تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) )
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) قَالَ : يَعْنِي الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ - فِي رِوَايَةٍ - وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَغَيْرُهُمْ : هِيَ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ الصُّبْحُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ مِنْ آخِرِهِ . وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ . 355
وَقَوْلُهُ : ( وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُمْ : يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْهُ : ( وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمَا زُلْفَتَا اللَّيْلِ : الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ " . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : إِنَّهَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ; فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجِبُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاتَانِ : صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا . وَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ قِيَامٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمَّةِ ، ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ ، وَثَبَتَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ نُسِخَ عَنْهُ أَيْضًا ، فِي قَوْلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) يَقُولُ : إِنَّ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ السَّالِفَةَ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ أَحَدٌ اسْتَحْلَفْتُهُ ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ، فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ " .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ لَهُمْ كَوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَتَوَضَّأُ ، وَقَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ يَقُولُ : جَلَسَ عُثْمَانُ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَدَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ أَظُنُّهُ سَيَكُونُ فِيهِ قَدْرَ مُدٍّ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يَبِيتُ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ ، ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ 356 بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرًا غَمْرًا يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، هَلْ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا ؟ " قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : قَالَ : " وَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا " .
وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، أَنَّ أَبَا رُهْمٍ السَّمْعِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تَحُطُّ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ خَطِيئَةٍ "
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ; فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ; أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) فَقَالَ الرَّجُلُ : إِلَىَّ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ " .
هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ ، بِهِ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ - وَهَذَا لَفْظُهُ - 357 مِنْ طُرُقٍ : عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ : أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً فِي بُسْتَانٍ ، فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا ، قَبَّلْتُهَا وَلَزِمْتُهَا ، وَلَمْ أَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ . فَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، لَوْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ . فَأَتْبَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ : " رُدُّوهُ عَلَيَّ " . فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) فَقَالَ مُعَاذٌ ، وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ وَحْدَهُ ، أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ؟ فَقَالَ : " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ . فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " . قَالَ : قُلْنَا : وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " غِشُّهُ وَظُلْمُهُ ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا حَرَامًا فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ ، وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ ، وَلَكِنَّهُ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ " .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ فُلَانُ ابْنُ مُعَتِّبٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَةٍ فَنِلْتُ مِنْهَا مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُجِيبُهُ ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ التَّمَّارُ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : هُوَ أَبُو نُفَيْلٍ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ أَبُو الْيَسَرِ : كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو . 358
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يُونُسُ وَعَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي : ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ - قَالَ عَفَّانُ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ قَالَ : امْرَأَةٌ جَاءَتْ تُبَايِعُهُ ، فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونُ الْجِمَاعِ ، فَقَالَ : وَيَحْكَ . لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَجَلْ . قَالَ : فَأْتِ أَبَا بَكْرٍ فَاسْأَلْهُ قَالَ : فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : " فَلَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . وَنَزَلَ الْقُرْآنُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِيَ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ فَضَرَبَ - يَعْنِي : عُمَرَ - صَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ : لَا وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَ عُمَرُ " .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهِبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ مِنِّي بِدِرْهَمٍ تَمْرًا ، فَقُلْتُ : إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبُ وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا ، فَدَخَلَتْ ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَاسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا . فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَاسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا . قَالَ : فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " أَخَلَفْتَ رَجُلًا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ " حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ سَاعَتَئِذٍ . فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : " [ أَيْنَ ] أَبُو الْيَسَرِ ؟ " . فَجِئْتُ ، فَقَرَأَ عَلَيَّ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) إِلَى ( ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) فَقَالَ إِنْسَانٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ " لِلنَّاسِ عَامَّةً " .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ; أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا قَدْ أَصَابَ مِنْهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ، ثُمَّ قُمْ فَصْلِّ " قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) فَقَالَ مُعَاذٌ : أُهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : " بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً " . 359
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، بِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ; أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ امْرَأَةً وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَهُ لِحَاجَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَذَهَبَ يَطْلُبُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُبَشِّرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ ، فَوَجَدَ الْمَرْأَةَ جَالِسَةً عَلَى غَدِيرٍ ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهَا وَجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، فَصَارَ ذَكَرُهُ مِثْلَ الْهُدْبَةِ ، فَقَامَ نَادِمًا حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالَ لَهُ : " اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ، وَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ " . قَالَ : وَتَلَا عَلَيْهِ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) الْآيَةَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ; أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ - مَرَّةً أَوْ ثِنْتَينِ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ : " أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الْقَائِلُ : أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ ؟ " قَالَ : أَنَا ذَا : قَالَ : " أَتْمَمْتَ الْوُضُوءَ وَصَلَّيْتَ مَعَنَا آنِفًا ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " فَإِنَّكَ مِنْ خَطِيئَتِكَ كَمَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ، وَلَا تَعُدْ " . وأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُةٌ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ، أَلَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : لِمَ تَفْعَلُهُ ؟ قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مَعَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْهَا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُةٌ ، فَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ ، أَلَا تَسْأَلُنِي : لِمَ أَفْعَلُ هَذَا ؟ " . قُلْتُ : وَلِمَ تَفْعَلُهُ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ هَذَا الْوَرَقُ . وَقَالَ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ )
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي 360 شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : " يَا مُعَاذُ ، أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ " .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصِنِي . قَالَ : " إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمِنَ الْحَسَنَاتِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ : " هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ " .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا هُذَيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا قَالَ عَبْدٌ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، إِلَّا طَلَسَتْ مَا فِي الصَّحِيفَةِ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، حَتَّى تَسْكُنَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ " .
عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يُقَالُ لَهُ : الْوَقَّاصِيُّ . فِيهِ ضَعْفٌ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ قَالَا حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مَسْتُورُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ; أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَرَكْتُ مِنْ حَاجَةٍ وَلَا دَاجَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ " . قَالَ : بَلَى . قَالَ : " فَإِنَّ هَذَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ " .
تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَسْتُورٌ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) قَالَ : يَعْنِي الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ - فِي رِوَايَةٍ - وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَغَيْرُهُمْ : هِيَ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ الصُّبْحُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ مِنْ آخِرِهِ . وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ . 355
وَقَوْلُهُ : ( وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُمْ : يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْهُ : ( وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمَا زُلْفَتَا اللَّيْلِ : الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ " . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : إِنَّهَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ; فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجِبُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاتَانِ : صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا . وَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ قِيَامٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمَّةِ ، ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ ، وَثَبَتَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ نُسِخَ عَنْهُ أَيْضًا ، فِي قَوْلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) يَقُولُ : إِنَّ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ السَّالِفَةَ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ أَحَدٌ اسْتَحْلَفْتُهُ ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ، فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ " .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ لَهُمْ كَوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَتَوَضَّأُ ، وَقَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ يَقُولُ : جَلَسَ عُثْمَانُ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَدَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ أَظُنُّهُ سَيَكُونُ فِيهِ قَدْرَ مُدٍّ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : " مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الْعَشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يَبِيتُ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ ، ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ 356 بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرًا غَمْرًا يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، هَلْ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا ؟ " قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : قَالَ : " وَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا " .
وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، أَنَّ أَبَا رُهْمٍ السَّمْعِيَّ كَانَ يُحَدِّثُ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تَحُطُّ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ خَطِيئَةٍ "
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ; فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ; أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) فَقَالَ الرَّجُلُ : إِلَىَّ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ " .
هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، بِنَحْوِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ ، بِهِ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ - وَهَذَا لَفْظُهُ - 357 مِنْ طُرُقٍ : عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ : أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً فِي بُسْتَانٍ ، فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا ، قَبَّلْتُهَا وَلَزِمْتُهَا ، وَلَمْ أَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ . فَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، لَوْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ . فَأَتْبَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ : " رُدُّوهُ عَلَيَّ " . فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) فَقَالَ مُعَاذٌ ، وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ وَحْدَهُ ، أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ؟ فَقَالَ : " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ . فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " . قَالَ : قُلْنَا : وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " غِشُّهُ وَظُلْمُهُ ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا حَرَامًا فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ ، وَلَا يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ ، وَلَكِنَّهُ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ " .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ فُلَانُ ابْنُ مُعَتِّبٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَةٍ فَنِلْتُ مِنْهَا مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ، إِلَّا أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُجِيبُهُ ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ التَّمَّارُ . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : هُوَ أَبُو نُفَيْلٍ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ أَبُو الْيَسَرِ : كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو . 358
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يُونُسُ وَعَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي : ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ - قَالَ عَفَّانُ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ; أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ قَالَ : امْرَأَةٌ جَاءَتْ تُبَايِعُهُ ، فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونُ الْجِمَاعِ ، فَقَالَ : وَيَحْكَ . لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَجَلْ . قَالَ : فَأْتِ أَبَا بَكْرٍ فَاسْأَلْهُ قَالَ : فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : " فَلَعَلَّهَا مُغِيبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . وَنَزَلَ الْقُرْآنُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِيَ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ فَضَرَبَ - يَعْنِي : عُمَرَ - صَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ : لَا وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَ عُمَرُ " .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهِبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ مِنِّي بِدِرْهَمٍ تَمْرًا ، فَقُلْتُ : إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبُ وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا ، فَدَخَلَتْ ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَاسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا . فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَاسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا . قَالَ : فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " أَخَلَفْتَ رَجُلًا غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ " حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ سَاعَتَئِذٍ . فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : " [ أَيْنَ ] أَبُو الْيَسَرِ ؟ " . فَجِئْتُ ، فَقَرَأَ عَلَيَّ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) إِلَى ( ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) فَقَالَ إِنْسَانٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ " لِلنَّاسِ عَامَّةً " .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ; أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا قَدْ أَصَابَ مِنْهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ، ثُمَّ قُمْ فَصْلِّ " قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ ، يَعْنِي قَوْلَهُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) فَقَالَ مُعَاذٌ : أُهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : " بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً " . 359
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، بِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ; أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ امْرَأَةً وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَهُ لِحَاجَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَذَهَبَ يَطْلُبُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يُبَشِّرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ ، فَوَجَدَ الْمَرْأَةَ جَالِسَةً عَلَى غَدِيرٍ ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهَا وَجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، فَصَارَ ذَكَرُهُ مِثْلَ الْهُدْبَةِ ، فَقَامَ نَادِمًا حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ ، فَقَالَ لَهُ : " اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ، وَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ " . قَالَ : وَتَلَا عَلَيْهِ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ) الْآيَةَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ; أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ - مَرَّةً أَوْ ثِنْتَينِ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ : " أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الْقَائِلُ : أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ ؟ " قَالَ : أَنَا ذَا : قَالَ : " أَتْمَمْتَ الْوُضُوءَ وَصَلَّيْتَ مَعَنَا آنِفًا ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " فَإِنَّكَ مِنْ خَطِيئَتِكَ كَمَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ، وَلَا تَعُدْ " . وأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُةٌ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ، أَلَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : لِمَ تَفْعَلُهُ ؟ قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مَعَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْهَا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُةٌ ، فَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ ، أَلَا تَسْأَلُنِي : لِمَ أَفْعَلُ هَذَا ؟ " . قُلْتُ : وَلِمَ تَفْعَلُهُ ؟ فَقَالَ : " إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ هَذَا الْوَرَقُ . وَقَالَ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ )
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي 360 شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : " يَا مُعَاذُ ، أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ " .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ " .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصِنِي . قَالَ : " إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمِنَ الْحَسَنَاتِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَ : " هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ " .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا هُذَيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا قَالَ عَبْدٌ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، إِلَّا طَلَسَتْ مَا فِي الصَّحِيفَةِ مِنَ السَّيِّئَاتِ ، حَتَّى تَسْكُنَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ " .
عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يُقَالُ لَهُ : الْوَقَّاصِيُّ . فِيهِ ضَعْفٌ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ قَالَا حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مَسْتُورُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ; أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَرَكْتُ مِنْ حَاجَةٍ وَلَا دَاجَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ " . قَالَ : بَلَى . قَالَ : " فَإِنَّ هَذَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ " .
تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَسْتُورٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith