سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
page 108 · printed p. 496
قَالَ عَلْقَمَةُ : جَلَسْتُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنَ الْكُوفَةِ . فَقَالَ : أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ، صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ ، وَالْوِسَادِ ، وَالْمُطَهَّرَةِ ، وَفِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ ، وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ؟ . 496
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ ، تَائِبٌ ، مُسْتَغْفِرٌ ، رَاغِبٌ ، رَاهِبٌ .
الْأَعْمَشُ : عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْبٍ ، لَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ كَلْبًا ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَيْسَ فِي عَمَلِ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا .
وَكِيعٌ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : حَبَّذَا الْمَكْرُوهَانِ الْمَوْتُ وَالْفَقْرُ . وَايْمُ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا الْغِنَى وَالْفَقْرُ مَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا ابْتَدَأَتُ ; إِنْ كَانَ الْفَقْرُ إِنَّ فِيهِ لَلصَّبْرُ ، وَإِنْ كَانَ الْغِنَى إِنَّ فِيهِ لَلْعَطْفُ ; لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاجِبٌ .
الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا ، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا ، أَضَرَّ بِالْآخِرَةِ ، يَا قَوْمِ فَأَضِرُّوا بِالْفَانِي لِلْبَاقِي .
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ سَعِيدٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، 497 سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُجَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَعَدَ : إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ ، وَأَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ ، وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً ، مَنْ زَرَعَ خَيْرًا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً ، وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً ، وَلِكُلِّ زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ ، لَا يَسْبِقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ ، وَلَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقْدَرْ لَهُ ، فَمَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا ، فَاللَّهُ أَعْطَاهُ ، وَمَنْ وُقِيَ شَرًّا ، فَاللَّهُ وَقَاهُ ، الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ ، وَالْفُقَهَاءُ قَادَةٌ ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ .
الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَاجْتَنِبِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ ، وَأَدِّ مَا افْتُرِضَ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ .
عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ : عَنْ عَمْرِو بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : جَاهِدُوا الْمُنَافِقِينَ بِأَيْدِيكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا ، فَبِأَلْسِنَتِكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا إِلَّا أَنْ تَكْفَهِرُّوا فِي وُجُوهِهِمْ فَافْعَلُوا .
سَيْفُ بْنُ عُمَرَ : عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَيْفٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تَرَكَ عَطَاءَهُ حِينَ مَاتَ عُمَرُ . وَفَعَلَ ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَغْنِيَاءٌ ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ ضَيْعَةً بِرَاذَانَ فَمَاتَ عَنْ تِسْعِينَ أَلْفِ مِثْقَالٍ ، سِوَى رَقِيقٍ وَعُرُوضٍ وَمَاشِيَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَتَبَ : إِنَّ وَصِيَّتِي إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَإِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، 498 وَإِنَّهُمَا فِي حِلٍّ وَبِلٍّ مِمَّا قَضَيَا فِي تَرِكَتِي ، وَإِنَّهُ لَا تُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي إِلَّا بِإِذْنِهِمَا .
قُلْتُ : كَانَ قَدْ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَشَهِدَ فِي طَرِيقِهِ بِالرَّبَذَةِ أَبَا ذَرٍّ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ . السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : عَنْ أَبِي شُجَاعٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ قَالَ : مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَعَادَهُ عُثْمَانُ ، وَقَالَ : مَا تَشْتَكِي ؟ قَالَ : ذُنُوبِي ، قَالَ : فَمَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : رَحْمَةَ رَبِّي ، قَالَ : أَلَّا آمُرُ لَكَ بِطَبِيبٍ ؟ قَالَ : الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي ، قَالَ : أَلَّا آمُرَ لَكَ بِعَطَاءٍ ؟ قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . كَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَرْيَمَ وَعَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، فَقَالَ : عَنْ شُجَاعٍ . وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ يَمَانٍ وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ السَّرِيِّ ، عَنْ شُجَاعٍ ، عَنْ أَبِي فَاطِمَةَ .
الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَعِيَالُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا . 499
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ حَرَمَهُ عَطَاءَهُ سَنَتَيْنِ .
يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ .
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَ نَحِيفًا ، قَصِيرًا شَدِيدَ الْأُدْمَةِ . وَكَذَا أَرَّخَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ .
وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُتْبَةَ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَقَالَ هُوَ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ قُلْتُ لَعَلَّهُ مَاتَ فِي أَوَّلِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ بِثَلَاثِ سِنِينَ .
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِيذَةَ ، أَنْبَأَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِشْرٌ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : ۝ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ . فَفَزِعَ عُمَرُ ، فَقَالَ : وَيَحَكَ انْظُرْ مَا تَقُولُ . وَغَضِبَ ، فَقَالَ : مَا جِئْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ . قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْتَمْتَ ، فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ : اسْكُتْ ، قَالَ : فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ ، وَجَلَسَ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَلْ تُعْطَهْ . ثُمَّ قَالَ : مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ ، فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . فَعَلِمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ .
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ ، فَقَالَ : سَبَقَكَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَمَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ
. 500
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَائِدَةُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith