سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث
يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ عَمْرًا كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَأَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَ : احْتَلَمْتُ الْبَارِحَةَ ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا ، فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ : كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا وَصَحَابَتَهُ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَمْرٍو ، فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ الْبَرْدِ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مُتُّ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
68 جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ : قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّهُ أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّكَ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ . قَالَ : بَلَى . فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ أَوِ اسْتِعَانَةً بِي ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ ، فَقَالَ : ذَاكَ قَتِيلُكُمْ بِصِفِّينَ . قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَعَلْنَا .
مُعْتَمِرٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَ شُقَّةَ خَمِيصَةٍ سَوْدَاءَ فَعَقَدَهَا بِفِي رُمْحٍ ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ؟ فَهَابَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : لَا تُقَاتِلْ بِهَا مُسْلِمًا ، وَلَا تَفِرَّ بِهَا عَنْ كَافِرٍ . قَالَ : فَأَخَذَهَا ، فَنَصَبَهَا عَلَيْنَا يَوْمَ صِفِّينَ ، فَمَا رَأَيْتُ رَايَةً كَانَتْ أَكْسَرَ أَوْ أَقْصَمَ لِظُهُورِ الرِّجَالِ مِنْهَا ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . سَمِعَهُ مِنْهُ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ .
69 وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَمْرٌو عَلَى عُمَانَ ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
اللَّيْثُ : عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَشِيطٍ ، أَنَّ قُرَّةَ بْنَ هُبَيْرَةَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَبَعَثَ عَمْرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ثَمَّ . قَالَ عَمْرٌو : فَأَقْبَلْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ ، فَأَعْطَانِي الْأَمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ فِي جَسِيمِ الْأُمُورِ ، وَأُرْسِلْتُ فِي الْمُحَقَّرَاتِ . قُلْتُ : أَعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُولُ . فَقَالَ : يَا ضُفْدَعُ نَقِي فَإِنَّكِ نِعْمَ مَا تَنِقِّينَ ، لَا زَادًا تَنْقُرِينَ ، وَلَا مَاءً تُكَدِّرِينَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا وَبَرْ يَا وَبَرْ ; وَيَدَانِ وَصَدَرْ ، وَبَيَانُ خَلِقِهِ حَفَرْ . ثُمَّ أُتِيَ بِأُنَاسٍ يَخْتَصِمُونَ فِي نَخْلَاتٍ قَطَعَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . فَتَسَجَّى قَطِيفَةً ، ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّيْلِ الْأَدْهَمِ ، وَالذِّئْبِ الْأَسْحَمِ ، مَا جَاءَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمِ مِنْ مُجْرِمِ . ثُمَّ تَسْجَّى الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ ، وَالذِّئْبِ الْهَامِسِ ، مَا حُرْمَتُهُ رَطِبًا إِلَّا كَحُرْمَتِهِ يَابِسِ ، قُومُوا فَلَا أَرَى عَلَيْكُمْ فِيمَا صَنَعْتُمْ بَأْسًا . قَالَ عَمْرٌو : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكَ كَاذِبٌ ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ إِنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، فَتَوَعَّدَنِي .
70 رَوَى ضَمْرَةُ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا .
وَشَهِدَ عَمْرٌو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ بَلَاءً حَسَنًا . وَقِيلَ : بَعَثَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَصَالَحَ أَهْلَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَةَ ، وَافْتَتَحَ سَائِرَ قَنْسَرِينَ عَنْوَةً .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : وَلَّى عُمَرُ عَمْرًا فِلَسْطِينَ وَالْأُرْدُنَ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَسَارَ إِلَى مِصْرَ ، وَافْتَتَحَهَا ، وَبَعَثَ عُمَرُ الزُّبَيْرَ مَدَدًا لَهُ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ انْتَقَضُوا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ .
وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : كَانَ فَتْحُ لَيُونَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَأَمِيرُهَا عَمْرٌو .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : افْتَتَحَ عَمْرٌو طَرَابُلْسَ الْغَرْبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ .
خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْهُمْ : أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي . فَقُلْتُ : لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَخَرَجْتُ مَعِي تُرْجُمَانِي ، وَمَعَهُ تُرْجُمَانُ ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ . فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ قُلْتُ : نَحْنُ الْعَرَبُ ، وَمِنْ أَهْلِ 71 الشَّوْكِ وَالْقَرْظِ ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللَّهِ ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا وَشَرَّهُ عَيْشًا ، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا وَلَا أَكْثَرَنَا مَالًا ، قَالَ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ ، فَشَنِفْنَا لَهُ ، وَكَذَّبْنَاهُ ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا ، فَقَالُوا : نَحْنُ نُصَدِّقُكَ ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ ، وَقَاتَلْنَاهُ ، فَظَهَرَ عَلَيْنَا ، وَقَاتَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ ، فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ وَقَدْ جَاءَتْنَا رُسُلٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ ، فَعَمِلُوا فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ ، وَتَرَكُوا أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ ، وَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا ، فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، فَنَزَعَ عَنْ مِصْرَ عَمْرًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ .
جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا : أَنَّ الْفِتْنَةَ لَمَّا وَقَعَتْ ، مَا زَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، فَلَمَّا كَانَتْ ، بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْهُ ، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ ، إِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ صَارُوا غَارَيْنِ يَضْطَرِبَانِ ، فَأَنَا طَارِحٌ نَفْسِي بَيْنَ 72 جَزَّارَيْ مَكَّةَ ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِلَى أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ أَعْمَدُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَإِلَى عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنِّي إِنْ أَتَيْتُهُ ، قَالَ لِي : إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ ، خَلَطَنِي بِنَفْسِهِ ، وَشَرَكَنِي فِي أَمْرِهِ ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : إِنَّكَ أَشَرْتَ عَلَيَّ بِالْقُعُودِ ، وَهُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي . وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي ، ارْتَحِلَا ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَجَدَهُ يَقُصُّ وَيُذَكِّرَ أَهْلَ الشَّامِ فِي دَمِ الشَّهِيدِ . فَقَالَ لَهُ : يَا مُعَاوِيَةُ ، قَدْ أَحْرَقْتَ كَبِدِي بِقَصَصِكَ ، أَتَرَى إِنْ خَالَفْنَا عَلِيًّا لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ ، لَا وَاللَّهِ ! إِنْ هِيَ إِلَّا الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي مِنْ دُنْيَاكَ أَوْ لَأُنَابِذَنَّكَ ، فَأَعْطَاهُ مِصْرَ . وَقَدْ كَانَ أَهْلُهَا بَعَثُوا بِطَاعَتِهِمْ إِلَى عَلِيٍّ .
الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَهُ ، فَجَلَسَ شَدَّادٌ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُجْلِسُنِي بَيْنَكُمَا؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا جَمِيعًا فَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا ، فَوَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَا إِلَّا عَلَى غَدْرَةٍ .
وَقِيلَ : كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى عَمْرٍو ، فَأَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : قَدْ تَرَى مَا كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي ، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ . قَالَ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : مِصْرَ ، فَجَعَلَهَا لَهُ
73 الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَا : لَمَّا صَارَ الْأَمْرُ فِي يَدِ مُعَاوِيَةَ ، اسْتَكْثَرَ مِصْرَ طُعْمَةً لِعَمْرٍو مَا عَاشَ ، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ ، وَظَنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيدُهُ الشَّامَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو . فَاخْتَلَفَا وَتَغَالَظَا ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا بِأَنَّ لِعَمْرٍو وَلَايَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا شُهُودًا ، وَسَارَ عَمْرٌو إِلَى مِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَمَكَثَ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَمَاتَ .
الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ ; أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، لَقَدْ تَقَلَّدْتُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَرَمَ الْإِمَاءِ الْعَوَارِكِ ، أَطَعْتُمْ فُسَّاقَ الْعِرَاقِ فِي عَيْبِهِ ، وَأَجْزَرْتُمُوهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ ، وَآوَيْتُمْ قَتَلَتَهُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا تَكَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ ، إِنَّمَا تَكَلَّمُ عَنْ رَأْيِكَ ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لَأَنْتُمَا ، أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ ، فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ نَصْرَكَ ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ ، وَتَرَبَّصْتَ بِهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو ، فَأَضْرَمْتَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَسْأَلُ عَنْ أَنْبَائِهِ ، فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ ، أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ ، فَبِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : حَسْبُكَ ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو ، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى مَنْ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ ، قَالَ : هَذَا خَالِقُهُ خَالِقُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .
مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ : صَحِبْتُ عُمَرَ فَمَّا رَأَيْتُ 74 أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ ، وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَحْسَنَ مُدَارَاةً مِنْهُ . وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَمَّا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ - أَوْ قَالَ - أَنْصَعَ طَرَفًا مِنْهُ ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ . وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا .
مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ . وَسَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنْ فَصْلًا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا ، أَدْخَلَ فِي تَعْرِيشِ الْوَهْطِ - بُسْتَانٍ بِالطَّائِفِ - أَلْفَ أَلْفَ عُودٍ ، كُلُّ عُودٍ بِدِرْهَمٍ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَيْسَ الْعَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ .
أَبُو هِلَالٍ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : كِيلُوا مَالِي ، فَكَالُوهُ ، فَوَجَدُوهُ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ مُدًّا . فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهُ بِمَا فِيهِ ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا . قَالَ : وَالْمُدُّ سِتَّ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، الْأُوقِيَّةُ مَكُّوكَانِ .
أَشْعَثُ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لِمَا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، نَظَرَ إِلَى 75 صَنَادِيقَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَرَسَ ، فَأَحَاطُوا بِقَصْرِهِ . فَقَالَ بَنُوهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ هَذَا يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا .
ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : عَجَبًا لِمَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَقْلُهُ مَعَهُ ، كَيْفَ لَا يَصِفُهُ ؟ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، ذَكَّرَهُ ابْنُهُ بِقَوْلِهِ ، وَقَالَ : صِفْهُ . قَالَ : يَا بُنَيَّ ! الْمَوْتُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُوصَفَ ، وَلَكِنِّي سَأَصِفُ لَكَ ; أَجِدُنِي كَأَنَّ جِبَالَ رَضْوَى عَلَى عُنُقِي ، وَكَأَنَّ فِي جَوْفِي الشَّوْكَ وَأَجِدُنِي كَأَنَّ نَفَسِي يَخْرُجُ مِنْ إِبْرَةٍ .
يُونُسُ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; أَنَّ أَبَاهُ قَالَ حِينَ احْتُضِرَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ ، وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ ، تَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ ، وَرَتَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى فَاضَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ : جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ : مَا هَذَا الْجَزَعُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ! قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَسَأُخْبِرُكَ ، إِي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ أَمْ تَأَلُّفًا ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ; ابْنُ سُمَيَّةَ ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . فَلَمَّا جَدَّ بِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْأَغْلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ . فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ .
76 وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَمْرٌو عَلَى مِصْرَ ، فَثَقُلَ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ : أَدْخِلْ وُجُوهَ أَصْحَابِكَ ، فَلَمَّا دَخَلُوا ، نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : هَا قَدْ بَلَغْتُ هَذِهِ الْحَالَ ، رُدُّوهَا عَنِّي ، فَقَالُوا : مِثْلُكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ يَقُولُ هَذَا ؟ هَذَا أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ . قَالَ : قَدْ عَرَفْتُ ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَتَّعِظُوا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ .
رَوْحٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَعَا حَرَسَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : امْنَعُونِي مِنَ الْمَوْتِ . قَالُوا : مَا كُنَّا نَحْسَبُكَ تَكَلَّمُ بِهَذَا . قَالَ : قَدْ قُلْتُهَا ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ ذَلِكَ ; وَلَأَنْ أَكُونَ لَمْ أَتَّخِذْ مِنْكُمْ رَجُلًا قَطُّ يَمْنَعُنِي مِنَ الْمَوْتِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، فَيَا وَيْحَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ يَقُولُ : حَرَسَ امْرَءًا أَجَلُهُ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَإِنْ لَا تُدْرِكْنِي مِنْكَ رَحْمَةٌ ، أَكُنْ مِنَ الْهَالِكِينَ .
إِسْرَائِيلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ : إِذَا مُتُّ ، فَاغْسِلْنِي غَسْلَةً بِالْمَاءِ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ قُرَاحٍ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي وَأَلْبِسْنِي الثِّيَابَ ، وَزِرَّ عَلَيَّ ، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ . ثُمَّ إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيرِ ، فَامْشِ بِي مَشْيًا بَيْنَ الْمِشْيَتَيْنِ ، وَكُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَخَلْفَهَا لَبَنِي آدَمَ ، فَإِذَا أَنْتَ وَضَعْتَنِي فِي الْقَبْرِ ، فَسُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَأَضَعْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، فَلَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا 77 عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، وَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ .
قَالُوا : تُوُفِّيَ عَمْرٌو لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ .
وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : وَسِنُّهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ .
وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ ، فَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ عَمْرًا مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ; سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
وَيُرْوَى عَنِ الْهَيْثَمِ : أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَهَذَا خَطَأٌ .
وَعَنْ طَلْحَةَ الْقَنَّادِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَهَذَا لَا شَيْءَ .
قُلْتُ : كَانَ أَكْبَرَ مِنْ عُمَرَ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ . كَانَ يَقُولُ : أَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عُمَرُ ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ عُمَرَ عِشْرِينَ عَامًا ، فَيُنْتِجُ هَذَا أَنَّ مَجْمُوعَ عُمْرِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، مَا بَلَغَ التِّسْعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَخَلَّفَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً ، وَعَبِيدًا ، وَعَقَارًا ، يُقَالُ : خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ سَبْعِينَ رَقَبَةَ جَمَلٍ مَمْلُوءَةً ذَهَبًا .
68 جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ : قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّهُ أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّكَ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ . قَالَ : بَلَى . فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ أَوِ اسْتِعَانَةً بِي ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ ، فَقَالَ : ذَاكَ قَتِيلُكُمْ بِصِفِّينَ . قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَعَلْنَا .
مُعْتَمِرٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَ شُقَّةَ خَمِيصَةٍ سَوْدَاءَ فَعَقَدَهَا بِفِي رُمْحٍ ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ؟ فَهَابَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : لَا تُقَاتِلْ بِهَا مُسْلِمًا ، وَلَا تَفِرَّ بِهَا عَنْ كَافِرٍ . قَالَ : فَأَخَذَهَا ، فَنَصَبَهَا عَلَيْنَا يَوْمَ صِفِّينَ ، فَمَا رَأَيْتُ رَايَةً كَانَتْ أَكْسَرَ أَوْ أَقْصَمَ لِظُهُورِ الرِّجَالِ مِنْهَا ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . سَمِعَهُ مِنْهُ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ .
69 وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَمْرٌو عَلَى عُمَانَ ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
اللَّيْثُ : عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَشِيطٍ ، أَنَّ قُرَّةَ بْنَ هُبَيْرَةَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَبَعَثَ عَمْرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ثَمَّ . قَالَ عَمْرٌو : فَأَقْبَلْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ ، فَأَعْطَانِي الْأَمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ فِي جَسِيمِ الْأُمُورِ ، وَأُرْسِلْتُ فِي الْمُحَقَّرَاتِ . قُلْتُ : أَعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُولُ . فَقَالَ : يَا ضُفْدَعُ نَقِي فَإِنَّكِ نِعْمَ مَا تَنِقِّينَ ، لَا زَادًا تَنْقُرِينَ ، وَلَا مَاءً تُكَدِّرِينَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا وَبَرْ يَا وَبَرْ ; وَيَدَانِ وَصَدَرْ ، وَبَيَانُ خَلِقِهِ حَفَرْ . ثُمَّ أُتِيَ بِأُنَاسٍ يَخْتَصِمُونَ فِي نَخْلَاتٍ قَطَعَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . فَتَسَجَّى قَطِيفَةً ، ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّيْلِ الْأَدْهَمِ ، وَالذِّئْبِ الْأَسْحَمِ ، مَا جَاءَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمِ مِنْ مُجْرِمِ . ثُمَّ تَسْجَّى الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ ، وَالذِّئْبِ الْهَامِسِ ، مَا حُرْمَتُهُ رَطِبًا إِلَّا كَحُرْمَتِهِ يَابِسِ ، قُومُوا فَلَا أَرَى عَلَيْكُمْ فِيمَا صَنَعْتُمْ بَأْسًا . قَالَ عَمْرٌو : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكَ كَاذِبٌ ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ إِنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، فَتَوَعَّدَنِي .
70 رَوَى ضَمْرَةُ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا .
وَشَهِدَ عَمْرٌو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ بَلَاءً حَسَنًا . وَقِيلَ : بَعَثَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَصَالَحَ أَهْلَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَةَ ، وَافْتَتَحَ سَائِرَ قَنْسَرِينَ عَنْوَةً .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : وَلَّى عُمَرُ عَمْرًا فِلَسْطِينَ وَالْأُرْدُنَ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَسَارَ إِلَى مِصْرَ ، وَافْتَتَحَهَا ، وَبَعَثَ عُمَرُ الزُّبَيْرَ مَدَدًا لَهُ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ انْتَقَضُوا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ .
وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : كَانَ فَتْحُ لَيُونَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَأَمِيرُهَا عَمْرٌو .
وَقَالَ خَلِيفَةُ : افْتَتَحَ عَمْرٌو طَرَابُلْسَ الْغَرْبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ .
خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْهُمْ : أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي . فَقُلْتُ : لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَخَرَجْتُ مَعِي تُرْجُمَانِي ، وَمَعَهُ تُرْجُمَانُ ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ . فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ قُلْتُ : نَحْنُ الْعَرَبُ ، وَمِنْ أَهْلِ 71 الشَّوْكِ وَالْقَرْظِ ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللَّهِ ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا وَشَرَّهُ عَيْشًا ، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا وَلَا أَكْثَرَنَا مَالًا ، قَالَ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ ، فَشَنِفْنَا لَهُ ، وَكَذَّبْنَاهُ ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا ، فَقَالُوا : نَحْنُ نُصَدِّقُكَ ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ ، وَقَاتَلْنَاهُ ، فَظَهَرَ عَلَيْنَا ، وَقَاتَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ ، فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ وَقَدْ جَاءَتْنَا رُسُلٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ ، فَعَمِلُوا فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ ، وَتَرَكُوا أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ ، وَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا ، فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، فَنَزَعَ عَنْ مِصْرَ عَمْرًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ .
جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا : أَنَّ الْفِتْنَةَ لَمَّا وَقَعَتْ ، مَا زَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، فَلَمَّا كَانَتْ ، بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْهُ ، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ ، إِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ صَارُوا غَارَيْنِ يَضْطَرِبَانِ ، فَأَنَا طَارِحٌ نَفْسِي بَيْنَ 72 جَزَّارَيْ مَكَّةَ ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِلَى أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ أَعْمَدُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَإِلَى عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنِّي إِنْ أَتَيْتُهُ ، قَالَ لِي : إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ ، خَلَطَنِي بِنَفْسِهِ ، وَشَرَكَنِي فِي أَمْرِهِ ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : إِنَّكَ أَشَرْتَ عَلَيَّ بِالْقُعُودِ ، وَهُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي . وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي ، ارْتَحِلَا ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَجَدَهُ يَقُصُّ وَيُذَكِّرَ أَهْلَ الشَّامِ فِي دَمِ الشَّهِيدِ . فَقَالَ لَهُ : يَا مُعَاوِيَةُ ، قَدْ أَحْرَقْتَ كَبِدِي بِقَصَصِكَ ، أَتَرَى إِنْ خَالَفْنَا عَلِيًّا لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ ، لَا وَاللَّهِ ! إِنْ هِيَ إِلَّا الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي مِنْ دُنْيَاكَ أَوْ لَأُنَابِذَنَّكَ ، فَأَعْطَاهُ مِصْرَ . وَقَدْ كَانَ أَهْلُهَا بَعَثُوا بِطَاعَتِهِمْ إِلَى عَلِيٍّ .
الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَهُ ، فَجَلَسَ شَدَّادٌ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُجْلِسُنِي بَيْنَكُمَا؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا جَمِيعًا فَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا ، فَوَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَا إِلَّا عَلَى غَدْرَةٍ .
وَقِيلَ : كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى عَمْرٍو ، فَأَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : قَدْ تَرَى مَا كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي ، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ . قَالَ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : مِصْرَ ، فَجَعَلَهَا لَهُ
73 الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَا : لَمَّا صَارَ الْأَمْرُ فِي يَدِ مُعَاوِيَةَ ، اسْتَكْثَرَ مِصْرَ طُعْمَةً لِعَمْرٍو مَا عَاشَ ، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ ، وَظَنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيدُهُ الشَّامَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو . فَاخْتَلَفَا وَتَغَالَظَا ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا بِأَنَّ لِعَمْرٍو وَلَايَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا شُهُودًا ، وَسَارَ عَمْرٌو إِلَى مِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَمَكَثَ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَمَاتَ .
الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ ; أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، لَقَدْ تَقَلَّدْتُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَرَمَ الْإِمَاءِ الْعَوَارِكِ ، أَطَعْتُمْ فُسَّاقَ الْعِرَاقِ فِي عَيْبِهِ ، وَأَجْزَرْتُمُوهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ ، وَآوَيْتُمْ قَتَلَتَهُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا تَكَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ ، إِنَّمَا تَكَلَّمُ عَنْ رَأْيِكَ ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لَأَنْتُمَا ، أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ ، فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ نَصْرَكَ ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ ، وَتَرَبَّصْتَ بِهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو ، فَأَضْرَمْتَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَسْأَلُ عَنْ أَنْبَائِهِ ، فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ ، أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ ، فَبِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : حَسْبُكَ ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو ، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى مَنْ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ ، قَالَ : هَذَا خَالِقُهُ خَالِقُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .
مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ : صَحِبْتُ عُمَرَ فَمَّا رَأَيْتُ 74 أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ ، وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَحْسَنَ مُدَارَاةً مِنْهُ . وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَمَّا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ - أَوْ قَالَ - أَنْصَعَ طَرَفًا مِنْهُ ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ . وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا .
مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ . وَسَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنْ فَصْلًا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا ، أَدْخَلَ فِي تَعْرِيشِ الْوَهْطِ - بُسْتَانٍ بِالطَّائِفِ - أَلْفَ أَلْفَ عُودٍ ، كُلُّ عُودٍ بِدِرْهَمٍ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَيْسَ الْعَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ .
أَبُو هِلَالٍ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : كِيلُوا مَالِي ، فَكَالُوهُ ، فَوَجَدُوهُ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ مُدًّا . فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهُ بِمَا فِيهِ ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا . قَالَ : وَالْمُدُّ سِتَّ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، الْأُوقِيَّةُ مَكُّوكَانِ .
أَشْعَثُ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لِمَا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، نَظَرَ إِلَى 75 صَنَادِيقَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَرَسَ ، فَأَحَاطُوا بِقَصْرِهِ . فَقَالَ بَنُوهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ هَذَا يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا .
ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : عَجَبًا لِمَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَقْلُهُ مَعَهُ ، كَيْفَ لَا يَصِفُهُ ؟ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، ذَكَّرَهُ ابْنُهُ بِقَوْلِهِ ، وَقَالَ : صِفْهُ . قَالَ : يَا بُنَيَّ ! الْمَوْتُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُوصَفَ ، وَلَكِنِّي سَأَصِفُ لَكَ ; أَجِدُنِي كَأَنَّ جِبَالَ رَضْوَى عَلَى عُنُقِي ، وَكَأَنَّ فِي جَوْفِي الشَّوْكَ وَأَجِدُنِي كَأَنَّ نَفَسِي يَخْرُجُ مِنْ إِبْرَةٍ .
يُونُسُ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; أَنَّ أَبَاهُ قَالَ حِينَ احْتُضِرَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ ، وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ ، تَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ ، وَرَتَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى فَاضَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ : جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ : مَا هَذَا الْجَزَعُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ! قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَسَأُخْبِرُكَ ، إِي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ أَمْ تَأَلُّفًا ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ; ابْنُ سُمَيَّةَ ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . فَلَمَّا جَدَّ بِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْأَغْلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ . فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ .
76 وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَمْرٌو عَلَى مِصْرَ ، فَثَقُلَ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ : أَدْخِلْ وُجُوهَ أَصْحَابِكَ ، فَلَمَّا دَخَلُوا ، نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : هَا قَدْ بَلَغْتُ هَذِهِ الْحَالَ ، رُدُّوهَا عَنِّي ، فَقَالُوا : مِثْلُكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ يَقُولُ هَذَا ؟ هَذَا أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ . قَالَ : قَدْ عَرَفْتُ ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَتَّعِظُوا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ .
رَوْحٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَعَا حَرَسَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : امْنَعُونِي مِنَ الْمَوْتِ . قَالُوا : مَا كُنَّا نَحْسَبُكَ تَكَلَّمُ بِهَذَا . قَالَ : قَدْ قُلْتُهَا ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ ذَلِكَ ; وَلَأَنْ أَكُونَ لَمْ أَتَّخِذْ مِنْكُمْ رَجُلًا قَطُّ يَمْنَعُنِي مِنَ الْمَوْتِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، فَيَا وَيْحَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ يَقُولُ : حَرَسَ امْرَءًا أَجَلُهُ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَإِنْ لَا تُدْرِكْنِي مِنْكَ رَحْمَةٌ ، أَكُنْ مِنَ الْهَالِكِينَ .
إِسْرَائِيلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ : إِذَا مُتُّ ، فَاغْسِلْنِي غَسْلَةً بِالْمَاءِ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ قُرَاحٍ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي وَأَلْبِسْنِي الثِّيَابَ ، وَزِرَّ عَلَيَّ ، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ . ثُمَّ إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيرِ ، فَامْشِ بِي مَشْيًا بَيْنَ الْمِشْيَتَيْنِ ، وَكُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَخَلْفَهَا لَبَنِي آدَمَ ، فَإِذَا أَنْتَ وَضَعْتَنِي فِي الْقَبْرِ ، فَسُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَأَضَعْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، فَلَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا 77 عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، وَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ .
قَالُوا : تُوُفِّيَ عَمْرٌو لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ .
وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : وَسِنُّهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ .
وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ ، فَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ عَمْرًا مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ; سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
وَيُرْوَى عَنِ الْهَيْثَمِ : أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَهَذَا خَطَأٌ .
وَعَنْ طَلْحَةَ الْقَنَّادِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَهَذَا لَا شَيْءَ .
قُلْتُ : كَانَ أَكْبَرَ مِنْ عُمَرَ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ . كَانَ يَقُولُ : أَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عُمَرُ ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ عُمَرَ عِشْرِينَ عَامًا ، فَيُنْتِجُ هَذَا أَنَّ مَجْمُوعَ عُمْرِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، مَا بَلَغَ التِّسْعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَخَلَّفَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً ، وَعَبِيدًا ، وَعَقَارًا ، يُقَالُ : خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ سَبْعِينَ رَقَبَةَ جَمَلٍ مَمْلُوءَةً ذَهَبًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith