سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : بَاعَ الزُّبَيْرُ دَارًا لَهُ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، غُبِنْتَ ! قَالَ : كَلَّا ، هِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
اللَّيْثُ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ ، وَأَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ .
أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ " : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ : حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ : عَنْ مُطَرِّفٍ : قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ ضَيَّعْتُمُ الْخَلِيفَةَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ ؟ قَالَ : إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أَنَّا أَهْلُهَا ، حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ .
مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى الزُّبَيْرَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : أَلَا أَقْتُلُ عَلِيًّا ؟ قَالَ : كَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الْجُنُودُ ؟ قَالَ : أَلْحَقُ بِهِ ، فَأَكُونُ مَعَكَ ، ثُمَّ أَفْتِكُ بِهِ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ ، لَا يَفْتِكُ 58 مُؤْمِنٌ " . هَذَا فِي " الْمُسْنَدِ " ، وَفِي " الْجَعْدِيَّاتِ " .
الدُّولَابِيُّ فِي " الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ " : حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، سَمِعْتُ شَرِيكًا ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ يَقْتَفِي آثَارَ الْخَيْلِ قَعْصًا بِالرُّمْحِ ، فَنَادَاهُ عَلِيٌّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، حَتَّى الْتَقَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أُنَاجِيكَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : " تُنَاجِيهِ ! فَوَاللَّهِ لِيُقَاتِلَنَّكَ وَهُوَ لَكَ ظَالِمٌ " قَالَ : فَلَمْ يَعْدُ أَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ ، فَضَرَبَ وَجْهَ دَابَّتِهِ ، وَذَهَبَ .
قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ وَغَيْرُهُ : عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ : يَا ابْنَ صَفِيَّةَ ، هَذِهِ عَائِشَةُ تَمَلِّكُ الْمُلْكَ 59 طَلْحَةَ ، فَأَنْتَ عَلَامَ تُقَاتِلُ قَرِيبَكَ عَلِيًّا ؟ زَادَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي شِهَابٍ : فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَقَتَلَهُ .
قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَخِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : حَارَبَنِي خَمْسَةٌ : أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ : عَائِشَةُ ، وَأَشْجَعُ النَّاسِ : الزُّبَيْرُ ، وَأَمْكَرُ النَّاسِ : طَلْحَةُ لَمْ يُدْرِكْهُ مَكْرٌ قَطُّ ، وَأَعْطَى النَّاسِ : يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ وَأَعْبَدُ النَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، كَانَ مَحْمُودًا حَتَّى اسْتَزَلَّهُ أَبُوهُ ، وَكَانَ يَعْلَى يُعْطِي الرَّجُلَ الْوَاحِدَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَالسِّلَاحَ وَالْفَرَسَ عَلَى أَنْ يُحَارِبَنِي .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّقَاشِيُّ : عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي جَرْوٍ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ حِينَ تَوَاقَفَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا زُبَيْرُ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَأَنْتَ لِي ظَالِمٌ ؟ " قَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَّا فِي مَوْقِفِي هَذَا ، ثُمَّ انْصَرَفَ . 60 رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ " وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وُجُوهٍ سُقْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي كِتَابِ " فَتْحِ الْمَطَالِبِ " .
قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : انْصَرَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَنْ عَلِيٍّ ، فَلَقِيَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : جُبْنًا ، جُبْنًا ! قَالَ : قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ ، وَلَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : ﴿﴾ تَرْكُ الْأُمُورِ الَّتِي أَخْشَى عَوَاقِبَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فِي اللَّهِ أَحْسَنُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّينِ ﴿﴾ وَقِيلَ : إِنَّهُ أَنْشَدَ : ﴿﴾ وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوَ انَّ عِلْمِيَ نَافِعِي ﴿﴾ ﴿﴾ أَنَّ الْحَيَاةَ مِنَ الْمَمَاتِ قَرِيبُ ﴿﴾ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَتْلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ .
وَرَوَى حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ قَالَ : قُتِلَ طَلْحَةُ وَانْهَزَمُوا ، فَأَتَى الزُّبَيْرُ سَفَوَانَ فَلَقِيَهُ النَّعِرُ الْمُجَاشِعِيُّ ، فَقَالَ : يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ، أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ تَعَالَ ، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي ، فَسَارَ مَعَهُ ، وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْأَحْنَفِ فَقَالَ : إِنَّ الزُّبَيْرَ بِسَفَوَانَ ، فَمَا تَأْمُرُ إِنْ كَانَ جَاءَ ، فَحَمَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى إِذَا ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ، أَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِبَنِيهِ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهَا 61 عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ ، وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ ، وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نُفَيْعٌ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقُوهُ مُقْبِلًا مَعَ النَّعِرِ وَهُمْ فِي طَلَبِهِ ، فَأَتَاهُ عُمَيْرٌ مِنْ خَلْفِهِ ، وَطَعَنَهُ طَعْنَةً ضَعِيفَةً ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ ، فَلَمَّا اسْتَلْحَمَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ ، قَالَ : يَا فَضَالَةُ ، يَا نُفَيْعُ ، قَالَ : فَحَمَلُوا عَلَى الزُّبَيْرِ حَتَّى قَتَلُوهُ .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَكَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَطَعَنَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ ثَانِيًا ، فَأَثْبَتَهُ ، فَوَقَعَ ، وَدُفِنَ بِوَادِي السِّبَاعِ ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَبْكِي عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ .
قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : جِيءَ بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : تَبَوَّأَ يَا أَعْرَابِيُّ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ ، حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ فِي النَّارِ " . 62
شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ خَمْسَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ : عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ .
قُلْتُ : لِأَنَّهُمْ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمِنَ الْبَدْرِيِّينَ ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ - تَعَالَى - أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ قُتِلُوا ، وَرُزِقُوا الشَّهَادَةَ ، فَنَحْنُ مُحِبُّونَ لَهُمْ ، بَاغِضُونَ لِلْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَتَلُوا الْأَرْبَعَةَ .
أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى إِلَّا عَيْنَاهُ ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ ، فَمَاتَ ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ : لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا ، يَعْنِي الْحَرْبَةَ ، فَلَقَدِ انْثَنَى طَرَفُهَا .
قَالَ عُرْوَةُ : فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ ، أَخَذَهَا ، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ، سَأَلَهَا عُمَرُ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا ، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ .
غَرِيبٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 63 قَالُوا لِلزُّبَيْرِ : أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ ؟ قَالَ : إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ ، كَذَبْتُمْ . فَقَالُوا : لَا نَفْعَلُ . فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا ، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ ، ضَرْبَةً عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ عُرْوَةُ : فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ ، قَالَ : وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ ، وَوَكَلَ بِهِ رَجُلًا .
قُلْتُ : هَذِهِ الْوَقْعَةُ هِيَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذْ ذَاكَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ .
أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا ظَفَرَ عَلِيٌّ بِالْجَمَلِ ، دَخَلَ الدَّارَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي لَأَعْلَمُ قَائِدَ فِتْنَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَأَتْبَاعُهُ إِلَى النَّارِ ! فَقَالَ الْأَحْنَفُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الزُّبَيْرُ .
فِي إِسْنَادِهِ إِرْسَالٌ ، وَفِي لَفْظِهِ نَكَارَةٌ ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَشْهَدَ عَلَى أَتْبَاعِ الزُّبَيْرِ ، أَوْ جُنْدِ مُعَاوِيَةَ أَوْ عَلِيٍّ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ ، بَلْ نُفَوِّضُ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَنَسْتَغْفِرُ لَهُمْ . بَلَى : الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ ، وَشَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ لَا نَدْرِي مَصِيرَهُمْ إِلَى مَاذَا ، وَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِخُلُودِ النَّارِ ، بَلْ نَقِفُ .
وَلِبَعْضِهِمْ : ﴿﴾ إِنَّ الرَّزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَادِي السِّبَاعِ لِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ ﴿﴾ 64 ﴿﴾ لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ ﴿﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : قُتِلَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ .
وَادِي السِّبَاعِ : عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنَ الْبَصْرَةِ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ : قُتِلَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . وَقَالَ غَيْرُهُمَا : قِيلَ وَلَهُ بِضْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ، وَهُوَ أَشْبَهُ .
قَالَ الْقَحْذَمِيُّ : كَانَتْ تَحْتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَاتِكَةُ أُخْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأُمُّ مُصْعَبٍ الْكَلْبِيَّةُ .
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : جَاءَ ابْنُ جُرْمُوزٍ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ - يَعْنِي لَمَّا وَلِيَ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ لِأَخِيهِ الْخَلِيفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - فَقَالَ : أَقِدْنِي بِالزُّبَيْرِ ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ يُشَاوِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَجَاءَهُ الْخَبَرُ : أَنَا أَقْتُلُ ابْنَ جُرْمُوزٍ بِالزُّبَيْرِ ؟ وَلَا بِشِسْعِ نَعْلِهِ .
قُلْتُ : أَكَلَ الْمُعَثَّرُ يَدَيْهِ نَدَمًا عَلَى قَتْلِهِ ، وَاسْتَغْفَرَ ، لَا كَقَاتِلِ طَلْحَةَ ، وَقَاتِلِ عُثْمَانَ ، وَقَاتِلِ عَلِيٍّ .
الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ جُرْمُوزٍ أَتَى ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ مُصْعَبٍ ، فَسَجَنَهُ ، وَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ فِي أَمْرِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ ، أَظَنَنْتَ أَنِّي قَاتِلٌ أَعْرَابِيًّا بِالزُّبَيْرِ ؟ خَلِّ سَبِيلَهُ ، فَخَلَّاهُ فَلَحِقَ بِقَصْرٍ بِالسَّوَادِ عَلَيْهِ 65 أَزَجٌ ثُمَّ أَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَيْهِ ، فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ ، وَكَانَ قَدْ كَرِهَ الْحَيَاةَ لِمَا كَانَ يُهَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَرَى فِي مَنَامِهِ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُتْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَرَكَ مِنَ الْعُرُوضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَمِنَ الْعَيْنِ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . كَذَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اقْتُسِمَ مَالُ الزُّبَيْرِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ .
أَبُو أُسَامَةَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ ، دَعَانِي ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ، وَإِنِّي لَا أُرَانِي إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا ، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي ، أَفْتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا ؟ يَا بُنَيَّ ، بِعْ مَا لَنَا ، فَاقْضِ دَيْنِي ، فَأُوْصِي بِالثُّلْثِ وَثُلْثِ الثُّلْثِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، فَثُلْثٌ لِوَلَدِكَ .
قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ بَنَاتٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ ، وَيَقُولُ : يَا بُنَيَّ ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَاسْتَعِنْ بِمَوْلَايَ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا عَنَى 66 حَتَّى قُلْتُ : يَا أَبَةِ ، مَنْ مَوْلَاكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ : يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ ، اقْضِ عَنْهُ ; فَيَقْضِيهِ .
قَالَ : وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، إِلَّا أَرَضِينَ بِالْغَابَةِ ، وَدَارًا بِالْمَدِينَةِ ، وَدَارًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا بِالْكُوفَةِ ، وَدَارًا بِمِصْرَ . قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَجِيءُ بِالْمَالِ ، فَيَسْتَوْدِعُهُ ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ : لَا وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ . وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ، وَلَا جِبَايَةً ، وَلَا خَرَاجًا ، وَلَا شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَحَسِبْتُ دَيْنَهُ ، فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ ، فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْأَسَدِيُّ عَبْدَ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، كَمْ عَلَى أَخِي مَنِ الدَّيْنِ ؟ فَكَتَمَهُ ، وَقَالَ : مِائَةُ أَلْفٍ ، فَقَالَ حَكِيمٌ : مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ ؟ قَالَ : مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَاسْتَعِينُوا بِي . وَكَانَ الزُّبَيْرُ قَدِ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ ، فَلْيَأْتِنَا بِالْغَابَةِ . فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنْ شِئْتَ ، تَرَكْتُهَا لَكُمْ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً ، قَالَ : لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا ، قَالَ : فَبَاعَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ، قَالَ : وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ ابْنُ رَبِيعَةَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : كَمْ بَقِيَ ؟ قَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا ، قَالَ : وَبَاعَ ابْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ : اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، 67 حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ : أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ ، فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ . فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ . قَالَ : فَرَفَعَ الثُّلُثَ ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ .
لِلزُّبَيْرِ فِي " مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ " ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " حَدِيثَانِ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِسَبْعَةِ أَحَادِيثَ .
قَالَ هِشَامٌ : عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَلَغَ حِصَّةُ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ زَوْجَةِ الزُّبَيْرِ مِنْ مِيرَاثِهِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ .
وَقَالَتْ تَرْثِيهِ : ﴿﴾ غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ ﴿﴾ ﴿﴾ يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ لَا طَائِشًا رَعْشَ الْبَنَانِ وَلَا الْيَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فِيمَا مَضَى مِمَّا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ﴿﴾ ﴿﴾ كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يَثْنِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ عَنْهَا طِرَادُكَ يَا ابْنَ فَقْعِ الْفَدْفَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَاللَّهِ رَبِّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا ﴿﴾ ﴿﴾ حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ ﴿﴾
اللَّيْثُ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ ، وَأَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ .
أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ " : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ : حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ : عَنْ مُطَرِّفٍ : قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ ضَيَّعْتُمُ الْخَلِيفَةَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ ؟ قَالَ : إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أَنَّا أَهْلُهَا ، حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ .
مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى الزُّبَيْرَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : أَلَا أَقْتُلُ عَلِيًّا ؟ قَالَ : كَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الْجُنُودُ ؟ قَالَ : أَلْحَقُ بِهِ ، فَأَكُونُ مَعَكَ ، ثُمَّ أَفْتِكُ بِهِ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ ، لَا يَفْتِكُ 58 مُؤْمِنٌ " . هَذَا فِي " الْمُسْنَدِ " ، وَفِي " الْجَعْدِيَّاتِ " .
الدُّولَابِيُّ فِي " الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ " : حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، سَمِعْتُ شَرِيكًا ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ يَقْتَفِي آثَارَ الْخَيْلِ قَعْصًا بِالرُّمْحِ ، فَنَادَاهُ عَلِيٌّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، حَتَّى الْتَقَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أُنَاجِيكَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : " تُنَاجِيهِ ! فَوَاللَّهِ لِيُقَاتِلَنَّكَ وَهُوَ لَكَ ظَالِمٌ " قَالَ : فَلَمْ يَعْدُ أَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ ، فَضَرَبَ وَجْهَ دَابَّتِهِ ، وَذَهَبَ .
قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ وَغَيْرُهُ : عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ : يَا ابْنَ صَفِيَّةَ ، هَذِهِ عَائِشَةُ تَمَلِّكُ الْمُلْكَ 59 طَلْحَةَ ، فَأَنْتَ عَلَامَ تُقَاتِلُ قَرِيبَكَ عَلِيًّا ؟ زَادَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي شِهَابٍ : فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَقَتَلَهُ .
قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَخِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : حَارَبَنِي خَمْسَةٌ : أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ : عَائِشَةُ ، وَأَشْجَعُ النَّاسِ : الزُّبَيْرُ ، وَأَمْكَرُ النَّاسِ : طَلْحَةُ لَمْ يُدْرِكْهُ مَكْرٌ قَطُّ ، وَأَعْطَى النَّاسِ : يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ وَأَعْبَدُ النَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، كَانَ مَحْمُودًا حَتَّى اسْتَزَلَّهُ أَبُوهُ ، وَكَانَ يَعْلَى يُعْطِي الرَّجُلَ الْوَاحِدَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَالسِّلَاحَ وَالْفَرَسَ عَلَى أَنْ يُحَارِبَنِي .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّقَاشِيُّ : عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي جَرْوٍ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ حِينَ تَوَاقَفَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا زُبَيْرُ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَأَنْتَ لِي ظَالِمٌ ؟ " قَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَّا فِي مَوْقِفِي هَذَا ، ثُمَّ انْصَرَفَ . 60 رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ " وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وُجُوهٍ سُقْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي كِتَابِ " فَتْحِ الْمَطَالِبِ " .
قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : انْصَرَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَنْ عَلِيٍّ ، فَلَقِيَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : جُبْنًا ، جُبْنًا ! قَالَ : قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ ، وَلَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : ﴿﴾ تَرْكُ الْأُمُورِ الَّتِي أَخْشَى عَوَاقِبَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فِي اللَّهِ أَحْسَنُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّينِ ﴿﴾ وَقِيلَ : إِنَّهُ أَنْشَدَ : ﴿﴾ وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوَ انَّ عِلْمِيَ نَافِعِي ﴿﴾ ﴿﴾ أَنَّ الْحَيَاةَ مِنَ الْمَمَاتِ قَرِيبُ ﴿﴾ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَتْلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ .
وَرَوَى حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ قَالَ : قُتِلَ طَلْحَةُ وَانْهَزَمُوا ، فَأَتَى الزُّبَيْرُ سَفَوَانَ فَلَقِيَهُ النَّعِرُ الْمُجَاشِعِيُّ ، فَقَالَ : يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ، أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ تَعَالَ ، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي ، فَسَارَ مَعَهُ ، وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْأَحْنَفِ فَقَالَ : إِنَّ الزُّبَيْرَ بِسَفَوَانَ ، فَمَا تَأْمُرُ إِنْ كَانَ جَاءَ ، فَحَمَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى إِذَا ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ، أَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِبَنِيهِ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهَا 61 عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ ، وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ ، وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نُفَيْعٌ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقُوهُ مُقْبِلًا مَعَ النَّعِرِ وَهُمْ فِي طَلَبِهِ ، فَأَتَاهُ عُمَيْرٌ مِنْ خَلْفِهِ ، وَطَعَنَهُ طَعْنَةً ضَعِيفَةً ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ ، فَلَمَّا اسْتَلْحَمَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ ، قَالَ : يَا فَضَالَةُ ، يَا نُفَيْعُ ، قَالَ : فَحَمَلُوا عَلَى الزُّبَيْرِ حَتَّى قَتَلُوهُ .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَكَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَطَعَنَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ ثَانِيًا ، فَأَثْبَتَهُ ، فَوَقَعَ ، وَدُفِنَ بِوَادِي السِّبَاعِ ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَبْكِي عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ .
قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : جِيءَ بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : تَبَوَّأَ يَا أَعْرَابِيُّ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ ، حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ فِي النَّارِ " . 62
شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ خَمْسَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ : عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ .
قُلْتُ : لِأَنَّهُمْ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمِنَ الْبَدْرِيِّينَ ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ - تَعَالَى - أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ قُتِلُوا ، وَرُزِقُوا الشَّهَادَةَ ، فَنَحْنُ مُحِبُّونَ لَهُمْ ، بَاغِضُونَ لِلْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَتَلُوا الْأَرْبَعَةَ .
أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى إِلَّا عَيْنَاهُ ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ ، فَمَاتَ ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ : لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا ، يَعْنِي الْحَرْبَةَ ، فَلَقَدِ انْثَنَى طَرَفُهَا .
قَالَ عُرْوَةُ : فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ ، أَخَذَهَا ، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ، سَأَلَهَا عُمَرُ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا ، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ .
غَرِيبٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 63 قَالُوا لِلزُّبَيْرِ : أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ ؟ قَالَ : إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ ، كَذَبْتُمْ . فَقَالُوا : لَا نَفْعَلُ . فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا ، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ ، ضَرْبَةً عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ عُرْوَةُ : فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ ، قَالَ : وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ ، وَوَكَلَ بِهِ رَجُلًا .
قُلْتُ : هَذِهِ الْوَقْعَةُ هِيَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذْ ذَاكَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ .
أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا ظَفَرَ عَلِيٌّ بِالْجَمَلِ ، دَخَلَ الدَّارَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي لَأَعْلَمُ قَائِدَ فِتْنَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَأَتْبَاعُهُ إِلَى النَّارِ ! فَقَالَ الْأَحْنَفُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الزُّبَيْرُ .
فِي إِسْنَادِهِ إِرْسَالٌ ، وَفِي لَفْظِهِ نَكَارَةٌ ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَشْهَدَ عَلَى أَتْبَاعِ الزُّبَيْرِ ، أَوْ جُنْدِ مُعَاوِيَةَ أَوْ عَلِيٍّ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ ، بَلْ نُفَوِّضُ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَنَسْتَغْفِرُ لَهُمْ . بَلَى : الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ ، وَشَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ لَا نَدْرِي مَصِيرَهُمْ إِلَى مَاذَا ، وَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِخُلُودِ النَّارِ ، بَلْ نَقِفُ .
وَلِبَعْضِهِمْ : ﴿﴾ إِنَّ الرَّزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَادِي السِّبَاعِ لِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ ﴿﴾ 64 ﴿﴾ لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ ﴿﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : قُتِلَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ .
وَادِي السِّبَاعِ : عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنَ الْبَصْرَةِ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ : قُتِلَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . وَقَالَ غَيْرُهُمَا : قِيلَ وَلَهُ بِضْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ، وَهُوَ أَشْبَهُ .
قَالَ الْقَحْذَمِيُّ : كَانَتْ تَحْتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَاتِكَةُ أُخْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأُمُّ مُصْعَبٍ الْكَلْبِيَّةُ .
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : جَاءَ ابْنُ جُرْمُوزٍ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ - يَعْنِي لَمَّا وَلِيَ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ لِأَخِيهِ الْخَلِيفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - فَقَالَ : أَقِدْنِي بِالزُّبَيْرِ ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ يُشَاوِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَجَاءَهُ الْخَبَرُ : أَنَا أَقْتُلُ ابْنَ جُرْمُوزٍ بِالزُّبَيْرِ ؟ وَلَا بِشِسْعِ نَعْلِهِ .
قُلْتُ : أَكَلَ الْمُعَثَّرُ يَدَيْهِ نَدَمًا عَلَى قَتْلِهِ ، وَاسْتَغْفَرَ ، لَا كَقَاتِلِ طَلْحَةَ ، وَقَاتِلِ عُثْمَانَ ، وَقَاتِلِ عَلِيٍّ .
الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ جُرْمُوزٍ أَتَى ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ مُصْعَبٍ ، فَسَجَنَهُ ، وَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ فِي أَمْرِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ ، أَظَنَنْتَ أَنِّي قَاتِلٌ أَعْرَابِيًّا بِالزُّبَيْرِ ؟ خَلِّ سَبِيلَهُ ، فَخَلَّاهُ فَلَحِقَ بِقَصْرٍ بِالسَّوَادِ عَلَيْهِ 65 أَزَجٌ ثُمَّ أَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَيْهِ ، فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ ، وَكَانَ قَدْ كَرِهَ الْحَيَاةَ لِمَا كَانَ يُهَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَرَى فِي مَنَامِهِ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُتْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَرَكَ مِنَ الْعُرُوضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَمِنَ الْعَيْنِ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . كَذَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اقْتُسِمَ مَالُ الزُّبَيْرِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ .
أَبُو أُسَامَةَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ ، دَعَانِي ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ، وَإِنِّي لَا أُرَانِي إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا ، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي ، أَفْتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا ؟ يَا بُنَيَّ ، بِعْ مَا لَنَا ، فَاقْضِ دَيْنِي ، فَأُوْصِي بِالثُّلْثِ وَثُلْثِ الثُّلْثِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، فَثُلْثٌ لِوَلَدِكَ .
قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ بَنَاتٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ ، وَيَقُولُ : يَا بُنَيَّ ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَاسْتَعِنْ بِمَوْلَايَ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا عَنَى 66 حَتَّى قُلْتُ : يَا أَبَةِ ، مَنْ مَوْلَاكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ : يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ ، اقْضِ عَنْهُ ; فَيَقْضِيهِ .
قَالَ : وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، إِلَّا أَرَضِينَ بِالْغَابَةِ ، وَدَارًا بِالْمَدِينَةِ ، وَدَارًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا بِالْكُوفَةِ ، وَدَارًا بِمِصْرَ . قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَجِيءُ بِالْمَالِ ، فَيَسْتَوْدِعُهُ ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ : لَا وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ . وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ، وَلَا جِبَايَةً ، وَلَا خَرَاجًا ، وَلَا شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَحَسِبْتُ دَيْنَهُ ، فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ ، فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْأَسَدِيُّ عَبْدَ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، كَمْ عَلَى أَخِي مَنِ الدَّيْنِ ؟ فَكَتَمَهُ ، وَقَالَ : مِائَةُ أَلْفٍ ، فَقَالَ حَكِيمٌ : مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ ؟ قَالَ : مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَاسْتَعِينُوا بِي . وَكَانَ الزُّبَيْرُ قَدِ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ ، فَلْيَأْتِنَا بِالْغَابَةِ . فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنْ شِئْتَ ، تَرَكْتُهَا لَكُمْ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً ، قَالَ : لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا ، قَالَ : فَبَاعَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ، قَالَ : وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ ابْنُ رَبِيعَةَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : كَمْ بَقِيَ ؟ قَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا ، قَالَ : وَبَاعَ ابْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِائَةِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ : اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، 67 حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ : أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ ، فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ . فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ . قَالَ : فَرَفَعَ الثُّلُثَ ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ .
لِلزُّبَيْرِ فِي " مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ " ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " حَدِيثَانِ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِسَبْعَةِ أَحَادِيثَ .
قَالَ هِشَامٌ : عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَلَغَ حِصَّةُ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ زَوْجَةِ الزُّبَيْرِ مِنْ مِيرَاثِهِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ .
وَقَالَتْ تَرْثِيهِ : ﴿﴾ غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ ﴿﴾ ﴿﴾ يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ لَا طَائِشًا رَعْشَ الْبَنَانِ وَلَا الْيَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فِيمَا مَضَى مِمَّا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ﴿﴾ ﴿﴾ كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يَثْنِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ عَنْهَا طِرَادُكَ يَا ابْنَ فَقْعِ الْفَدْفَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَاللَّهِ رَبِّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا ﴿﴾ ﴿﴾ حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ ﴿﴾
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith