِفْرَاشَ ذُلٌّ فِي جَانِبِهَا ، وَهِيَ إِنَّمَا رَضِيَتْ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَصَالِحِ ، وَالْكَفَاءَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ مِنْ جَانِبِهَا ، هُوَ قَادِرٌ عَلَى الطَّلَاقِ وَصَارَ كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالرَّتْقِ . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ( إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) إِلَى أَنْ قَالَ : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى " ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَبِي هُرَيْرَةَ : " ۝ لَوْ كَانَ لِي بِنْتٌ لَزَوَّجْتُكَ " ، وَرُوِيَ ۝ أَنَّ بِلَالًا خَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ ، فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " قُلْ لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي " ، وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ حُكْمُ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا ; لِأَنَّ التَّقْوَى لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهَا إِلَّا اللَّهُ وَثَوَابَهَا فِي الْآخِرَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُرَادُ بِهِ الْفَضْلُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَهُوَ جَوَابُ الْحَدِيثِ ، وَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ .
قَالَ : ( وَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا أَوْ يُتَمِّمَهُ ) وَلَا إِشْكَالَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمَا ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلَا إِشْكَالَ أَيْضًا عَلَى رِوَايَةِ رُجُوعِهِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِ فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِ 136 الْوَلِيِّ . قَالُوا : صُورَتُهُ إِذَا أَكْرَهَ الْوَلِيُّ الْمَرْأَةَ عَلَى النِّكَاحِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَأَجَازَتِ النِّكَاحَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith