سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
page 226 · printed p. 472
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( ع )
شَقِيقُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ .
حَضَرَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ; ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ . وَأَمَّا جَدُّهُ أَبُو قُحَافَةَ فَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى يَوْمِ الْفَتْحِ .
وَكَانَ هَذَا أَسَنَّ أَوْلَادِ الصِّدِّيقِ . وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ وَالشُّجْعَانِ . قَتَلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعَةً مِنْ كِبَارِهِمْ . 472 لَهُ أَحَادِيثُ نَحْوَ الثَّمَانِيَةِ . اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا .
رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَحَفْصَةُ ، وَابْنُ أَخِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَآخَرُونَ .
وَهُوَ الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَنْ يُعْمِّرَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ .
لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي " تَارِيخِ دِمَشْقَ " .
تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ .
هَكَذَا وَرَّخُوهُ . وَلَا يَسْتَقِيمُ ; فَإِنَّ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ مَوْتِ سَعْدٍ ، فَتَوَضَّأَ . فَقَالَتْ لَهُ : أَسْبِغِ الْوُضُوءَ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : ۝ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ .
وَقَدْ هَوَى ابْنَةَ الْجُودِيِّ ، وَتَغَزَّلَ فِيهَا بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُونَهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَا لِابْنَةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وَمَالِيَا ﴿﴾ ﴿﴾ 473 وَأَنَّى تُعَاطِي قَلْبَهُ حَارِثِيَّةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ تَدَمَّنُ بُصْرَى أَوْ تَحِلُّ الْجَوَابِيَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَنَّى تَلَاقِيهَا بَلَى وَلَعَلَّهَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِنِ النَّاسُ حَجُّوا قَابِلًا أَنْ تُوَافِيَا ﴿﴾
فَقَالَ عُمَرُ لِأَمِيرِ عَسْكَرِهِ : إِنْ ظَفِرْتَ بِهَذِهِ عَنْوَةً ، فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ . فَظَفِرَ بِهَا ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . فَأُعْجِبَ بِهَا ، وَآثَرَهَا عَلَى نِسَائِهِ ، حَتَّى شَكَوْنَهُ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لَهُ : لَقَدْ أَفْرَطْتَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ ، إِنِّي لَأَرْشُفُ مِنْ ثَنَايَاهَا حَبَّ الرُّمَّانِ . فَأَصَابَهَا وَجَعٌ ، فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهَا ; فَجَفَاهَا ، حَتَّى شَكَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ . فَكَلَّمَتْهُ . قَالَ : فَجَهَّزَهَا إِلَى أَهْلِهَا . وَكَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ
.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : تُوفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالصِّفَاحِ وَحُمِلَ ، فَدُفِنَ بِمَكَّةَ .
وَقَدْ صَحَّ فِي مُسْلِمٍ فِي الْوُضُوءِ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرَجَ إِلَى جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ سَعْدٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith