تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 47 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) أَيْ : نَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِكَ لِتَقَرَّ عَيْنُكَ مِنْهُمْ ، ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ) أَيْ : مَصِيرُهُمْ وَمُتَقَلَّبُهُمْ ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى أَفْعَالِهِمْ بَعْدَكَ .
وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَكْرَمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْجَارُودِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي الْبَارِحَةَ لَدَى هَذِهِ الْحُجْرَةِ ، أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عُرِضَ عَلَيْكَ مَنْ خُلِقَ ، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ ؟ فَقَالَ : " صُوِّرُوا لِي فِي الطِّينِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَعْرَفُ بِالْإِنْسَانِ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِصَاحِبِهِ " .
وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَكْرَمٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، بِهِ نَحْوَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
( قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) [ الزُّمَرِ : 69 ] ، فَكُلُّ أُمَّةٍ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِهَا ، وَكِتَابُ أَعْمَالِهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مَوْضُوعٌ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ ، وَحَفَظَتُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ شُهُودٌ أَيْضًا أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ . وَهَذِهِ الْأُمَّةُ الشَّرِيفَةُ وَإِنْ كَانَتْ آخِرَ الْأُمَمِ فِي الْخَلْقِ ، إِلَّا أَنَّهَا أَوَّلُ الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ ، وَيُقْضَى لَهُمْ ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " نَحْنُ 273 الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ " فَأُمَّتُهُ إِنَّمَا حَازَتْ قَصَبَ السَّبْقِ لِشَرَفِ رَسُولِهَا ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [ دَائِمًا ] إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) أَيْ : نَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِكَ لِتَقَرَّ عَيْنُكَ مِنْهُمْ ، ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ) أَيْ : مَصِيرُهُمْ وَمُتَقَلَّبُهُمْ ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى أَفْعَالِهِمْ بَعْدَكَ .
وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَكْرَمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْجَارُودِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي الْبَارِحَةَ لَدَى هَذِهِ الْحُجْرَةِ ، أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عُرِضَ عَلَيْكَ مَنْ خُلِقَ ، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ يُخْلَقْ ؟ فَقَالَ : " صُوِّرُوا لِي فِي الطِّينِ ، حَتَّى إِنِّي لَأَعْرَفُ بِالْإِنْسَانِ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِصَاحِبِهِ " .
وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَكْرَمٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ، بِهِ نَحْوَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
( قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) [ الزُّمَرِ : 69 ] ، فَكُلُّ أُمَّةٍ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِهَا ، وَكِتَابُ أَعْمَالِهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مَوْضُوعٌ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ ، وَحَفَظَتُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ شُهُودٌ أَيْضًا أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ . وَهَذِهِ الْأُمَّةُ الشَّرِيفَةُ وَإِنْ كَانَتْ آخِرَ الْأُمَمِ فِي الْخَلْقِ ، إِلَّا أَنَّهَا أَوَّلُ الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُفْصَلُ بَيْنَهُمْ ، وَيُقْضَى لَهُمْ ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " نَحْنُ 273 الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ " فَأُمَّتُهُ إِنَّمَا حَازَتْ قَصَبَ السَّبْقِ لِشَرَفِ رَسُولِهَا ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [ دَائِمًا ] إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith