الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 104 · printed p. 129 · commentary
فَصْلٌ
( الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ " .
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ " وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ صَلَّوْا عَلَى آدَمَ وَقَالُوا : هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ .
قَالَ : ( وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا السُّلْطَانُ ) لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ ازْدِرَاءً بِهِ . وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهُ الْحَسَنُ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَكَانَ أَمِيرًا بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالَ : لَوْلَا السُّنَّةُ لَمَّا قَدَّمْتُكَ .
( ثُمَّ الْقَاضِي ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ .
ثُمَّ إِمَامُ الْحَيِّ ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِعِمَامَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ .
( ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، إِلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ ) لِأَنَّ لَهُ فَضِيلَةً عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : الْوَلِيُّ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْقُرْبِ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَلِلْأَقْرَبِ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ شَاءَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ .
( وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ صَلَّى غَيْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْقَاضِي ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ .
129 قَالَ : ( فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ ) لِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ تَأَدَّى بِالْوَلِيِّ ، فَلَوْ صَلَّوْا بَعْدَهُ يَكُونُ نَفْلًا وَلَا يُتَنَفَّلُ بِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ لَأَعَادَهَا النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ : " ۝ إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ لَا تُعَادُ ) .
قَالَ : ( وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ صَلَّوْا عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَفَسُّخُهُ ) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا ، فَإِذَا تَفَسَّخَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالتُّرْبَةِ وَلَوْ عَلِمُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ غَسَّلُوهُ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ ، وَلَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَلَا يُعِيدُهَا . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ : يُخْرِجُونَهُ مَا لَمْ يُهِيلُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبْشٍ .
قَالَ : ( وَيَقُومُ الْإِمَامُ حِذَاءَ الصَّدْرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ) لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ بِحِذَاءِ صَدْرِهَا ، وَلِأَنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ ، فَيَكُونُ الْقِيَامُ بِحِذَائِهِ إِشَارَةً إِلَى الشَّفَاعَةِ لِإِيمَانِهِ .
۝ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقِفُ لِلرَّجُلِ حِذَاءَ الصَّدْرِ ، وَلِلْمَرْأَةِ حِذَاءَ وَسَطِهَا ؛ لِأَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ .
قَالَ : ( وَالصَّلَاةُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي صَلَاةِ الْعِيدِ : " ۝ أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الْجَنَائِزِ " .
( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْأُولَى ) لِأَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ .
( وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَهَا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " ۝ لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ " وَلَمْ يَذْكُرْهَا .
130 ( يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْأُولَى ) لِأَنَّ سُنَّةَ الدُّعَاءِ الْبِدَايَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ .
( وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ الثَّانِيَةِ ) لِأَنَّ ذِكْرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَلِي ذِكْرَ رَبِّهِ تَعَالَى . قَالَ تَعَالَى : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) قِيلَ : لَا أُذْكَرُ إِلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي .
( وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ ، وَقَدْ قُدِّمَ ذِكْرُ اللَّهِ وَذِكْرُ رَسُولِهِ فَيَأْتِي بِالْمَقْصُودِ فَهُوَ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ .
( وَيُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ هَكَذَا آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى زَمَانِنَا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ دَعَوْتَ بِبَعْضِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ دَعَوْتَ بِمَا يَحْضُرُكَ فَحَسَنٌ .
( وَيَقُولُ فِي الصَّبِيِّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَذُخْرًا شَافِعًا مُشَفَّعًا ) لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَائِبٍ لِأَنَّهُ إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ مَعَ الْغَيْبَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَصَلَّى النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ ، وَلَوْ صَلَّوْا لَنُقِلَ وَلَمْ يُنْقَلْ . وَأَمَّا صَلَاتُهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَإِنَّهُ كُشِفَ لَهُ حَتَّى أَبْصَرَ سَرِيرَهُ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : ( ۝ هَذَا أَخُوكُمُ النَّجَاشِيُّ قَدْ مَاتَ قُومُوا نُصَلِّي عَلَيْهِ ) ، فَصَلَّى وَهُوَ يَرَاهُ وَصَلَّتِ الصَّحَابَةُ بِصَلَاتِهِ .
قَالَ : ( وَلَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا تَشَهُّدَ ) أَمَّا التَّشَهُّدُ فَإِنَّ مَحَلَّهُ الْقُعُودُ وَلَا قُعُودَ فِيهَا . وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِرَاءَةً ، لَا فِعْلًا ، وَلَا قَوْلًا ، كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ ، وَاخْتَرْ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ مَا شِئْتَ ، وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ ، أَمَّا بِنِيَّةِ التِّلَاوَةِ مَكْرُوهٌ .
131 قَالَ : ( وَمَنِ اسْتَهَلَّ وَهُوَ أَنْ يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ سُمِّيَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ إِنِ اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوَرَّثْ ) رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith