سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الرابع
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ . ( ع )
ابْنُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، السَّيِّدُ الْإِمَامُ ، زَيْنُ الْعَابِدِينَ ، الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ ، الْمَدَنِيُّ . يُكَنَّى أَبَا الْحُسَيْنِ وَيُقَالُ : أَبُو الْحَسَنِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ ، اسْمُهَا سَلَّامَةُ ( سُلَافَةُ ) بِنْتُ مَلِكِ الْفُرْسِ يَزْدَجِرْدَ ، وَقِيلَ : غَزَالَةُ . وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ . ظَنًّا .
وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ ، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ كَائِنَةِ كَرْبَلَاءَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَوْعُوكًا فَلَمْ يُقَاتِلْ ، وَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ ، بَلْ أَحْضَرُوهُ 387 مَعَ آلِهِ إِلَى دِمَشْقَ ، فَأَكْرَمَهُ يَزِيدُ ، وَرَدَّهُ مَعَ آلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ جَدِّهِ مُرْسَلًا ، وَعَنْ صَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَذَلِكَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ وَرِوَايَتُهُ عَنْهَا فِي " مُسْلِمٍ " ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَعَمِّهِ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ، وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَلَيْسَ بِالْمُكْثِرِ مِنَ الرِّوَايَةِ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَوْلَادُهُ : أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ ، وَعُمَرُ ، وَزَيْدٌ الْمَقْتُولُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَأَبُوهُ عُمَرُ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ التَّمِيمِيُّ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ ، وَطَاوُسٌ ، وَهُمَا مِنْ طَبَقَتِهِ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ هُوَ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ ، وَأَمَّا أَخُوهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ ، فَقُتِلَ مَعَ أَبِيهِ بِكَرْبَلَاءَ . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثِقَةً مَأْمُونًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، عَالِيًا ، رَفِيعًا وَرِعًا .
رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ .
388 وَقِيلَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ : لَا تَعْرِضُوا لِهَذَا الْمَرِيضِ - يَعْنِي عَلِيًّا .
ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ ، لَمْ يُقْبِلْ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ، وَكَانَ يَأْتِيهِ ، فَيَجْلِسُ إِلَيْهِ ، فَيُطَوِّلُ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي صِلَاتِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : عَلِيٌّ وَهُوَ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُ ! فَقَالَ : لَا بُدَّ لِمَنْ طَلَبَ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يُعْنَى بِهِ .
وَقَالَ : قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : إِنَّكَ تُجَالِسُ أَقْوَامًا دُونًا ! قَالَ : آتِي مَنْ أَنْتَفِعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِي دِينِي . قَالَ : وَكَانَ نَافِعٌ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَجُلًا لَهُ فَضْلٌ فِي الدِّينِ .
ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَخْرُجُ عَلَى رَاحِلَتِهِ إِلَى مَكَّةَ وَيَرْجِعُ لَا يَقْرَعُهَا ، وَكَانَ يُجَالِسُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، فَقِيلَ لَهُ : تَدَعُ قُرَيْشًا ، وَتُجَالِسُ عَبْدَ بَنِي عَدِيٍّ ! فَقَالَ : إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ حَيْثُ يَنْتَفِعُ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرْدَكَ - يُقَالُ هُوَ أَخُو عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لِأُمِّهِ - قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ، فَيَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى يَجْلِسَ فِي حَلْقَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، تَأْتِي تَتَخَطَّى حَتَّى تَجْلِسَ مَعَ هَذَا الْعَبْدِ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : الْعِلْمُ يُبْتَغَى وَيُؤْتَى وَيُطْلَبُ مِنْ حَيْثُ كَانَ .
389 الْأَعْمَشُ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؟ قُلْتُ : مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : أَشْيَاءُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا ، إِنَّ النَّاسَ يَأْتُونَنَا بِمَا لَيْسَ عِنْدَنَا .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَا كَانَ أَكْثَرَ مُجَالَسَتِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ .
وَرَوَى شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَحْسَنِهِمْ طَاعَةً ، وَأَحَبِّهِمْ إِلَى مَرْوَانَ ، وَإِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ .
مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَمْ أُدْرِكْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ .
وَوَرَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ .
ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ مِثْلُهُ ، وَهُوَ ابْنُ أَمَةٍ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ - وَكَانَ أَفْضَلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْتُهُ - يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا .
أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، أَحِبُّونَا 390 حُبَّ الْإِسْلَامِ ، وَلَا تُحِبُّونَا حُبَّ الْأَصْنَامِ ، فَمَا زَالَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا شَيْنًا .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - إِلَّا مِنَ ابْنِهِ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَلَدٌ إِلَّا مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الْحَسَنِ وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : أَرَى نَسْلَ أَبِيكَ قَدِ انْقَطَعَ ، فَلَوِ اتَّخَذْتَ السِّرَارِيَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْهُنَّ ، قَالَ : مَا عِنْدِي مَا أَشْتَرِي . قَالَ : فَأَنَا أُقْرِضُكَ . فَأَقْرَضَهُ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَاتَّخَذَ السِّرَارِيَ وَوُلِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْوَلَدِ . ثُمَّ أَوْصَى مَرْوَانُ لَمَّا احْتُضِرَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ .
إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ ، وَمَرْوَانُ مَا احْتُضِرَ ، فَإِنَّ امْرَأَتَهُ غَمَّتْهُ تَحْتَ وِسَادَةٍ هِيَ وَجَوَارِيهَا .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ نَسْلُ الْحُسَيْنِ كُلُّهُ مِنْ قِبَلِ ابْنِهِ عَلِيٍّ الْأَصْغَرِ ، وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَيُقَالُ : إِنْ قُرَيْشًا رَغِبَتْ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ الزُّهْدِ فِيهِنَّ حِينَ نَشَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ الْعِجْلِيُّ : عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَدَنِيٌّ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَسْمَعْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ عَائِشَةَ ، وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ : سِنُّهُ وَسِنُّ الزُّهْرِيِّ وَاحِدٌ .
قُلْتُ : وَهِمَ ابْنُ صَالِحٍ ، بَلْ عَلِيٌّ أَسَنُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ .
391 وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا : الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بِحَدِيثٍ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ : أَحْسَنْتَ ! هَكَذَا حُدِّثْنَاهُ ; قُلْتُ : مَا أُرَانِي إِلَّا حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ; قَالَ : لَا تَقُلْ ذَاكَ ، فَلَيْسَ مَا لَا يُعْرَفُ مِنَ الْعِلْمِ ; إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا عُرِفَ ، وَتَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الْأَلْسُنُ .
وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ الْمُسَيِّبِ : مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْ فُلَانٍ . قَالَ : هَلْ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْهُ .
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : مَا أَكَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْهَمًا قَطُّ .
ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ الْمُخْتَارُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَخَافَ أَنْ يَرُدَّهَا ، فَاحْتَبَسَهَا عِنْدَهُ ، فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ ، بَعَثَ يُخْبِرُ بِهَا عَبْدَ الْمَلِكِ ، وَقَالَ : ابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهَا . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَا ابْنَ الْعَمِّ ، خُذْهَا قَدْ طَيَّبْتُهَا لَكَ ، فَقَبِلَهَا .
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ ، عَنْ أَبِي نُوحٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : وَقَعَ حَرِيقٌ فِي بَيْتٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ . فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى طُفِئَتْ . فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أَلْهَتْنِي عَنْهَا 392 النَّارُ الْأُخْرَى .
ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا مَشَى لَا تُجَاوِزُ يَدُهُ فَخِذَيْهِ وَلَا يَخْطِرُ بِهَا ، وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : تَدْرُونَ بَيْنَ يَدِي مَنْ أَقُومُ وَمَنْ أُنَاجِي ؟ !
وَعَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ : حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، فَلَمَّا أَحْرَمَ ، اصْفَرَّ وَانْتَفَضَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُلَبِّيَ ، فَقِيلَ : أَلَا تُلَبِّي ؟ قَالَ : أَخْشَى أَنْ أَقُولَ : لَبَّيْكَ ، فَيَقُولُ لِي : لَا لَبَّيْكَ . فَلَمَّا لَبَّى ، غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ مِنْ رَاحِلَتِهِ . فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ بِهِ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ . إِسْنَادُهَا مُرْسَلٌ .
وَرَوَى مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَحْرَمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ ، قَالَهَا ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ مِنْ نَاقَتِهِ ، فَهُشِمَ . وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ . وَكَانَ يُسَمَّى زَيْنَ الْعَابِدِينَ لِعِبَادَتِهِ .
وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ : كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ ، بَكَى ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، إِلَّا كَانَ لِلَّهِ 393 فِيهِ الْمَشِيئَةُ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . إِسْنَادُهَا تَالِفٌ .
عَنْ طَاوُسٍ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ يَقُولُ : عَبْدُكَ بِفِنَائِكَ ، مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ ، سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ ، فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا دَعَوْتُ بِهَا فِي كَرْبٍ قَطُّ إِلَّا كُشِفَ عَنِّي .
حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، أَنَّ أَبَاهُ قَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهُ مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُذْنِبَ التَّوَّابَ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَحْمِلُ الْخُبْزَ بِاللَّيْلِ عَلَى ظَهْرِهِ يَتْبَعُ بِهِ الْمَسَاكِينَ فِي الظُّلْمَةِ ، وَيَقُولُ : إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ .
يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ ، لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُمْ ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا ذَلِكَ الَّذِي كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِاللَّيْلِ .
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ : لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَجَدُوا بِظَهْرِهِ أَثَرًا مِمَّا كَانَ يَنْقِلُ الْجُرُبَ بِاللَّيْلِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَرَامِلِ .
394 وَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ نَعَامَةَ : لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ وَجَدُوهُ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ .
قُلْتُ : لِهَذَا كَانَ يُبَخَّلُ ، فَإِنُّهُ يُنْفِقُ سِرًّا وَيَظُنُّ أَهْلُهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الدَّرَاهِمَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ ، حَتَّى تُوُفِّيَ عَلِيٌّ .
وَرَوَى وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ، أَنَّهُ لَمَّا حَدَثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ بِعُضْوٍ مِنْهُ مِنَ النَّارِ ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ " فَأَعْتَقَ عَلِيٌّ غُلَامًا لَهُ ، أَعْطَاهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ .
وَرَوَى حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ ; فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : عَلَيَّ دَيْنٌ . قَالَ : وَكَمْ هُوَ ؟ قَالَ : بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ . قَالَ : فَهِيَ عَلَيَّ .
عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَرَى الْأَخَ مِنْ إِخْوَانِي ، فَأَسْأَلَ اللَّهَ لَهُ الْجَنَّةَ وَأَبْخَلَ عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا ، فَإِذَا كَانَ غَدًا قِيلَ لِي : لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ بِيَدِكَ لَكُنْتَ بِهَا أَبْخَلَ وَأَبْخَلَ .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ : مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا أَفْقَهَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ; سَمِعْتُهُ وَقَدْ سُئِلَ : كَيْفَ كَانَتْ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ 395 فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَبْرِ ، ثُمَّ قَالَ : بِمَنْزِلَتِهِمَا مِنْهُ السَّاعَةَ . رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ .
يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَ : عَنِ الصَّدِّيقِ تَسْأَلُ ؟ قَالَ : وَتُسَمِّيهِ الصَّدِّيقَ ؟ ! قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، قَدْ سَمَّاهُ صِدِّيقًا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ; رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُهَاجِرُونَ ، وَالْأَنْصَارُ ، فَمَنْ لَمْ يُسَمِّهِ صِدِّيقًا ، فَلَا صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَهُ ، اذْهَبْ فَأَحِبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَتَوَلَّهُمَا ، فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ فَفِي عُنُقِي .
وَعَنْهُ ، أَنَّهُ أَتَاهُ قَوْمٌ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ : حَسْبُنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا .
الزُّبَيْرُ فِي " النَّسَبِ " : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنَ الْعِرَاقِ ، فَجَلَسُوا إِلَيَّ ، فَذَكَرُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَسَبُّوهُمَا ، ثُمَّ ابْتَرَكُوا فِي عُثْمَانَ ابْتِرَاكًا ، فَشَتَمْتُهُمْ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَا يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ ، حُمْرُ النَّعَمِ .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، 396 قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَنْ ضَحِكَ ضِحْكَةً ، مَجَّ مَجَّةً مِنْ عَلْمٍ .
وَبِهِ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : إِنَّ الْجَسَدَ إِذَا لَمْ يَمْرَضْ أَشِرَ ، وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ يَأْشِرُ .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : فَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ . وَكَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُحَسِّنَ فِي لَوَائِحِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي ، وَتُقَبِّحَ فِي خَفِيَّاتِ الْعُيُونِ سَرِيرَتِي ; اللَّهُمَّ كَمَا أَسَأْتُ وَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ ; فَإِذَا عُدْتُ ، فَعُدْ عَلَيَّ .
قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ; كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَأَعْجِزَ عَنْهَا ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ فَيُضَيِّعُونِي .
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ : كِتَابُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ .
أَبُو عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ ، وَمَا جِئْتُ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا ، قُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ مَتَى يُبْعَثُ عَلِيٌّ ؟ فَقُلْتُ : يُبْعَثُ - وَاللَّهِ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ تُهِمُّهُ نَفْسُهُ .
397 أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ شَيْءٌ ، فَمَا تَرَكَ حَسَنٌ شَيْئًا إِلَّا قَالَهُ ، وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ ، فَذَهَبَ حَسَنٌ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَتَاهُ عَلِيٌّ ، فَخَرَجَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا ابْنَ عَمِّي إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَالْتَزَمَهُ حَسَنٌ ، وَبَكَى حَتَّى رَثَى لَهُ .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ - ثِقَةٌ - قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : قَامَ أَبِي عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ، فَلَعَنَ الْمُخْتَارَ ، فَقِيلَ لَهُ : تَلْعَنُهُ وَإِنَّمَا ذُبِحَ فِيكُمْ ! ؟ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ .
وَعَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : إِنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَهُمْ - يَعْنِي الْأُمَوِيَّةَ - مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ ، وَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ .
رَوَاهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ عَنْهُ .
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَاللَّهِ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ .
نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ .
وَقِيلَ : كَانَ لَهُ كِسَاءٌ أَصْفَرُ يَلْبَسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .
398 وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ : رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كِسَاءَ خَزٍّ ، وَجُبَّةَ خَزٍّ .
وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءَ الْخَزِّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا يَشْتُو فِيهِ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ ، وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَعْتَمُّ ، وَيُرْخِي مِنْهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ .
وَقِيلَ : كَانَ يَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ ثَوْبَيْنِ مُمَشَّقَيْنِ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ وَيَتْلُو : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ .
وَقِيلَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا سَارَ فِي الْمَدِينَةِ عَلَى بَغْلَتِهِ ، لَمْ يَقُلْ لِأَحَدٍ : الطَّرِيقَ . . وَيَقُولُ : هُوَ مُشْتَرَكٌ لَيْسَ لِي أَنْ أُنَحِّيَ عَنْهُ أَحَدًا .
وَكَانَ لَهُ جَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ ، وَحُقَّ لَهُ - وَاللَّهِ - ذَلِكَ ; فَقَدْ كَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى لِشَرَفِهِ وَسُؤْدُدِهِ وَعِلْمِهِ وَتَأَلُّهِهِ وَكَمَالِ عَقْلِهِ . قَدِ اشْتُهِرَتْ قَصِيدَةُ الْفَرَزْدَقِ وَهِيَ سَمَاعُنَا - أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَجَّ قُبَيْلَ وِلَايَتِهِ الْخِلَافَةَ ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ زُوحِمَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ تَفَرَّقُوا عَنْهُ إِجْلَالًا لَهُ ، فَوَجَمَ لَهَا هِشَامٌ وَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَمَا أَعْرِفُهُ . فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ : ﴿﴾ هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ ﴿﴾ 399 ﴿﴾ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ رُكْنَ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ ﴿﴾ ﴿﴾ يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا ﴿﴾ وَهِيَ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ . قَالَ : فَأَمَرَ هِشَامٌ بِحَبْسِ الْفَرَزْدَقِ ، فَحُبِسَ بِعُسْفَانَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ : اعْذُرْ أَبَا فِرَاسٍ . فَرَدَّهَا وَقَالَ : مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلَّا غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . فَرَدَّهَا إِلَيْهِ وَقَالَ : بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا قَبِلْتَهَا ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ نِيَّتَكَ وَرَأَى مَكَانَكَ . فَقَبِلَهَا .
وَقَالَ فِي هِشَامٍ : أَيَحْبِسُنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالَّتِي إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا يُقَلِّبُ رَأْسًا لَمْ يَكُنْ رَأَسَ سَيِّدٍ وَعَيْنَيْنِ حَوْلَاوَيْنِ بَادٍ عُيُوبُهَا وَكَانَتْ أُمُّ عَلِيٍّ مِنْ بَنَاتِ مُلُوكِ الْأَكَاسِرَةِ ، تَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْلَاهُ زُيَيْدٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُيَيْدٍ - بِيَاءَيْنِ - قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ .
وَقِيلَ : هِيَ عَمَّةُ أُمِّ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ 400 وَتِسْعِينَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ .
وَقَالَ يَحْيَى أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ : مَاتَ فِي رَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ سَنَةَ أَرْبَعٍ
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَشَبَابٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : عَاشَ أَبِي ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً .
قُلْتُ : قَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ ، وَلَا بَقِيَّةَ لِلْحُسَيْنِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ابْنِهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْأَبْرَقُوهِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيُّ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ( ح ) وَأَنْبَأْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِطِّيخٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُؤْمِنٍ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ خَوْلَانَ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمٍ الْوَاعِظُ ، وَأَخْبَرَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الْكَاتِبَةُ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَامِلِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ " .
401 كَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ . وَخَالَفَهُ عَشَرَةٌ ثِقَاتٌ ، فَرَوَوْهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . فَكُلُّهُمْ قَالَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَمْرٌو .
ابْنُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، السَّيِّدُ الْإِمَامُ ، زَيْنُ الْعَابِدِينَ ، الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ ، الْمَدَنِيُّ . يُكَنَّى أَبَا الْحُسَيْنِ وَيُقَالُ : أَبُو الْحَسَنِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ ، اسْمُهَا سَلَّامَةُ ( سُلَافَةُ ) بِنْتُ مَلِكِ الْفُرْسِ يَزْدَجِرْدَ ، وَقِيلَ : غَزَالَةُ . وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ . ظَنًّا .
وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ ، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ كَائِنَةِ كَرْبَلَاءَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَوْعُوكًا فَلَمْ يُقَاتِلْ ، وَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ ، بَلْ أَحْضَرُوهُ 387 مَعَ آلِهِ إِلَى دِمَشْقَ ، فَأَكْرَمَهُ يَزِيدُ ، وَرَدَّهُ مَعَ آلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ جَدِّهِ مُرْسَلًا ، وَعَنْ صَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَذَلِكَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ وَرِوَايَتُهُ عَنْهَا فِي " مُسْلِمٍ " ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَعَمِّهِ الْحَسَنِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ، وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَلَيْسَ بِالْمُكْثِرِ مِنَ الرِّوَايَةِ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَوْلَادُهُ : أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ ، وَعُمَرُ ، وَزَيْدٌ الْمَقْتُولُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَأَبُوهُ عُمَرُ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ التَّمِيمِيُّ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ ، وَطَاوُسٌ ، وَهُمَا مِنْ طَبَقَتِهِ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ هُوَ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ ، وَأَمَّا أَخُوهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ ، فَقُتِلَ مَعَ أَبِيهِ بِكَرْبَلَاءَ . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثِقَةً مَأْمُونًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، عَالِيًا ، رَفِيعًا وَرِعًا .
رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ .
388 وَقِيلَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ : لَا تَعْرِضُوا لِهَذَا الْمَرِيضِ - يَعْنِي عَلِيًّا .
ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ ، لَمْ يُقْبِلْ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ، وَكَانَ يَأْتِيهِ ، فَيَجْلِسُ إِلَيْهِ ، فَيُطَوِّلُ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي صِلَاتِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : عَلِيٌّ وَهُوَ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُ ! فَقَالَ : لَا بُدَّ لِمَنْ طَلَبَ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ يُعْنَى بِهِ .
وَقَالَ : قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : إِنَّكَ تُجَالِسُ أَقْوَامًا دُونًا ! قَالَ : آتِي مَنْ أَنْتَفِعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِي دِينِي . قَالَ : وَكَانَ نَافِعٌ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَجُلًا لَهُ فَضْلٌ فِي الدِّينِ .
ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَخْرُجُ عَلَى رَاحِلَتِهِ إِلَى مَكَّةَ وَيَرْجِعُ لَا يَقْرَعُهَا ، وَكَانَ يُجَالِسُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، فَقِيلَ لَهُ : تَدَعُ قُرَيْشًا ، وَتُجَالِسُ عَبْدَ بَنِي عَدِيٍّ ! فَقَالَ : إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ حَيْثُ يَنْتَفِعُ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرْدَكَ - يُقَالُ هُوَ أَخُو عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لِأُمِّهِ - قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ، فَيَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى يَجْلِسَ فِي حَلْقَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ ، تَأْتِي تَتَخَطَّى حَتَّى تَجْلِسَ مَعَ هَذَا الْعَبْدِ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : الْعِلْمُ يُبْتَغَى وَيُؤْتَى وَيُطْلَبُ مِنْ حَيْثُ كَانَ .
389 الْأَعْمَشُ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؟ قُلْتُ : مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : أَشْيَاءُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا ، إِنَّ النَّاسَ يَأْتُونَنَا بِمَا لَيْسَ عِنْدَنَا .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَا كَانَ أَكْثَرَ مُجَالَسَتِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ .
وَرَوَى شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَحْسَنِهِمْ طَاعَةً ، وَأَحَبِّهِمْ إِلَى مَرْوَانَ ، وَإِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ .
مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَمْ أُدْرِكْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ .
وَوَرَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ .
ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ مِثْلُهُ ، وَهُوَ ابْنُ أَمَةٍ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ - وَكَانَ أَفْضَلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْتُهُ - يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا .
أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، أَحِبُّونَا 390 حُبَّ الْإِسْلَامِ ، وَلَا تُحِبُّونَا حُبَّ الْأَصْنَامِ ، فَمَا زَالَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا شَيْنًا .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - إِلَّا مِنَ ابْنِهِ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَلَدٌ إِلَّا مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الْحَسَنِ وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : أَرَى نَسْلَ أَبِيكَ قَدِ انْقَطَعَ ، فَلَوِ اتَّخَذْتَ السِّرَارِيَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْهُنَّ ، قَالَ : مَا عِنْدِي مَا أَشْتَرِي . قَالَ : فَأَنَا أُقْرِضُكَ . فَأَقْرَضَهُ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَاتَّخَذَ السِّرَارِيَ وَوُلِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْوَلَدِ . ثُمَّ أَوْصَى مَرْوَانُ لَمَّا احْتُضِرَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ .
إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ ، وَمَرْوَانُ مَا احْتُضِرَ ، فَإِنَّ امْرَأَتَهُ غَمَّتْهُ تَحْتَ وِسَادَةٍ هِيَ وَجَوَارِيهَا .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ نَسْلُ الْحُسَيْنِ كُلُّهُ مِنْ قِبَلِ ابْنِهِ عَلِيٍّ الْأَصْغَرِ ، وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَيُقَالُ : إِنْ قُرَيْشًا رَغِبَتْ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ الزُّهْدِ فِيهِنَّ حِينَ نَشَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ الْعِجْلِيُّ : عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَدَنِيٌّ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَسْمَعْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ عَائِشَةَ ، وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ : سِنُّهُ وَسِنُّ الزُّهْرِيِّ وَاحِدٌ .
قُلْتُ : وَهِمَ ابْنُ صَالِحٍ ، بَلْ عَلِيٌّ أَسَنُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ .
391 وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا : الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بِحَدِيثٍ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ : أَحْسَنْتَ ! هَكَذَا حُدِّثْنَاهُ ; قُلْتُ : مَا أُرَانِي إِلَّا حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ; قَالَ : لَا تَقُلْ ذَاكَ ، فَلَيْسَ مَا لَا يُعْرَفُ مِنَ الْعِلْمِ ; إِنَّمَا الْعِلْمُ مَا عُرِفَ ، وَتَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الْأَلْسُنُ .
وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ الْمُسَيِّبِ : مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْ فُلَانٍ . قَالَ : هَلْ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْهُ .
وَقَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : مَا أَكَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْهَمًا قَطُّ .
ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَ الْمُخْتَارُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَخَافَ أَنْ يَرُدَّهَا ، فَاحْتَبَسَهَا عِنْدَهُ ، فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ ، بَعَثَ يُخْبِرُ بِهَا عَبْدَ الْمَلِكِ ، وَقَالَ : ابْعَثْ مَنْ يَقْبِضُهَا . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَا ابْنَ الْعَمِّ ، خُذْهَا قَدْ طَيَّبْتُهَا لَكَ ، فَقَبِلَهَا .
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ ، عَنْ أَبِي نُوحٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : وَقَعَ حَرِيقٌ فِي بَيْتٍ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ . فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى طُفِئَتْ . فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أَلْهَتْنِي عَنْهَا 392 النَّارُ الْأُخْرَى .
ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا مَشَى لَا تُجَاوِزُ يَدُهُ فَخِذَيْهِ وَلَا يَخْطِرُ بِهَا ، وَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : تَدْرُونَ بَيْنَ يَدِي مَنْ أَقُومُ وَمَنْ أُنَاجِي ؟ !
وَعَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ : حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، فَلَمَّا أَحْرَمَ ، اصْفَرَّ وَانْتَفَضَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُلَبِّيَ ، فَقِيلَ : أَلَا تُلَبِّي ؟ قَالَ : أَخْشَى أَنْ أَقُولَ : لَبَّيْكَ ، فَيَقُولُ لِي : لَا لَبَّيْكَ . فَلَمَّا لَبَّى ، غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ مِنْ رَاحِلَتِهِ . فَلَمْ يَزَلْ بَعْضُ ذَلِكَ بِهِ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ . إِسْنَادُهَا مُرْسَلٌ .
وَرَوَى مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَحْرَمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ ، قَالَهَا ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ مِنْ نَاقَتِهِ ، فَهُشِمَ . وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ . وَكَانَ يُسَمَّى زَيْنَ الْعَابِدِينَ لِعِبَادَتِهِ .
وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ : كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ ، بَكَى ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، إِلَّا كَانَ لِلَّهِ 393 فِيهِ الْمَشِيئَةُ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ . إِسْنَادُهَا تَالِفٌ .
عَنْ طَاوُسٍ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ يَقُولُ : عَبْدُكَ بِفِنَائِكَ ، مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ ، سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ ، فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا دَعَوْتُ بِهَا فِي كَرْبٍ قَطُّ إِلَّا كُشِفَ عَنِّي .
حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، أَنَّ أَبَاهُ قَاسَمَ اللَّهَ تَعَالَى مَالَهُ مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُذْنِبَ التَّوَّابَ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَحْمِلُ الْخُبْزَ بِاللَّيْلِ عَلَى ظَهْرِهِ يَتْبَعُ بِهِ الْمَسَاكِينَ فِي الظُّلْمَةِ ، وَيَقُولُ : إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ .
يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ ، لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُمْ ، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا ذَلِكَ الَّذِي كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِاللَّيْلِ .
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ : لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَجَدُوا بِظَهْرِهِ أَثَرًا مِمَّا كَانَ يَنْقِلُ الْجُرُبَ بِاللَّيْلِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَرَامِلِ .
394 وَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ نَعَامَةَ : لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ وَجَدُوهُ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ .
قُلْتُ : لِهَذَا كَانَ يُبَخَّلُ ، فَإِنُّهُ يُنْفِقُ سِرًّا وَيَظُنُّ أَهْلُهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الدَّرَاهِمَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ ، حَتَّى تُوُفِّيَ عَلِيٌّ .
وَرَوَى وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ، أَنَّهُ لَمَّا حَدَثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ بِعُضْوٍ مِنْهُ مِنَ النَّارِ ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ " فَأَعْتَقَ عَلِيٌّ غُلَامًا لَهُ ، أَعْطَاهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ .
وَرَوَى حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ ; فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : عَلَيَّ دَيْنٌ . قَالَ : وَكَمْ هُوَ ؟ قَالَ : بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ . قَالَ : فَهِيَ عَلَيَّ .
عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَرَى الْأَخَ مِنْ إِخْوَانِي ، فَأَسْأَلَ اللَّهَ لَهُ الْجَنَّةَ وَأَبْخَلَ عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا ، فَإِذَا كَانَ غَدًا قِيلَ لِي : لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ بِيَدِكَ لَكُنْتَ بِهَا أَبْخَلَ وَأَبْخَلَ .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ : مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا أَفْقَهَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ; سَمِعْتُهُ وَقَدْ سُئِلَ : كَيْفَ كَانَتْ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ 395 فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَبْرِ ، ثُمَّ قَالَ : بِمَنْزِلَتِهِمَا مِنْهُ السَّاعَةَ . رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ .
يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَ : عَنِ الصَّدِّيقِ تَسْأَلُ ؟ قَالَ : وَتُسَمِّيهِ الصَّدِّيقَ ؟ ! قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، قَدْ سَمَّاهُ صِدِّيقًا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ; رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُهَاجِرُونَ ، وَالْأَنْصَارُ ، فَمَنْ لَمْ يُسَمِّهِ صِدِّيقًا ، فَلَا صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَهُ ، اذْهَبْ فَأَحِبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَتَوَلَّهُمَا ، فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ فَفِي عُنُقِي .
وَعَنْهُ ، أَنَّهُ أَتَاهُ قَوْمٌ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ : حَسْبُنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا .
الزُّبَيْرُ فِي " النَّسَبِ " : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنَ الْعِرَاقِ ، فَجَلَسُوا إِلَيَّ ، فَذَكَرُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَسَبُّوهُمَا ، ثُمَّ ابْتَرَكُوا فِي عُثْمَانَ ابْتِرَاكًا ، فَشَتَمْتُهُمْ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَا يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ ، حُمْرُ النَّعَمِ .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، 396 قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَنْ ضَحِكَ ضِحْكَةً ، مَجَّ مَجَّةً مِنْ عَلْمٍ .
وَبِهِ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : إِنَّ الْجَسَدَ إِذَا لَمْ يَمْرَضْ أَشِرَ ، وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ يَأْشِرُ .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : فَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ . وَكَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُحَسِّنَ فِي لَوَائِحِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي ، وَتُقَبِّحَ فِي خَفِيَّاتِ الْعُيُونِ سَرِيرَتِي ; اللَّهُمَّ كَمَا أَسَأْتُ وَأَحْسَنْتَ إِلَيَّ ; فَإِذَا عُدْتُ ، فَعُدْ عَلَيَّ .
قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ; كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَأَعْجِزَ عَنْهَا ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ فَيُضَيِّعُونِي .
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ : كِتَابُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ .
أَبُو عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ ، وَمَا جِئْتُ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا ، قُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ مَتَى يُبْعَثُ عَلِيٌّ ؟ فَقُلْتُ : يُبْعَثُ - وَاللَّهِ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ تُهِمُّهُ نَفْسُهُ .
397 أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ شَيْءٌ ، فَمَا تَرَكَ حَسَنٌ شَيْئًا إِلَّا قَالَهُ ، وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ ، فَذَهَبَ حَسَنٌ ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَتَاهُ عَلِيٌّ ، فَخَرَجَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا ابْنَ عَمِّي إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَالْتَزَمَهُ حَسَنٌ ، وَبَكَى حَتَّى رَثَى لَهُ .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ - ثِقَةٌ - قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : قَامَ أَبِي عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ، فَلَعَنَ الْمُخْتَارَ ، فَقِيلَ لَهُ : تَلْعَنُهُ وَإِنَّمَا ذُبِحَ فِيكُمْ ! ؟ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ .
وَعَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : إِنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَهُمْ - يَعْنِي الْأُمَوِيَّةَ - مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ ، وَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ .
رَوَاهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ عَنْهُ .
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ : وَاللَّهِ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ .
نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ .
وَقِيلَ : كَانَ لَهُ كِسَاءٌ أَصْفَرُ يَلْبَسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .
398 وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ : رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كِسَاءَ خَزٍّ ، وَجُبَّةَ خَزٍّ .
وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءَ الْخَزِّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا يَشْتُو فِيهِ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ ، وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَعْتَمُّ ، وَيُرْخِي مِنْهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ .
وَقِيلَ : كَانَ يَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ ثَوْبَيْنِ مُمَشَّقَيْنِ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ وَيَتْلُو : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ .
وَقِيلَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا سَارَ فِي الْمَدِينَةِ عَلَى بَغْلَتِهِ ، لَمْ يَقُلْ لِأَحَدٍ : الطَّرِيقَ . . وَيَقُولُ : هُوَ مُشْتَرَكٌ لَيْسَ لِي أَنْ أُنَحِّيَ عَنْهُ أَحَدًا .
وَكَانَ لَهُ جَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ ، وَحُقَّ لَهُ - وَاللَّهِ - ذَلِكَ ; فَقَدْ كَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى لِشَرَفِهِ وَسُؤْدُدِهِ وَعِلْمِهِ وَتَأَلُّهِهِ وَكَمَالِ عَقْلِهِ . قَدِ اشْتُهِرَتْ قَصِيدَةُ الْفَرَزْدَقِ وَهِيَ سَمَاعُنَا - أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَجَّ قُبَيْلَ وِلَايَتِهِ الْخِلَافَةَ ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ زُوحِمَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ تَفَرَّقُوا عَنْهُ إِجْلَالًا لَهُ ، فَوَجَمَ لَهَا هِشَامٌ وَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَمَا أَعْرِفُهُ . فَأَنْشَأَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ : ﴿﴾ هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ ﴿﴾ 399 ﴿﴾ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ رُكْنَ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ ﴿﴾ ﴿﴾ يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا ﴿﴾ وَهِيَ قَصِيدَةٌ طَوِيلَةٌ . قَالَ : فَأَمَرَ هِشَامٌ بِحَبْسِ الْفَرَزْدَقِ ، فَحُبِسَ بِعُسْفَانَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ : اعْذُرْ أَبَا فِرَاسٍ . فَرَدَّهَا وَقَالَ : مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلَّا غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . فَرَدَّهَا إِلَيْهِ وَقَالَ : بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَا قَبِلْتَهَا ، فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ نِيَّتَكَ وَرَأَى مَكَانَكَ . فَقَبِلَهَا .
وَقَالَ فِي هِشَامٍ : أَيَحْبِسُنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالَّتِي إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا يُقَلِّبُ رَأْسًا لَمْ يَكُنْ رَأَسَ سَيِّدٍ وَعَيْنَيْنِ حَوْلَاوَيْنِ بَادٍ عُيُوبُهَا وَكَانَتْ أُمُّ عَلِيٍّ مِنْ بَنَاتِ مُلُوكِ الْأَكَاسِرَةِ ، تَزَوَّجَ بِهَا بَعْدَ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْلَاهُ زُيَيْدٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُيَيْدٍ - بِيَاءَيْنِ - قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ .
وَقِيلَ : هِيَ عَمَّةُ أُمِّ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ 400 وَتِسْعِينَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ .
وَقَالَ يَحْيَى أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ : مَاتَ فِي رَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ سَنَةَ أَرْبَعٍ
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَشَبَابٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : عَاشَ أَبِي ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً .
قُلْتُ : قَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ ، وَلَا بَقِيَّةَ لِلْحُسَيْنِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ابْنِهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْأَبْرَقُوهِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيُّ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ( ح ) وَأَنْبَأْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِطِّيخٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُؤْمِنٍ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ خَوْلَانَ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمٍ الْوَاعِظُ ، وَأَخْبَرَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الْكَاتِبَةُ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَامِلِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ " .
401 كَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ . وَخَالَفَهُ عَشَرَةٌ ثِقَاتٌ ، فَرَوَوْهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . فَكُلُّهُمْ قَالَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَمْرٌو .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith