سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الخامس
page 736 · printed p. 104
عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( م ، 4 )
ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْعَابِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ الْكُوفِيُّ ، أَخُو فَقِيهِ الْمَدِينَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ .
حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخِيهِ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَطَائِفَةٍ . وَحَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنْ قِيلَ : رِوَايَتُهُ عَنْهُمَا 104 مُرْسَلَةٌ ، وَأَرْسَلَ أَيْضًا عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمِسْعَرٌ ، وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَالْمَسْعُودِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ .
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : صَلَّى عَوْنٌ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ جَاءَهُ رَاحِلًا إِلَيْهِ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، فَكَلَّمُوهُ فِي الْإِرْجَاءِ وَنَاظَرُوهُ ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، قَالَ : وَكَانَ عَوْنٌ ثِقَةً يُرْسِلُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عَوْنٌ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ كَانَ مِنْ آدَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَفْقَهِهِمْ ، كَانَ مُرْجِئًا ، ثُمَّ تَرَكَهُ . وَقِيلَ : خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ وَفَرَّ ، فَأَمَّنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ بِالْجَزِيرَةِ ، وَتَعَلَّمَ عَنْهُ وَلَدُهُ مَرْوَانُ ، فَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ ؟ قَالَ : أَلْزَمْتَنِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ رِجْلًا إِنْ قَعَدْتُ عَنْهُ عَتَبَ ، وَإِنْ جِئْتُهُ حَجَبَ ، وَإِنْ عَاتَبْتُهُ صَخِبَ ، وَإِنْ صَاخَبْتُهُ غَضِبَ ، فَتَرَكَهُ ، وَلَزِمَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَكَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَكَانَةٌ ، وَقَدْ كَانَ طَالَ مُقَامُ جَرِيرٍ بِبَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَكَتَبَ إِلَى عَوْنٍ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ ﴿﴾ يَا أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمُرْخِي عِمَامَتَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي ﴿﴾ ﴿﴾ أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيهِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَصْفُودِ فِي قَرَنِ ﴿﴾ رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : كَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ 105 يَقُصُّ ، فَإِذَا فَرَغَ أَمَرَ جَارِيَةً لَهُ أَنْ تَعِظَ وَتُطَرِّبَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ : إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ صِدْقٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّهُ بِالْحُمْقِ ، وَصَنِيعُكَ هَذَا حُمْقٌ .
زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ : كَانَ لِعَوْنٍ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا : بُشْرَةُ ، تَقْرَأُ بِأَلْحَانٍ ، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا : اقْرَئِي عَلَى إِخْوَانِي ، فَكَانَتْ تَقْرَأُ بِصَوْتٍ وَجِيعٍ حَزِينٍ ، فَرَأَيْتُهُمْ يُلْقُونَ الْعَمَائِمَ وَيَبْكُونَ ، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا : يَا بُشْرَةُ ! قَدْ أُعْطِيتُ بِكِ أَلْفَ دِينَارٍ لِحُسْنِ صَوْتِكِ ، اذْهَبِي ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ . تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith