الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
158 بَابُ الْمَعْدِنِ
( مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَجَدَ مَعْدِنَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ فَخُمْسُهُ فَيْءٌ وَالْبَاقِي لَهُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ " وَالرِّكَازُ يَتَنَاوَلُ الْكَنْزَ وَالْمَعْدِنَ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَارَةٌ عَمَّا يَغِيبُ فِي الْأَرْضِ وَأُخْفِيَ فِيهَا ، وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْكَنْزِ وَالْمَعْدِنِ ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَقَدْ غَلَبْنَا عَلَيْهَا فَتَكُونُ غَنِيمَةً وَفِيهَا الْخُمْسُ ، وَالْوَاجِدُ كَالْغَانِمِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ .
قَالَ : ( وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا ، وَالْمَعْدِنُ مِنْ أَجْزَائِهَا . ( وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِهِ ) وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : يَجِبُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الدَّارِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّارَ مَلَكَهَا بِلَا مَئُونَةٍ أَصْلًا وَالْأَرْضُ يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَلَمْ تَخْلُ عَنِ الْمُؤَنِ فَيَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ أَيْضًا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يَجِبُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ .
قَالَ : ( وَإِنْ وَجَدَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الْغَنَائِمِ .
قَالَ : ( وَمَنْ وَجَدَ كَنْزًا فِيهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ مُصْحَفٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوبًا كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ أَوِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ .
( فَهُوَ لُقَطَةٌ ) لِعِلْمِنَا أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً .
( وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَامَةُ الشِّرْكِ ) كَالصَّلِيبِ وَالصَّنَمِ وَنَحْوِهِمَا .
( فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ ) وَمَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ قِيلَ هُوَ 159 لُقَطَةٌ لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا دَفَنَهُ الْكُفَّارُ ، وَقِيلَ حُكْمُهُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْكُنُوزَ غَالِبًا مِنَ الْكَفَرَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَجَدَهُ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ .
( وَإِنْ وَجَدَ فِي دَارِ رَجُلٍ مَالًا مَدْفُونًا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ ، وَهُوَ الْمُخْتَطُّ الَّذِي خَطَّهَا الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ الْفَتْحِ ) .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُوَ لِلْوَاجِدِ ، وَفِيهِ الْخُمْسُ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْجُودِ فِي الْمَفَازَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَهُ وَحَازَهُ ، وَلَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ الْكَنْزَ مَعَ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا . وَلَهُمَا أَنَّ الْمُخْتَطَّ لَهُ مِلْكُ الْأَرْضِ بِالْحِيَازَةِ ، فَيَمْلِكُ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا ، وَالْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ ، فَيَمْلِكُ الظَّاهِرَ دُونَ الْبَاطِنِ ، فَبَقِيَ الْكَنْزُ عَلَى صَاحِبِ الْخِطَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا . قُلْنَا : هُوَ مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي وُسْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُخْتَطُّ فَلِوَرَثَتِهِ وَوَرَثَةُ وَرَثَتِهِ هَكَذَا . ( فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْمُخْتَطُّ فَلِأَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لَهَا ) .
( مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَجَدَ مَعْدِنَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ فَخُمْسُهُ فَيْءٌ وَالْبَاقِي لَهُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ " وَالرِّكَازُ يَتَنَاوَلُ الْكَنْزَ وَالْمَعْدِنَ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَارَةٌ عَمَّا يَغِيبُ فِي الْأَرْضِ وَأُخْفِيَ فِيهَا ، وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْكَنْزِ وَالْمَعْدِنِ ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ وَقَدْ غَلَبْنَا عَلَيْهَا فَتَكُونُ غَنِيمَةً وَفِيهَا الْخُمْسُ ، وَالْوَاجِدُ كَالْغَانِمِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ .
قَالَ : ( وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا ، وَالْمَعْدِنُ مِنْ أَجْزَائِهَا . ( وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِي أَرْضِهِ ) وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : يَجِبُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الدَّارِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّارَ مَلَكَهَا بِلَا مَئُونَةٍ أَصْلًا وَالْأَرْضُ يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَلَمْ تَخْلُ عَنِ الْمُؤَنِ فَيَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ أَيْضًا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يَجِبُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ .
قَالَ : ( وَإِنْ وَجَدَهُ حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَيْءٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الْغَنَائِمِ .
قَالَ : ( وَمَنْ وَجَدَ كَنْزًا فِيهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ ) بِأَنْ كَانَ فِيهِ مُصْحَفٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوبًا كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ أَوِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ .
( فَهُوَ لُقَطَةٌ ) لِعِلْمِنَا أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً .
( وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَامَةُ الشِّرْكِ ) كَالصَّلِيبِ وَالصَّنَمِ وَنَحْوِهِمَا .
( فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ ) وَمَا لَا عَلَامَةَ فِيهِ قِيلَ هُوَ 159 لُقَطَةٌ لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا دَفَنَهُ الْكُفَّارُ ، وَقِيلَ حُكْمُهُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْكُنُوزَ غَالِبًا مِنَ الْكَفَرَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَجَدَهُ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ .
( وَإِنْ وَجَدَ فِي دَارِ رَجُلٍ مَالًا مَدْفُونًا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ ، وَهُوَ الْمُخْتَطُّ الَّذِي خَطَّهَا الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ الْفَتْحِ ) .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُوَ لِلْوَاجِدِ ، وَفِيهِ الْخُمْسُ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْجُودِ فِي الْمَفَازَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَهُ وَحَازَهُ ، وَلَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ الْكَنْزَ مَعَ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا . وَلَهُمَا أَنَّ الْمُخْتَطَّ لَهُ مِلْكُ الْأَرْضِ بِالْحِيَازَةِ ، فَيَمْلِكُ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا ، وَالْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ ، فَيَمْلِكُ الظَّاهِرَ دُونَ الْبَاطِنِ ، فَبَقِيَ الْكَنْزُ عَلَى صَاحِبِ الْخِطَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا . قُلْنَا : هُوَ مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي وُسْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُخْتَطُّ فَلِوَرَثَتِهِ وَوَرَثَةُ وَرَثَتِهِ هَكَذَا . ( فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْمُخْتَطُّ فَلِأَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لَهَا ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith