تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
478 ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ، لِتُخْرِجَ النَّاسَ كُلَّهُمْ ، تَدْعُوهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِآيَاتِنَا .
قَالَ مُجَاهِدٌ : وَهِيَ التِّسْعُ الْآيَاتِ .
( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ ) أَيْ : أَمَرْنَاهُ قَائِلِينَ لَهُ : ( أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) أَيِ : ادْعُهُمْ إِلَى الْخَيْرِ ، لِيَخْرُجُوا مِنْ ظُلُمَاتِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ إِلَى نُورِ الْهُدَى وَبَصِيرَةِ الْإِيمَانِ .
( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) أَيْ : بِأَيَادِيهِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ ، فِي إِخْرَاجِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْنَ وَقَهْرِهِ وَظُلْمِهِ وَغَشْمِهِ ، وَإِنْجَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ عَدْوِهِمْ ، وَفَلْقِهِ لَهُمُ الْبَحْرَ ، وَتَظْلِيلِهِ إِيَّاهُمْ بِالْغَمَامِ ، وَإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ . قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ [ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) قَالَ : " بِنِعَمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ] " .
[ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ] وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ ، بِهِ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ أَيْضًا مَوْقُوفًا وَهُوَ أَشْبَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) أَيْ : إِنَّ فِيمَا صَنَعْنَا بِأَوْلِيَائِنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَنْقَذْنَاهُمْ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ ، وَأَنْجَيْنَاهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ، لَعِبْرَةٌ لِكُلِّ صَبَّارٍ ، أَيْ : فِي الضَّرَّاءِ ، شَكُورٌ ، أَيْ : فِي السَّرَّاءِ ، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ : نِعْمَ الْعَبْدُ ، عَبْدٌ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ ، وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ .
وَكَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ عَجَبٌ ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " .
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وأَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ، لِتُخْرِجَ النَّاسَ كُلَّهُمْ ، تَدْعُوهُمْ إِلَى الْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، كَذَلِكَ أَرْسَلْنَا مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِآيَاتِنَا .
قَالَ مُجَاهِدٌ : وَهِيَ التِّسْعُ الْآيَاتِ .
( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ ) أَيْ : أَمَرْنَاهُ قَائِلِينَ لَهُ : ( أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) أَيِ : ادْعُهُمْ إِلَى الْخَيْرِ ، لِيَخْرُجُوا مِنْ ظُلُمَاتِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ إِلَى نُورِ الْهُدَى وَبَصِيرَةِ الْإِيمَانِ .
( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) أَيْ : بِأَيَادِيهِ وَنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ ، فِي إِخْرَاجِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ أَسْرِ فِرْعَوْنَ وَقَهْرِهِ وَظُلْمِهِ وَغَشْمِهِ ، وَإِنْجَائِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ عَدْوِهِمْ ، وَفَلْقِهِ لَهُمُ الْبَحْرَ ، وَتَظْلِيلِهِ إِيَّاهُمْ بِالْغَمَامِ ، وَإِنْزَالِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ . قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ [ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) قَالَ : " بِنِعَمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ] " .
[ وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ] وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ ، بِهِ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ أَيْضًا مَوْقُوفًا وَهُوَ أَشْبَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) أَيْ : إِنَّ فِيمَا صَنَعْنَا بِأَوْلِيَائِنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَنْقَذْنَاهُمْ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ ، وَأَنْجَيْنَاهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ، لَعِبْرَةٌ لِكُلِّ صَبَّارٍ ، أَيْ : فِي الضَّرَّاءِ ، شَكُورٌ ، أَيْ : فِي السَّرَّاءِ ، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ : نِعْمَ الْعَبْدُ ، عَبْدٌ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ ، وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ .
وَكَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ عَجَبٌ ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith