تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 752 · printed p. 299
( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) ) 299
يُرْشِدُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى التَّفَكُّرِ فِي آلَائِهِ وَمَا خَلَقَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ لِذَوِي الْأَلْبَابِ ، مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ كَوَاكِبٍ نَيِّرَاتٍ ، ثَوَابِتٍ وَسَيَّارَاتٍ ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَاخْتِلَافِهِمَا ، وَإِيلَاجِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، حَتَّى يَطُولَ هَذَا وَيَقْصُرَ هَذَا ، ثُمَّ يَقْصُرَ هَذَا وَيَطُولَ هَذَا ، وَارْتِفَاعِ السَّمَاءِ وَاتِّسَاعِهَا ، وَحُسْنِهَا وَزِينَتِهَا ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ مَطَرٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَأَخْرَجَ فِيهَا مِنْ أَفَانِينِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالْأَزَاهِيرِ ، وَصُنُوفِ النَّبَاتِ ، وَمَا ذَرَأَ فِيهَا مِنْ دَوَابٍّ مُخْتَلِفَةِ الْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ وَالْمَنَافِعِ ، وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وَسُهُولٍ وَقِفَارٍ وَعِمْرَانٍ وَخَرَابٍ . وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْأَمْوَاجِ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا [ مُسَخَّرٌ ] مُذَلَّلٌ لِلسَّالِكِينَ ، يَحْمِلُ سُفُنَهُمْ ، وَيَجْرِي بِهَا بِرِفْقٍ بِتَسْخِيرِ الْقَدِيرِ لَهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) أَيْ : وَأَيُّ شَيْءٍ تُجْدِي الْآيَاتُ السَّمَاوِيَّةُ وَالْأَرْضِيَّةُ ، وَالرُّسُلُ بِآيَاتِهَا وَحُجَجِهَا وَبَرَاهِينِهَا الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهَا ، عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ، كَمَا قَالَ : ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) [ يُونُسَ : 96 ، 69 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ ) أَيْ : فَهَلْ يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النِّقْمَةِ وَالْعَذَابِ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِرُسُلِهِمْ ، ( قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) أَيْ : وَنُهْلِكُ الْمُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ ، ( كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) [ أَيْ ] حَقًّا : أَوْجَبَهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ : كَقَوْلِهِ ( كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) [ الْأَنْعَامِ : 12 ] كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ۝ " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي "
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith