تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) )
قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَوْلُهُ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) أَلَمْ تَعْلَمْ ؟ كَقَوْلِهِ : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 24 ] ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا ) [ الْبَقَرَةِ : 243 ] الْبَوَارُ : الْهَلَاكُ ، بَارَ يَبُورُ بَوْرًا ، وَ ( قَوْمًا بُورًا ) [ الْفُرْقَانِ : 18 ، الْفَتْحِ : 12 ] هَالِكِينَ .
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قَالَ : هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هُوَ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ الْعَرَبِ ، فَلَحِقُوا بِالرُّومِ . وَالْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى يَعُمُّ جَمِيعَ الْكُفَّارِ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَحْمَةً لِلْعَالِمِينَ ، وَنِعْمَةً لِلنَّاسِ ، فَمَنْ قَبِلَهَا وَقَامَ بِشُكْرِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ رَدَّهَا وَكَفَرَهَا دَخَلَ النَّارَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ :
حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ : أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قَالَ : كَفَّارُ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ .
حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا بَسَّامٌ - هُوَ الصَّيْرَفِيُّ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ 509 الْبَوَارِ ؟ قَالَ : مُنَافِقُو قُرَيْشٍ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ : قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَلَا أَحَدٌ يَسْأَلُنِي عَنِ الْقُرْآنِ ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِهِ - وَإِنْ كَانَ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ - لَأَتَيْتُهُ ؟ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ : مَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ؟ فَقَالَ : مُشْرِكُو قُرَيْشٍ ، أَتَتْهُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ : الْإِيمَانُ ، فَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ .
وَقَالَ الْعَدَوِيُّ فِي قَوْلِهِ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) الْآيَةَ ، ذَكَرَ مُسْلِمٌ الْمُسْتَوْفَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : بَنُو أُمَيَّةَ ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ يَوْمَ أُحُدٍ . وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ . وَأَمَّا دَارُ الْبَوَارِ فَهِيَ جَهَنَّمُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعَتْ عَلِيًّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو الْمُغِيرَةِ ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ .
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، نَحْوَهُ ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : بَنُو الْمُغِيرَةِ وَبَنُو أُمَيَّةَ ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فكُفِيتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ .
وَكَذَا رَوَاهُ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذِهِ الْآيَةُ : ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : أَخْوَالِي وَأَعْمَامُكَ فَأَمَّا أَخْوَالِي فَاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا أَعْمَامُكُ فَأَمْلَى اللَّهُ لَهُمْ إِلَى حِينٍ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ بْنُ زَيْدٍ هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَوْلُهُ : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ) أَيْ : جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ عَبَدُوهُمْ مَعَهُ ، وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُهَدِّدًا لَهُمْ وَمُتَوَعِّدًا لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) 510 أَيْ : مَهْمَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَافْعَلُوا ، فَمَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ ( فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) أَيْ : مَرْجِعَكُمْ وَمَوْئِلَكُمْ إِلَيْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ) [ لُقْمَانَ : 24 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ) [ يُونُسَ : 70 ] .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَوْلُهُ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) أَلَمْ تَعْلَمْ ؟ كَقَوْلِهِ : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ) [ إِبْرَاهِيمَ : 24 ] ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا ) [ الْبَقَرَةِ : 243 ] الْبَوَارُ : الْهَلَاكُ ، بَارَ يَبُورُ بَوْرًا ، وَ ( قَوْمًا بُورًا ) [ الْفُرْقَانِ : 18 ، الْفَتْحِ : 12 ] هَالِكِينَ .
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قَالَ : هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : هُوَ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ الْعَرَبِ ، فَلَحِقُوا بِالرُّومِ . وَالْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى يَعُمُّ جَمِيعَ الْكُفَّارِ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَحْمَةً لِلْعَالِمِينَ ، وَنِعْمَةً لِلنَّاسِ ، فَمَنْ قَبِلَهَا وَقَامَ بِشُكْرِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ رَدَّهَا وَكَفَرَهَا دَخَلَ النَّارَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ :
حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ : أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قَالَ : كَفَّارُ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ .
حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا بَسَّامٌ - هُوَ الصَّيْرَفِيُّ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ 509 الْبَوَارِ ؟ قَالَ : مُنَافِقُو قُرَيْشٍ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ : قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَلَا أَحَدٌ يَسْأَلُنِي عَنِ الْقُرْآنِ ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِهِ - وَإِنْ كَانَ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ - لَأَتَيْتُهُ ؟ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ : مَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ؟ فَقَالَ : مُشْرِكُو قُرَيْشٍ ، أَتَتْهُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ : الْإِيمَانُ ، فَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ .
وَقَالَ الْعَدَوِيُّ فِي قَوْلِهِ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) الْآيَةَ ، ذَكَرَ مُسْلِمٌ الْمُسْتَوْفَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : بَنُو أُمَيَّةَ ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ يَوْمَ أُحُدٍ . وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ . وَأَمَّا دَارُ الْبَوَارِ فَهِيَ جَهَنَّمُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعَتْ عَلِيًّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو الْمُغِيرَةِ ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ .
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، نَحْوَهُ ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : بَنُو الْمُغِيرَةِ وَبَنُو أُمَيَّةَ ، فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فكُفِيتُمُوهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ .
وَكَذَا رَوَاهُ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذِهِ الْآيَةُ : ( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ : أَخْوَالِي وَأَعْمَامُكَ فَأَمَّا أَخْوَالِي فَاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا أَعْمَامُكُ فَأَمْلَى اللَّهُ لَهُمْ إِلَى حِينٍ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ بْنُ زَيْدٍ هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَوْلُهُ : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ) أَيْ : جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ عَبَدُوهُمْ مَعَهُ ، وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُهَدِّدًا لَهُمْ وَمُتَوَعِّدًا لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) 510 أَيْ : مَهْمَا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَافْعَلُوا ، فَمَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ ( فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) أَيْ : مَرْجِعَكُمْ وَمَوْئِلَكُمْ إِلَيْهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ) [ لُقْمَانَ : 24 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ) [ يُونُسَ : 70 ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith