سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
page 9 · printed p. 103
أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَبْدُ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا ، كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ ، فَجَاءَ ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ ، قَالَ : يَا أَبَةِ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي غَنَمِكَ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ بِالْمَدِينَةِ ، فَضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ ، وَقَالَ : اسْكُتْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ۝ " إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ " .
رَوْحٌ وَالْأَنْصَارِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ سَعْدٌ : ۝ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ 103 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . كَانَ رَجُلٌ مَعَهُ تُرْسٌ ، وَكَانَ سَعْدٌ رَامِيًا ، فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا يُحَوِّي بِالتُّرْسِ ، وَيُغَطِّي جَبْهَتَهُ . فَنَزَعَ لَهُ سَعْدٌ بِسَهْمٍ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ، رَمَاهُ فَلَمْ يُخْطِ هَذِهِ مِنْهُ - يَعْنِي جَبْهَتَهُ - فَانْقَلَبَ وَأَشَالَ بِرِجْلِهِ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ .
يَحْيَى الْقَطَّانُ وَجَمَاعَةٌ : عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي جَدِّي رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ الْمُغَيِّرَةَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ ، وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَاسْتَقْبَلَ الْمُغِيرَةَ ، فَسَبَّ ، وَسَبَّ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : مَنْ يَسُبُّ هَذَا يَا مُغِيرَةُ ؟ قَالَ : يَسُبُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : يَا مُغَيِّرُ بْنُ شُعَيِّبٍ ، يَا مُغَيِّرُ بْنُ شُعَيِّبٍ ، أَلَا تَسْمَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ، وَلَا تُنْكِرُ وَلَا تُغَيِّرُ ؟ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرْوِي عَنْهُ كَذِبًا ، إِنَّهُ قَالَ : " ۝ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ . وَتَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ " ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ ، فَضَجَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُونَهُ : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، مَنِ التَّاسِعُ ؟ قَالَ : نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ وَاللَّهُ عَظِيمٌ ، أَنَا هُوَ ، وَالْعَاشِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ ، وَلَوْ عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ .
104 أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ طَرِيقِ صَدَقَةَ .
شُعْبَةُ : عَنِ الْحُرِّ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَخْنَسِ قَالَ : خَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا . أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَالَ : " عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ : رَسُولُ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ " . . . الْحَدِيثَ .
الْحُرُّ هُوَ ابْنُ الصَّيَّاحِ .
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْحُرُّ ، بِنَحْوِهِ .
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ . عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي نَفَرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " ۝ عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ : أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَمَّى فِيهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ " . 105 ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ ، أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ سَمَّى الْعَشَرَةَ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ ، إِذْنًا ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ قَالَ : خَطَبَ الْمُغِيرَةُ فَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَخَرَجَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبُ مِنْ هَذَا يَسُبُّ عَلِيًّا ، أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّا كُنَّا عَلَى حِرَاءٍ أَوْ أُحُدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ اثْبُتْ حِرَاءُ أَوْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " . فَسَمَّى النَّبِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَسَعْدًا ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَسَمَّى سَعِيدٌ نَفْسَهُ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَلَهُ طُرُقٌ .
وَمِنْهَا : عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ 106 يَسَافٍ ، عَنْ سَعِيدٍ نَفْسِهِ ، وَقَالَ : اسْكُنْ حِرَاءُ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ ، فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا ، أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ السِّمْسَارُ ، أَنْبَأَنَا النِّعَالِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُنْذِرِ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : جَاءَتْ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَتْ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ بَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي ، فَأْتِهِ ، فَكَلِّمْهُ ، فَوَاللَّهِ لَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهَا : لَا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ; مَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ ، مَا كَانَ لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا . فَخَرَجَتْ .
فَجَاءَتْ عُمَارَةَ بْنَ عَمْرٍو وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ لَهُمَا : ائْتِيَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي ، وَبَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي ، فَوَاللَّهِ لَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ ، لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَقَالَ لَهُمَا : مَا أَتَى بِكُمَا ؟ قَالَا : جَاءَ بِنَا أَرَوَى ، زَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرَةً فِي حَقِّهَا ، وَحَلَفَتْ بِاللَّهِ لَإِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بِكَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ ، وَنُذَكِّرَكَ بِذَلِكَ . فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " ۝ مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ " لِتَأْتِيَنَّ ، فَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا مِنْ حَقٍّ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَذَبَتْ عَلَيَّ ، فَلَا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا ، وَتَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا فِيهَا . ارْجِعُوا فَأَخْبِرُوهَا بِذَلِكَ ، فَجَاءَتْ ، فَهَدَمَتِ الضَّفِيرَةَ ، وَبَنَتْ بَيْتًا ، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى 107 عُمِيَتْ ، وَكَانَتْ تَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَمَعَهَا جَارِيَةٌ تَقُودُهَا ، فَقَامَتْ لَيْلَةً ، وَلَمْ تُوقِظِ الْجَارِيَةَ ، فَسَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ ، فَمَاتَتْ .
هَذَا يُؤَخَّرُ إِلَى تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ .
أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : ۝ رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَسَارِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ ، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ .
الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا ، وَسَعْدٌ ، وَعَمَّارٌ ، يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا أَصَبْنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَجَاءَ 108 سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ .
شَرِيكٌ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : أَشَدُّ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ .
أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ۝ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " . فَطَلَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ .
رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " ۝ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " . فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . 109 ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ۝ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " . فَاطَّلَعَ سَعْدٌ .
الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ .
مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا قَالَ : كُنْتُ بَرًّا بِأُمِّي ، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ ، قَالَتْ : يَا سَعْدُ ، مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا ، أَوْ لَا آكُلُ ، وَلَا أَشْرَبُ ، حَتَّى أَمُوتَ ، فَتُعَيَّرَ بِي ، فَيُقَالَ : يَا قَاتِلَ أُمِّهِ ، قُلْتُ : لَا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ ، إِنِّي لَا أَدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ وَلَيْلَةً ، وَأَصْبَحَتْ وَقَدْ جُهِدَتْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ ، قُلْتُ : يَا أُمَّهْ ، تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ، مَا تَرَكْتُ دِينِي . إِنْ شِئْتِ فَكُلِي أَوْ لَا تَأْكُلِي . 110 فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَكَلَتْ .
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ . "
مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ۝ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " هَذَا خَالِيَ ، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ " .
قُلْتُ : لِأَنَّ أُمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زُهْرِيَّةً ، وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، ابْنَةُ عَمِّ أَبِي وَقَّاصٍ .
يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ الْجَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَتْ : ۝ قَالَ سَعْدٌ : اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي ، فَمَسَحَ وَجْهِي وَصَدْرِي وَبَطْنِي ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا " فَمَا زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةِ .
111 أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : ۝ جَلَسْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَّرْنَا ، وَرَقَّقَنَا . فَبَكَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ . فَقَالَ : يَا لَيْتَنِي مِتُّ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَا سَعْدُ ، أَتَتَمَنَّى الْمَوْتَ عِنْدِي ؟ " فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا سَعْدُ ، إِنْ كُنْتَ خُلِقْتَ لِلْجَنَّةِ ، فَمَا طَالَ عُمُرُكَ أَوْ حَسُنَ مِنْ عَمَلِكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " .
مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَخْبَرَنِي سَعْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " ۝ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ " .
رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ .
112 عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : " اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : أَلَا تَأْتِي نَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى ، فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةٍ ، فَدَعَا سَعْدٌ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ غَدًا ، فَلَقِّنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ ، شَدِيدًا حَرَدُهُ ، أُقَاتِلُهُ ، وَيُقَاتِلُنِي ، ثُمَّ ارْزُقْنِي الظَّفَرَ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ . فَأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ ، شَدِيدًا حَرَدُهُ ، فَأُقَاتِلُهُ ، وَيُقَاتِلُنِي ، ثُمَّ يَأْخُذُنِي ، فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي ، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنَاكَ ؟ فَأَقُولُ : فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ ، فَتَقُولُ : صَدَقْتَ .
قَالَ سَعْدٌ : كَانَتْ دَعْوَتُهُ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقٌ فِي خَيْطٍ
.
أَبُو عَوَانَةَ وَجَمَاعَةٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : 113 شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّيَ . فَقَالَ سَعْدٌ : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ مِنْهَا ، أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ . فَبَعَثَ رِجَالًا يَسْأَلُونَ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ ، فَكَانُوا لَا يَأْتُونَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْكُوفَةِ ، إِلَّا قَالُوا خَيْرًا ، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَعْدَةَ : أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُونَا بِاللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا ، فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلْإِمَاءِ فِي السِّكَكِ . فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ ؟ يَقُولُ : كَبِيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith