تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ( 29 ) ) 383
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِهِمَا حِينَ خَرَجَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْبَابِ ، يُوسُفُ هَارِبٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَطْلُبُهُ لِيَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَلَحِقَتْهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ ، فَأَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ [ مِنْ وَرَائِهِ ] فَقَدَّتْهُ قَدًّا فَظِيعًا ، يُقَالُ : إِنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ ، وَاسْتَمَرَّ يُوسُفُ هَارِبًا ذَاهِبًا ، وَهِيَ فِي إِثْرِهِ ، فَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا - وَهُوَ زَوْجُهَا - عِنْدَ الْبَابِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَتْ مِمَّا هِيَ فِيهِ بِمَكْرِهَا وَكَيْدِهَا ، وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مُتَنَصِّلَةً وَقَاذِفَةً يُوسُفَ بَدَائَهَا : ( مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا ) أَيْ : فَاحِشَةً ، ( إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ ) أَيْ : يُحْبَسَ ، ( أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أَيْ : يُضْرَبَ ضَرْبًا شَدِيدًا مُوجِعًا . فَعِنْدَ ذَلِكَ انْتَصَرَ يُوسُفُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِالْحَقِّ ، وَتَبْرَّأَ مِمَّا رَمَتْهُ بِهِ مِنَ الْخِيَانَةِ ، وَقَالَ بَارًّا صَادِقًا ( هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ) وَذَكَرَ أَنَّهَا اتَّبَعَتْهُ تَجْذِبُهُ إِلَيْهَا حَتَّى قَدَّتْ قَمِيصَهُ ، ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ) أَيْ : مِنْ قُدَّامِهِ ، ( فَصَدَقَتْ ) أَيْ : فِي قَوْلِهَا إِنَّهُ أَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا ، لِأَنَّهُ يَكُونُ لَمَّا دَعَاهَا وَأَبَتْ عَلَيْهِ دَفَعَتْهُ فِي صَدْرِهِ ، فَقَدَّتْ قَمِيصَهُ ، فَيَصِحُّ مَا قَالَتْ : ( وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) وَذَلِكَ يَكُونُ كَمَا وَقَعَ لَمَّا هَرَبَ مِنْهَا ، وَتَطَلَّبَتْهُ أَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ مِنْ وَرَائِهِ لِتَرُدَّهُ إِلَيْهَا ، فَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ وَرَائِهِ .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الشَّاهِدِ : هَلْ هُوَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ ، عَلَى قَوْلَيْنِ لِعُلَمَاءِ السَّلَفِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ :
أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ) قَالَ : ذُو لِحْيَةٍ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ مِنْ خَاصَّةِ الْمَلِكِ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، والسُّدِّيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : إِنَّهُ كَانَ رَجُلًا .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَالسُّدِّيُّ : كَانَ ابْنَ عَمِّهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ مِنْ خَاصَّةِ الْمَلِكِ .
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ زُلَيْخَا كَانَتْ بِنْتَ أُخْتِ الْمَلِكِ الرَّيَّانِ بْنِ الْوَلِيدِ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ) قَالَ : كَانَ صَبِيًّا فِي الْمَهْدِ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهِلَالِ بْنِ يِسَافٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ : أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا فِي الدَّارِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - 384 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ " ، فَذَكَرَ فِيهِمْ شَاهِدَ يُوسُفَ .
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّهُ قَالَ : تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ : ابْنُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ .
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ إِنْسِيًّا . وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ) أَيْ : فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَوْجُهَا صِدْقَ يُوسُفَ وَكَذِبَهَا فِيمَا قَذَفَتْهُ وَرَمَتْهُ بِهِ ، ( قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ) أَيْ : إِنَّ هَذَا الْبُهْتَ وَاللَّطْخَ الَّذِي لَطَّخْتِ عِرْضَ هَذَا الشَّابِّ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ كَيْدِكُنَّ ، ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِيُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِكِتْمَانِ مَا وَقَعَ : ( يَا يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) أَيِ : اضْرِبْ عَنْ هَذَا [ الْأَمْرِ ] صَفْحًا ، فَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ ، ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ) يَقُولُ لِاِمْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَ لَيِّنَ الْعَرِيكَةِ سَهْلًا أَوْ أَنَّهُ عَذَرَهَا; لِأَنَّهَا رَأَتْ مَا لَا صَبْرَ لَهَا عَنْهُ ، فَقَالَ لَهَا : ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ) أَيِ : الَّذِي وَقَعَ مِنْكِ مِنْ إِرَادَةِ السُّوءِ بِهَذَا الشَّابِّ ، ثُمَّ قَذْفِهِ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ ، اسْتَغْفِرِي مِنْ هَذَا الَّذِي وَقَعَ مِنْكِ ، ( إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِهِمَا حِينَ خَرَجَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْبَابِ ، يُوسُفُ هَارِبٌ ، وَالْمَرْأَةُ تَطْلُبُهُ لِيَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَلَحِقَتْهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ ، فَأَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ [ مِنْ وَرَائِهِ ] فَقَدَّتْهُ قَدًّا فَظِيعًا ، يُقَالُ : إِنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ ، وَاسْتَمَرَّ يُوسُفُ هَارِبًا ذَاهِبًا ، وَهِيَ فِي إِثْرِهِ ، فَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا - وَهُوَ زَوْجُهَا - عِنْدَ الْبَابِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَتْ مِمَّا هِيَ فِيهِ بِمَكْرِهَا وَكَيْدِهَا ، وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مُتَنَصِّلَةً وَقَاذِفَةً يُوسُفَ بَدَائَهَا : ( مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا ) أَيْ : فَاحِشَةً ، ( إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ ) أَيْ : يُحْبَسَ ، ( أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أَيْ : يُضْرَبَ ضَرْبًا شَدِيدًا مُوجِعًا . فَعِنْدَ ذَلِكَ انْتَصَرَ يُوسُفُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِالْحَقِّ ، وَتَبْرَّأَ مِمَّا رَمَتْهُ بِهِ مِنَ الْخِيَانَةِ ، وَقَالَ بَارًّا صَادِقًا ( هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ) وَذَكَرَ أَنَّهَا اتَّبَعَتْهُ تَجْذِبُهُ إِلَيْهَا حَتَّى قَدَّتْ قَمِيصَهُ ، ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ) أَيْ : مِنْ قُدَّامِهِ ، ( فَصَدَقَتْ ) أَيْ : فِي قَوْلِهَا إِنَّهُ أَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا ، لِأَنَّهُ يَكُونُ لَمَّا دَعَاهَا وَأَبَتْ عَلَيْهِ دَفَعَتْهُ فِي صَدْرِهِ ، فَقَدَّتْ قَمِيصَهُ ، فَيَصِحُّ مَا قَالَتْ : ( وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) وَذَلِكَ يَكُونُ كَمَا وَقَعَ لَمَّا هَرَبَ مِنْهَا ، وَتَطَلَّبَتْهُ أَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ مِنْ وَرَائِهِ لِتَرُدَّهُ إِلَيْهَا ، فَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ وَرَائِهِ .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الشَّاهِدِ : هَلْ هُوَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ ، عَلَى قَوْلَيْنِ لِعُلَمَاءِ السَّلَفِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ :
أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ) قَالَ : ذُو لِحْيَةٍ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ مِنْ خَاصَّةِ الْمَلِكِ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، والسُّدِّيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : إِنَّهُ كَانَ رَجُلًا .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَالسُّدِّيُّ : كَانَ ابْنَ عَمِّهَا .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ مِنْ خَاصَّةِ الْمَلِكِ .
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ زُلَيْخَا كَانَتْ بِنْتَ أُخْتِ الْمَلِكِ الرَّيَّانِ بْنِ الْوَلِيدِ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ) قَالَ : كَانَ صَبِيًّا فِي الْمَهْدِ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهِلَالِ بْنِ يِسَافٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ : أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا فِي الدَّارِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - 384 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ " ، فَذَكَرَ فِيهِمْ شَاهِدَ يُوسُفَ .
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّهُ قَالَ : تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ : ابْنُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ .
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ إِنْسِيًّا . وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ) أَيْ : فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَوْجُهَا صِدْقَ يُوسُفَ وَكَذِبَهَا فِيمَا قَذَفَتْهُ وَرَمَتْهُ بِهِ ، ( قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ) أَيْ : إِنَّ هَذَا الْبُهْتَ وَاللَّطْخَ الَّذِي لَطَّخْتِ عِرْضَ هَذَا الشَّابِّ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ كَيْدِكُنَّ ، ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ )
ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِيُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِكِتْمَانِ مَا وَقَعَ : ( يَا يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) أَيِ : اضْرِبْ عَنْ هَذَا [ الْأَمْرِ ] صَفْحًا ، فَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ ، ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ) يَقُولُ لِاِمْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَ لَيِّنَ الْعَرِيكَةِ سَهْلًا أَوْ أَنَّهُ عَذَرَهَا; لِأَنَّهَا رَأَتْ مَا لَا صَبْرَ لَهَا عَنْهُ ، فَقَالَ لَهَا : ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ) أَيِ : الَّذِي وَقَعَ مِنْكِ مِنْ إِرَادَةِ السُّوءِ بِهَذَا الشَّابِّ ، ثُمَّ قَذْفِهِ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ ، اسْتَغْفِرِي مِنْ هَذَا الَّذِي وَقَعَ مِنْكِ ، ( إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ )
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith