سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . فَأَنْكَرَ هَذَا الْوَاقِدِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ قَبْلَ بَدْرٍ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ، وَانْقَطَعَتِ الْمُؤَاخَاةُ ، وَجَعْفَرٌ يَوْمَئِذٍ بِالْحَبَشَةِ .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوفَ بَيْنَ الرِّجَالِ إِذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا فَأَلْقَاهَا إِلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا هُوَ وَجَعْفَرٌ ، وَزَيْدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : ابْنَةُ عَمِّي وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا . وَقَالَ جَعْفَرٌ : ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي . فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ ، وَقَالَ : " الْخَالَةُ وَالِدَةٌ " . فَقَامَ جَعْفَرٌ ، فَحَجَلَ حَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، دَارَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : شَيْءٌ رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ يَصْنَعُونَهُ بِمُلُوكِهِمْ .
214 أُمُّهَا سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَخَالَتُهَا أَسْمَاءُ .
ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي ، وَأُشْبَهَ خُلُقَكَ خُلُقِي ، فَأَنْتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي " .
إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَعَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ وَهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " 215 حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ ( ح ) وَعَوْفٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ لِجَعْفَرٍ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ .
ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَأْنِ هِجْرَتِهِمْ إِلَى بِلَادِ النَّجَاشِيِّ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ، اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَجَمَعُوا هَدَايَا لَهُ وَلِبَطَارِقَتِهِ ، فَقَدِمُوا عَلَى الْمَلِكِ ، وَقَالُوا : إِنَّ فِتْيَةً مِنَّا سُفَهَاءَ ، فَارْقُوا دِينَنَا ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ، وَجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ ، وَلَجَأُوا إِلَى بِلَادِكَ ، فَبَعَثْنَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهُمْ . فَقَالَتْ بِطَارِقَتُهُ : صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ . فَغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : لَا لَعَمْرُ اللَّهِ لَا أَرُدُّهُمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ ; قَوْمٌ - لَجَأُوا إِلَى بِلَادِي ، وَاخْتَارُوا جِوَارِي . فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَمْرٍو ، وَابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمَلِكُ كَلَامَهُمْ .
فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ ، اجْتَمَعَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ الَّذِي يُكَلِّمُهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : مَا هَذَا الدِّينُ ؟ قَالُوا : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا عَلَى الشِّرْكِ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ وَالدِّمَاءَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ وَفَاءَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَنَصِلَ الرَّحِمَ ، وَنُحْسِنَ الْجِوَارَ وَنُصَلِّيَ ، وَنَصُومَ . قَالَ : فَهَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ ؟ - وَقَدْ دَعَا أَسَاقِفَتَهُ ، 216 فَأَمَرَهُمْ فَنَشَرُوا الْمَصَاحِفَ حَوْلَهُ - فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ كهيعص فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى ، انْطَلِقُوا رَاشِدِينَ ، لَا وَاللَّهِ ، لَا أَرُدُّهُمْ عَلَيْكُمْ ، وَلَا أُنْعِمُكُمْ عَيْنًا . فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لَآتِيَنَّهُ غَدًا بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى .
قَالَ شَبَابٌ : عَلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَعَقِيلٌ ، أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبَشَةِ بِزَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ هُنَاكَ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَوْنًا ، وَمُحَمَّدًا .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَسْلَمَ جَعْفَرٌ بَعْدَ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ نَفْسًا .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُ ذَكَرٍ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ ، ثُمَّ جَعْفَرٌ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّابِعَ ، أَوِ الْخَامِسَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ .
وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ قَالَ : " لَأَنَا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ مِنِّي بِفَتْحِ خَيْبَرَ " .
217 فِي رِوَايَةٍ : تَلَقَّاهُ وَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ .
وَفِي " الصَّحِيحِ " مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " يَعْنِي فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ .
رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٌ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ، يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
ابْنُ عَجْلَانَ : عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي جَعْفَرًا أَبَا الْمَسَاكِينِ . كَانَ يَذْهَبُ بِنَا إِلَى بَيْتِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَنَا شَيْئًا ، أَخْرَجَ إِلَيْنَا عُكَّةً أَثَرُهَا عَسَلٌ ، فَنَشُقُّهَا وَنَلْعَقُهَا .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوفَ بَيْنَ الرِّجَالِ إِذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا فَأَلْقَاهَا إِلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا هُوَ وَجَعْفَرٌ ، وَزَيْدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : ابْنَةُ عَمِّي وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا . وَقَالَ جَعْفَرٌ : ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي . فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ ، وَقَالَ : " الْخَالَةُ وَالِدَةٌ " . فَقَامَ جَعْفَرٌ ، فَحَجَلَ حَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، دَارَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : شَيْءٌ رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ يَصْنَعُونَهُ بِمُلُوكِهِمْ .
214 أُمُّهَا سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَخَالَتُهَا أَسْمَاءُ .
ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي ، وَأُشْبَهَ خُلُقَكَ خُلُقِي ، فَأَنْتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي " .
إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَعَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ وَهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " 215 حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ ( ح ) وَعَوْفٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ لِجَعْفَرٍ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ .
ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَأْنِ هِجْرَتِهِمْ إِلَى بِلَادِ النَّجَاشِيِّ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ، اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَجَمَعُوا هَدَايَا لَهُ وَلِبَطَارِقَتِهِ ، فَقَدِمُوا عَلَى الْمَلِكِ ، وَقَالُوا : إِنَّ فِتْيَةً مِنَّا سُفَهَاءَ ، فَارْقُوا دِينَنَا ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ، وَجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ ، وَلَجَأُوا إِلَى بِلَادِكَ ، فَبَعَثْنَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهُمْ . فَقَالَتْ بِطَارِقَتُهُ : صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ . فَغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : لَا لَعَمْرُ اللَّهِ لَا أَرُدُّهُمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ ; قَوْمٌ - لَجَأُوا إِلَى بِلَادِي ، وَاخْتَارُوا جِوَارِي . فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَمْرٍو ، وَابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمَلِكُ كَلَامَهُمْ .
فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ ، اجْتَمَعَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ الَّذِي يُكَلِّمُهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : مَا هَذَا الدِّينُ ؟ قَالُوا : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا عَلَى الشِّرْكِ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ وَالدِّمَاءَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ وَفَاءَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَنَصِلَ الرَّحِمَ ، وَنُحْسِنَ الْجِوَارَ وَنُصَلِّيَ ، وَنَصُومَ . قَالَ : فَهَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ ؟ - وَقَدْ دَعَا أَسَاقِفَتَهُ ، 216 فَأَمَرَهُمْ فَنَشَرُوا الْمَصَاحِفَ حَوْلَهُ - فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ كهيعص فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى ، انْطَلِقُوا رَاشِدِينَ ، لَا وَاللَّهِ ، لَا أَرُدُّهُمْ عَلَيْكُمْ ، وَلَا أُنْعِمُكُمْ عَيْنًا . فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لَآتِيَنَّهُ غَدًا بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى .
قَالَ شَبَابٌ : عَلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَعَقِيلٌ ، أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبَشَةِ بِزَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ هُنَاكَ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَوْنًا ، وَمُحَمَّدًا .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَسْلَمَ جَعْفَرٌ بَعْدَ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ نَفْسًا .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُ ذَكَرٍ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ ، ثُمَّ جَعْفَرٌ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّابِعَ ، أَوِ الْخَامِسَ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ .
وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ قَالَ : " لَأَنَا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ مِنِّي بِفَتْحِ خَيْبَرَ " .
217 فِي رِوَايَةٍ : تَلَقَّاهُ وَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ .
وَفِي " الصَّحِيحِ " مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " يَعْنِي فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ .
رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٌ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ، يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
ابْنُ عَجْلَانَ : عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي جَعْفَرًا أَبَا الْمَسَاكِينِ . كَانَ يَذْهَبُ بِنَا إِلَى بَيْتِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَنَا شَيْئًا ، أَخْرَجَ إِلَيْنَا عُكَّةً أَثَرُهَا عَسَلٌ ، فَنَشُقُّهَا وَنَلْعَقُهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith