سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
فَضِيلَةٌ بَاهِرَةٌ لَهَا :
خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قَالَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ 148 .
قُلْتُ : قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قَالَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَغَرَّبَهُ .
التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قِيلَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا .
قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
تَزْوِيجُهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
رَوَى هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ ، وَأَنَا ابْنَةُ سِتٍّ ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ ، جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ عُرْوَةُ : فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ . 149
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ : أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ ، وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ .
ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ ، جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَتْ : إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا ؟ قَالَ : مَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ ؟ قَالَتْ : أَمَّا الْبِكْرُ ، فَعَائِشَةُ ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ ، فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ . قَالَ : اذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ . قَالَتْ : فَأَتَيْتُ أُمَّ رُومَانَ فَقُلْتُ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ! قَالَتْ : مَاذَا ؟ قَالَتْ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ عَائِشَةَ . قَالَتِ : انْتَظِرِي ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَوَ تَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي ، وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُومَانَ : إِنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ ، وَوَاللَّهِ مَا أُخْلِفُ وَعْدًا قَطُّ . قَالَتْ : فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطْعِمَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولِينَ ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الْفَتَى إِلَيْكَ تُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : إِنَّهَا لَتَقُولُ مَا تَسْمَعُ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمَوْعِدِ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهَا : قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَأْتِ ، فَجَاءَ ، 150 فَمَلَكَهَا . قَالَتْ : ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى سَوْدَةَ ، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ .
هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُدْخِلْتُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ ، جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ ، فَهَيَّأْنَنِي ، وَصَنَعْنَنِي ، ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ .
هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ - تَعْنِي اللُّعَبَ - فَيَجِيءُ صَوَاحِبِي ، فَيَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَيَدْخُلْنَ عَلَيَّ ، وَكَانَ يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي .
وَفِي لَفْظٍ : فَكُنَّ جَوَارٍ يَأْتِينَ يَلْعَبْنَ مَعِي بِهَا ، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ تَقَمَّعْنَ فَكَانَ يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ ، فَقَالَ : 151 " مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ : خَيْلُ سُلَيْمَانَ وَلَهَا أَجْنِحَةٌ ، فَضَحِكَ .
الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي ، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّهُ لَيَسْتُرَنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ ، ثُمَّ يَقِفُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ .
وَفِي لَفْظِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الَّتِي تَسْمَعُ اللَّهْوَ .
وَلَفْظُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ : قَدِمَ وَفْدُ الْحَبَشَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامُوا يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ . 152
وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ عُمَرَ وَجَدَهُمْ يَلْعَبُونَ ، فَزَجَرَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ .
الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَيْطَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ خَلَّفَنَا وَخَلَّفَ بَنَاتَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، بَعَثَ إِلَيْنَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ ، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، يَشْتَرِيَانِ بِهَا مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ . وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ اللِّيثِيَّ بِبَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلَهُ أُمَّ رُومَانَ وَأَنَا وَأُخْتِي أَسْمَاءَ ، فَخَرَجُوا ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَدِيدٍ ، اشْتَرَى زَيْدٌ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ أَبْعِرَةٍ . ثُمَّ دَخَلُوا مَكَّةَ ، وَصَادَفُوا طَلْحَةَ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ بِآلِ أَبِي بَكْرٍ ، فَخَرَجْنَا جَمِيعًا ، وَخَرَجَ زَيْدٌ وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَسَوْدَةَ وَأُمِّ أَيْمَنَ وَأُسَامَةَ ، فَاصْطَحَبَنَا جَمِيعًا ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْضِ نَفَرَ بَعِيرِي وَقُدَّامِي مِحَفَّةٌ فِيهَا 153 أُمِّي ، فَجَعَلَتْ أُمِّي تَقُولُ : وَابْنَتَاهْ ! وَاعَرُوسَاهْ ! حَتَّى أُدْرِكَ بَعِيرُنَا ، فَقَدِمْنَا ، وَالْمَسْجِدُ يُبْنَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قَالَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ 148 .
قُلْتُ : قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قَالَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَغَرَّبَهُ .
التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قِيلَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا .
قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
تَزْوِيجُهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
رَوَى هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ ، وَأَنَا ابْنَةُ سِتٍّ ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ ، جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ عُرْوَةُ : فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ . 149
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ : أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ ، وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ .
ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ ، جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَتْ : إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا ؟ قَالَ : مَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ ؟ قَالَتْ : أَمَّا الْبِكْرُ ، فَعَائِشَةُ ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ ، فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ . قَالَ : اذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ . قَالَتْ : فَأَتَيْتُ أُمَّ رُومَانَ فَقُلْتُ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ! قَالَتْ : مَاذَا ؟ قَالَتْ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ عَائِشَةَ . قَالَتِ : انْتَظِرِي ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَوَ تَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي ، وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُومَانَ : إِنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ ، وَوَاللَّهِ مَا أُخْلِفُ وَعْدًا قَطُّ . قَالَتْ : فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطْعِمَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولِينَ ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الْفَتَى إِلَيْكَ تُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : إِنَّهَا لَتَقُولُ مَا تَسْمَعُ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمَوْعِدِ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهَا : قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَأْتِ ، فَجَاءَ ، 150 فَمَلَكَهَا . قَالَتْ : ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى سَوْدَةَ ، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ .
هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُدْخِلْتُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ ، جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ ، فَهَيَّأْنَنِي ، وَصَنَعْنَنِي ، ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ .
هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ - تَعْنِي اللُّعَبَ - فَيَجِيءُ صَوَاحِبِي ، فَيَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَيَدْخُلْنَ عَلَيَّ ، وَكَانَ يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي .
وَفِي لَفْظٍ : فَكُنَّ جَوَارٍ يَأْتِينَ يَلْعَبْنَ مَعِي بِهَا ، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ تَقَمَّعْنَ فَكَانَ يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ ، فَقَالَ : 151 " مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ : خَيْلُ سُلَيْمَانَ وَلَهَا أَجْنِحَةٌ ، فَضَحِكَ .
الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي ، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّهُ لَيَسْتُرَنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ ، ثُمَّ يَقِفُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ .
وَفِي لَفْظِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الَّتِي تَسْمَعُ اللَّهْوَ .
وَلَفْظُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ : قَدِمَ وَفْدُ الْحَبَشَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامُوا يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ . 152
وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ عُمَرَ وَجَدَهُمْ يَلْعَبُونَ ، فَزَجَرَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ .
الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَيْطَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ خَلَّفَنَا وَخَلَّفَ بَنَاتَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، بَعَثَ إِلَيْنَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ ، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، يَشْتَرِيَانِ بِهَا مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ . وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ اللِّيثِيَّ بِبَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلَهُ أُمَّ رُومَانَ وَأَنَا وَأُخْتِي أَسْمَاءَ ، فَخَرَجُوا ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَدِيدٍ ، اشْتَرَى زَيْدٌ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ أَبْعِرَةٍ . ثُمَّ دَخَلُوا مَكَّةَ ، وَصَادَفُوا طَلْحَةَ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ بِآلِ أَبِي بَكْرٍ ، فَخَرَجْنَا جَمِيعًا ، وَخَرَجَ زَيْدٌ وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَسَوْدَةَ وَأُمِّ أَيْمَنَ وَأُسَامَةَ ، فَاصْطَحَبَنَا جَمِيعًا ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْضِ نَفَرَ بَعِيرِي وَقُدَّامِي مِحَفَّةٌ فِيهَا 153 أُمِّي ، فَجَعَلَتْ أُمِّي تَقُولُ : وَابْنَتَاهْ ! وَاعَرُوسَاهْ ! حَتَّى أُدْرِكَ بَعِيرُنَا ، فَقَدِمْنَا ، وَالْمَسْجِدُ يُبْنَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith