سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الرابع
الصفحة 674 · ص. المطبوع 577
577 رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَسْوَدُ ، قَالَ : تَمَنَّى رَجُلٌ فَقَالَ : لَيْتَنِي بِزُهْدِ الْحَسَنِ ، وَوَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَعِبَادَةِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ ، وَفِقْهِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَذِكْرِ مُطْرِفِ بْنِ الشِّخِّيرِ بِشَيْءٍ . قَالَ : فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدُوهُ كُلَّهُ كَامِلًا فِي الْحَسَنِ .
عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْفُضَيْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : أَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، جَمَعْتُ الْقُرْآنَ ، أَنْظُرُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . الْفُضَيْلُ : لَا يُعْرَفُ .
يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيَّ يَقُولُ : حَفِظْتُ عَنِ الْحَسَنِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ مَسْأَلَةٍ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَالْقَاسِمَ فِي آخَرِينَ ; مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْحَسَنِ .
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ رَأْيًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْهُ - يَعْنِي الْحَسَنَ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ نَائِمٌ ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ سَلَّةٌ ، فَجَذَبْنَاهَا فَإِذَا خُبْزٌ وَفَاكِهَةٌ ، فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ ، فَانْتَبَهَ فَرَآنَا ، فَسَرَّهُ ، فَتَبَسَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ : أَوْ صَدِيقِكُمْ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : كَانَ الْحَسَنُ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ الدُّرُّ ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِ بِكَلَامٍ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ كَأَنَّهُ الْقَيْءُ .
578 وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : كَانَ الْحَسَنُ يَصُومُ الْبِيضَ ، وَأَشْهُرَ الْحُرُمِ ، وَالِاثْنَيْنَ وَالْخَمِيسَ .
يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كُنَّا نُعَارِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ رَأَيْنَا ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحَسَنِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ .
رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : لَمْ يَحُجَّ الْحَسَنُ إِلَّا حَجَّتَيْنِ ، وَكَانَ يَكُونُ بِخُرَاسَانَ ! وَكَانَ يُرَافِقُ مِثْلَ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ ، وَالْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ .
قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : كَانَ الْحَسَنُ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ .
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : مَا رَأَيْتَ أَفْصَحَ مِنَ الْحَسَنِ وَالْحَجَّاجِ .
فُضَيْلِ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَا حُلِّيَتِ الْجَنَّةُ لِأُمَّةٍ مَا حُلِّيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ، ثُمَّ لَا تَرَى لَهَا عَاشِقًا .
أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ ; مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ تَكُونَ أَصَبْتَ كَبِيرَةً أُغْلِقَ دُونَهَا بَابُ التَّوْبَةِ فَأَنْتَ فِي غَيْرِ مَعْمِلٍ .
579 سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَهِينُوا الدُّنْيَا ; فَوَاللَّهِ لَأَهْنَأُ مَا تَكُونُ إِذَا أَهَنْتَهَا .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ، وَكَانَ الْمُهَلَّبُ إِذَا قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ يُقَدِّمُهُ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي " طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ " : كَانَ عَامَّةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ النُّسَّاكِ يَأْتُونَ الْحَسَنَ ، وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ ، وَيُذْعِنُونَ لَهُ بِالْفِقْهِ ، فِي هَذِهِ الْمَعَانِي خَاصَّةً .
وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ خَاصٌّ فِي مَنْزِلِهِ ، لَا يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ إِلَّا فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُومِ الْبَاطِنِ ، فَإِنْ سَأَلَهُ إِنْسَانٌ غَيْرَهَا ، تَبَرَّمَ بِهِ وَقَالَ : إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ .
فَأَمَّا حَلْقَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَمُرُّ فِيهَا الْحَدِيثُ ، وَالْفِقْهُ ، وَعِلْمُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّغَةِ ، وَسَائِرُ الْعُلُومِ ; وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ فَيُجِيبُ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيثِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرْآنِ وَالْبَيَانِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلَاغَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْإِخْلَاصِ وَعِلْمِ الْخُصُوصِ ، كَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي جَهِيرٍ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَصَالِحٍ الْمُرِّيِّ ، وَشُمَيْطٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِيِّ ; وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ اشْتُهِرَ بِحَالٍ - يَعْنِي فِي الْعِبَادَةِ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ 580 النَّاسِ : قَوْمٌ الْقَدَرُ رَأْيُهُمْ لِيُنَفِّقُوهُ فِي النَّاسِ بِالْحَسَنِ ، وَقَوْمٌ فِي صُدُورِهِمْ شَنَآنٌ وَبُغْضٌ لِلْحَسَنِ . وَأَنَا نَازَلْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الْقَدَرِ حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ ، فَقَالَ : لَا أَعُودُ فِيهِ بَعْدَ الْيَوْمِ . فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلَّا بِهِ ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ - وَاللَّهِ - وَمَا يَقُولُهُ .
قَالَ الْحَمَّادَانِ ، عَنْ يُونُسَ قَالَ : مَا اسْتَخَفَّ الْحَسَنَ شَيْءٌ مَا اسْتَخَفَّهُ الْقَدَرُ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَّ أَيُّوبَ وَحُمَيْدًا خَوَّفَا الْحَسَنَ بِالسُّلْطَانِ ، فَقَالَ لَهُمَا : وَلَا تَرَيَانِ ذَاكَ ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : لَا أَعُودُ .
قَالَ حَمَّادٌ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَسَنَ إِلَّا بِهِ .
وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ الْحَسَنَ تَكَلَّمَ فِي الْقَدْرِ . رَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْهُ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : رَجَعَ الْحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْقَدَرِ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : خَلَقَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ ، وَخَلَقَ الشَّرَّ . فَقَالَ رَجُلٌ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، يَكْذِبُونَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ .
أَبُو الْأَشْهَبِ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ قَالَ : حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ .
وَقَالَ حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ ، فَفَسَّرَهُ 581 لِي أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قَالَ : الشِّرْكُ سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : سَأَلَ الرَّجُلُ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : أَهْلُ رَحْمَتِهِ لَا يَخْتَلِفُونَ ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِنَارِهِ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلْأَرْضِ ؟ قَالَ : لِلْأَرْضِ خُلِقَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ خُلِقَ لِلْأَرْضِ . فَقُلْتُ : مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ؟ قَالَ : نَعَمِ ، الشَّيَاطِينُ لَا يُضِلُّونَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ .
أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ : دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَمَا جَمَّعْتَ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللَّهِ .
مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ : سَأَلْنَا الْحَسَنَ عَنِ الْقُرْآنِ ، فَفَسَّرَهُ كُلَّهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ .
ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ رَجَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدْرِ فَقَدْ كَفَرَ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : لَمَّا وَلِيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ كَلَّمَنِي 582 رَجُلٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي مَالِ يَتِيمٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِ وَيَضُمُّهُ ، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ : أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ .
رَجَاءُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ - وَقِيلَ لَهُ فِي الْحَسَنِ : وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَدَرِ ؟ قَالَ : كَانُوا يَأْتُونَ الشَّيْخَ بِكَلَامٍ مُجْمَلٍ ، لَوْ فَسَّرُوهُ لَهُمْ لَسَاءَهُمْ .
ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : كَلَّمْتُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ حَبْرَا الْأُمَّةِ - أَوْ فَقِيهَا الْأُمَّةِ - لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا : الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ .
ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ ، فَمَا كَانَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ ; لَا فِرَاشَ وَلَا بِسَاطَ وَلَا وِسَادَةَ وَلَا حَصِيرَ إِلَّا سَرِيرٌ مَرْمُولٌ هُوَ عَلَيْهِ .
عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَلِيَ وَهْبٌ الْقَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مَعْمَرًا ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : وَلِيَ الْحَسَنُ الْقَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الْحَسَنِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَيَتَكَلَّمُ فِي الْخُصُوصِ ، حَتَّى نَسَبَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ إِلَى الْجَبْرِ ، وَتَكَلَّمَ فِي الِاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إِلَى الْقَدَرِ ; كُلُّ ذَلِكَ لِافْتِنَانِهِ وَتَفَاوُتِ النَّاسِ 583 عِنْدَهُ ، وَتَفَاوُتِهِمْ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْقَدَرِ وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ .
قُلْتُ : وَقَدْ مَرَّ إِثْبَاتُ الْحَسَنِ لِلْأَقْدَارِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ سِوَى حِكَايَةِ أَيُّوبَ عَنْهُ ، فَلَعَلَّهَا هَفْوَةٌ مِنْهُ وَرَجِعَ عَنْهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
كَمَا نَقَلَ أَحْمَدُ الْأَبَّارُ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْخَيْرُ بِقَدْرٍ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدْرٍ .
قُلْتُ : قَدْ رُمِيَ قَتَادَةُ بِالْقَدْرِ .
قَالَ غُنْدُرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ .
وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ طَيْلَسَانًا كَأَنَّمَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ ، وَخَمِيصَةً كَأَنَّهَا خَزٌّ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : كَانَ الْحَسَنُ يَرْوِي بِالْمَعْنَى .
أَيُّوبُ : قِيلَ لِابْنِ الْأَشْعَثِ : إِنْ سَرَّكَ أَنْ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ ، فَأَخْرِجِ الْحَسَنَ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَكْرَهُهُ .
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ : قَالُوا لِابْنِ الْأَشْعَثِ : أَخْرِجِ الْحَسَنَ ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بَيْنَ الْجِسْرَيْنِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، فَغَفَلُوا عَنْهُ ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي نَهَرٍ حَتَّى نَجَا مِنْهُمْ ، وَكَادَ يَهْلِكُ يَوْمَئِذٍ .
وَقَالَ الْقَاسِمُ الْحُدَّانِيُّ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَاعِدًا فِي أَصْلِ مِنْبَرِ ابْنِ الْأَشْعَثِ .
هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْعِلْمَ فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ وَزُهْدِهِ وَلِسَانِهِ وَبَصَرِهِ .
584 حَمَّادٌ : سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ تَصْنَعُوا بِى مَا صَنَعْتُمْ بِالْحَسَنِ حَدَّثْتُكُمْ أَحَادِيثَ مُونِقَةً . ثُمَّ قَالَ : مَنَعُوهُ الْقَائِلَةَ ، مَنَعُوهُ النَّوْمَ .
حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ : كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : اصْحَبِ النَّاسَ بِمَا شِئْتَ أَنْ تَصْحَبَهُمْ ; فَإِنَّهُمْ سَيَصْحَبُونَكَ بِمِثْلِهِ .
قَالَ أَيُّوبُ : مَا وَجَدْتُ رِيحَ مَرَقَةٍ طُبِخَتْ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ قِدْرِ الْحَسَنِ .
وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : قَلَّمَا دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْنَا قِدْرًا يَفُوحُ مِنْهَا رِيحٌ طَيِّبَةٌ .
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ : شَهِدْتُ الْحَسَنَ فِي جِنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ عَلَى بَغْلَةٍ ، وَالْفَرَزْدَقُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ : قَدِ اسْتَشْرَفَنَا النَّاسُ ، يَقُولُونَ : خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ ; قَالَ : يَا أَبَا فِرَاسٍ ، كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، ذِي طِمْرَيْنِ ، خَيْرٌ مِنِّي ، وَكَمْ مِنْ شَيْخٍ مُشْرِكٍ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ ، مَا أَعْدَدْتَ لِلْمَوْتِ ؟ قَالَ : شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : إِنَّ مَعَهَا شُرُوطًا ، فَإِيَّاكَ وَقَذْفَ الْمُحْصَنَةِ . قَالَ : هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
ضَمْرَةُ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : مَاتَ الْحَسَنُ وَتَرَكَ كُتُبًا فِيهَا عِلْمٌ .
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : بَعَثْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : ابْعَثْ إِلَيَّ بِكُتُبِ أَبِيكَ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَمَا ثَقُلَ قَالَ لِيَ : اجْمَعْهَا لِي ، فَجَمَعْتُهَا لَهُ وَمَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا فَقَالَ لِلْخَادِمِ : اسْجُرِ التَّنُّورَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ غَيْرَ صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ارْوِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ . ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ فَأَخْبَرَنِي بِهِ مُشَافَهَةً بِمِثْلِ مَا أَدَّى الرَّسُولُ .
585 وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ فِي ذِكْرِ الثَّمَانِيَةِ مِنَ التَّابِعِينَ ، قَالَ : وَأَمَّا الْحَسَنُ فَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَطْوَلَ حُزْنًا مِنْهُ ; مَا كُنَّا نَرَاهُ إِلَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ . ثُمَّ قَالَ : نَضْحَكُ وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا . وَقَالَ : لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا ; وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ ، هَلْ لَكَ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ - يَعْنِي قُوَّةً - وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا يُمْسِي أَحَدُهُمْ وَلَا يَجِدُ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتًا ، فَيَقُولُ : لَا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي ، فَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ وَلَعَلَّهُ أَجْوَعُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ . .
قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ : لَوْ رَأَيْتَ الْحَسَنَ لَقُلْتَ : إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيهًا قَطُّ .
وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : مَا زَالَ الْحَسَنُ يَعِي الْحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا ، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ الْحَسَنُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ : ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ .
صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ، ذَهَبَ بَعْضُكَ .
مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحًا .
وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْهُ ، قَالَ : ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ .
586 أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : خَرَجَ الْحَسَنُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقُرَّاءِ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ هَاهُنَا ؟ تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخُبَثَاءِ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا مُجَالَسَتُهُمْ مُجَالَسَةَ الْأَبْرَارِ ; تَفَرَّقُوا فَرَقَّ اللَّهُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ ، قَدْ فَرْطَحْتُمْ نِعَالَكُمْ ، وَشَمَّرْتُمْ ثِيَابَكُمْ ، وَجَزَزْتُمْ شُعُورَكُمْ ; فَضَحْتُمُ الْقُرَّاءَ فَضَحَكُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهِ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ ، لَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ ، وَلَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ ، فَزَهِدُوا فِيكُمْ ، أَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ أَبْعَدَ .
وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ابْنَ آدَمَ ، السِّكِّينُ تُحَدُّ ، وَالْكَبْشُ يُعْلَفُ ، وَالتَّنُّورُ يُسْجَرُ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْمُؤْمِنُ مِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا قَالَ اللَّهُ كَمَا قَالَ ، وَالْمُؤْمِنُ أَحْسَنُ النَّاسِ عَمَلًا ، وَأَشَدُّ النَّاسِ وَجَلًا ، فَلَوْ أَنْفَقَ جَبَلًا مِنْ مَالٍ مَا أَمِنَ دُونَ أَنْ يُعَايِنَ ، لَا يَزْدَادُ صَلَاحًا وَبِرًّا إِلَّا ازْدَادَ فَرَقًا ، وَالْمُنَافِقُ يَقُولُ : سَوَادُ النَّاسِ كَثِيرٌ وَسَيُغْفَرُ لِي وَلَا بَأْسَ عَلَيَّ ، فَيُسِيءُ الْعَمَلَ وَيَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ .
الطَّيَالِسِيُّ فِي " الْمُسْنَدِ " الَّذِي سَمِعْنَاهُ : حَدَّثَنَا جَسْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ مَنْ قَرَأَ " يس " فِي لَيْلَةٍ الْتِمَاسَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ .
587 رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ .
خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَسْتَرْجِعُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ : يَا أَبَتِ قَدْ غَمَّمْتَنَا ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا ؟ قَالَ : هِيَ نَفْسِي لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا .
قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَشِيَّةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَقَالَ : مَاتَ الْحَسَنُ . فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ ، فَمَا تَكَلَّمَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَأَمْسَكَ الْقَوْمُ عَنْهُ مِمَّا رَأَوْا مِنْ وَجْدِهِ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَمَا عَاشَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الْحَسَنِ إِلَّا مِائَةَ يَوْمٍ .
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : مَاتَ الْحَسَنُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : إِنَّ أَبَاهُ عَاشَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً .
قُلْتُ : مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً ، صَلَّوْا عَلَيْهِ عَقِيبَ الْجُمُعَةِ بِالْبَصْرَةِ ، فَشَيَّعَهُ الْخَلْقُ ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ ، حَتَّى إِنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ لَمْ تُقَمْ فِي الْجَامِعِ .
وَيُرْوَى أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ إِفَاقَةً ، فَقَالَ : لَقَدْ نَبَّهْتُمُونِي مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَمَقَامٍ كَرِيمٍ .
قُلْتُ : اخْتَلَفَ النُّقَّادُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِنُسْخَةٍ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَهِيَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًا ، فَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ سَمُرَةَ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ .
وَقَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ 588 عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيِّ ، أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ فَلَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعَثَنِى إِلَى عِمْرَانَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : أَخْبِرْهُ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامِهِ . قَالَ : وَبَعَثَنِي إِلَى سَمُرَةَ ، فَقَالَ : ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامِهِ .
قَالَ قَائِلٌ : إِنَّمَا أَعْرَضَ أَهْلُ الصَّحِيحِ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَقُولُ فِيهِ الْحَسَنُ : عَنْ فُلَانٍ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ لُقِيَّهُ فِيهِ لِفُلَانٍ الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ ، وَيُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، فَيَبْقَى فِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِكَ ; فَإِنَّنَا وَإِنْ ثَبَّتْنَا سَمَاعَهُ مِنْ سَمُرَةَ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَسْمَعْ فِيهِ غَالِبَ النُّسْخَةِ الَّتِي عَنْ سُمُرَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث