تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 914
( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 9 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ كُفْرِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَعِنَادِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ) أَيِ : الَّذِي يَدَّعِي ذَلِكَ ( إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) أَيْ : فِي دُعَائِكَ إِيَّانَا إِلَى اتِّبَاعِكَ وَتَرْكِ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . ) لَوْ مَا ) أَيْ : هَلَّا ( تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ ) أَيْ : يَشْهَدُونَ لَكَ بِصِحَّةِ مَا جِئْتَ بِهِ ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) كَمَا قَالَ فِرْعَوْنُ : ( فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) [ الزُّخْرُفِ : 53 ] ( وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ) [ الْفُرْقَانِ : 21 ، 22 ]
وَكَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ )
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ .
ثُمَّ قَرَّرَ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ الذِّكْرَ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ ، وَهُوَ الْحَافِظُ لَهُ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَادَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَهُ لَحَافِظُونَ ) عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَقَوْلِهِ : ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ الْمَائِدَةِ : 67 ] وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ ، [ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ]
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith