تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا خَلَقَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ، وَأَنَّهُ جَعَلَ الشُّعَاعَ الصَّادِرَ عَنْ جُرْمِ الشَّمْسِ ضِيَاءً وَشُعَاعَ الْقَمَرِ نُورًا ، هَذَا فَنٌّ وَهَذَا فَنٌّ آخَرُ ، فَفَاوَتَ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يَشْتَبِهَا ، وَجَعَلَ سُلْطَانَ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ ، وَسُلْطَانَ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ ، وَقَدَّرَ الْقَمَرَ مَنَازِلَ ، فَأَوَّلُ مَا يَبْدُو صَغِيرًا ، ثُمَّ يَتَزَايَدُ نُورُهُ وَجِرْمُهُ ، حَتَّى يَسْتَوْسِقَ وَيَكْمُلَ إِبْدَارُهُ ، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي النَّقْصِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ فِي تَمَامِ شَهْرٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [ يس : 39 ، 40 ] . وَقَالَ : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] .
وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : ( وَقَدَّرَهُ ) أَيْ : الْقَمَرَ ( وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) فَبِالشَّمْسِ تُعْرَفُ الْأَيَّامُ ، وَبِسَيْرِ الْقَمَرِ تُعْرَفُ الشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ .
( مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) أَيْ : لَمْ يَخْلُقْهُ عَبَثًا بَلْ لَهُ حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَحُجَّةٌ بَالِغَةٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) [ ص : 27 ] . وَقَالَ تَعَالَى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 115 ، 116 ] .
وَقَوْلُهُ : ( نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ) أَيْ : نُبَيِّنُ الْحُجَجَ وَالْأَدِلَّةَ ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) 249
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) أَيْ : تَعَاقُبُهُمَا إِذَا جَاءَ هَذَا ذَهَبَ هَذَا ، وَإِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ هَذَا ، لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ شَيْئًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ) [ الْأَعْرَافِ : 54 ] ، وَقَالَ : ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) [ يس : 40 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ : مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ] ) [ يُوسُفَ : 105 ] ، [ وَقَالَ ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ] وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ يُونُسَ : 101 ] . وَقَالَ : ( أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) [ سَبَأٍ : 9 ] . وَقَالَ : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 190 ] . أَيْ : الْعُقُولِ ، وَقَالَ هَاهُنَا : ( لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) أَيْ : عِقَابَ اللَّهِ ، وَسَخَطَهُ ، وَعَذَابَهُ .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا خَلَقَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ، وَأَنَّهُ جَعَلَ الشُّعَاعَ الصَّادِرَ عَنْ جُرْمِ الشَّمْسِ ضِيَاءً وَشُعَاعَ الْقَمَرِ نُورًا ، هَذَا فَنٌّ وَهَذَا فَنٌّ آخَرُ ، فَفَاوَتَ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يَشْتَبِهَا ، وَجَعَلَ سُلْطَانَ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ ، وَسُلْطَانَ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ ، وَقَدَّرَ الْقَمَرَ مَنَازِلَ ، فَأَوَّلُ مَا يَبْدُو صَغِيرًا ، ثُمَّ يَتَزَايَدُ نُورُهُ وَجِرْمُهُ ، حَتَّى يَسْتَوْسِقَ وَيَكْمُلَ إِبْدَارُهُ ، ثُمَّ يَشْرَعُ فِي النَّقْصِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ فِي تَمَامِ شَهْرٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [ يس : 39 ، 40 ] . وَقَالَ : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] .
وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : ( وَقَدَّرَهُ ) أَيْ : الْقَمَرَ ( وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) فَبِالشَّمْسِ تُعْرَفُ الْأَيَّامُ ، وَبِسَيْرِ الْقَمَرِ تُعْرَفُ الشُّهُورُ وَالْأَعْوَامُ .
( مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) أَيْ : لَمْ يَخْلُقْهُ عَبَثًا بَلْ لَهُ حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَحُجَّةٌ بَالِغَةٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) [ ص : 27 ] . وَقَالَ تَعَالَى : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 115 ، 116 ] .
وَقَوْلُهُ : ( نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ) أَيْ : نُبَيِّنُ الْحُجَجَ وَالْأَدِلَّةَ ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) 249
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) أَيْ : تَعَاقُبُهُمَا إِذَا جَاءَ هَذَا ذَهَبَ هَذَا ، وَإِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ هَذَا ، لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ شَيْئًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ) [ الْأَعْرَافِ : 54 ] ، وَقَالَ : ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) [ يس : 40 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) [ الْأَنْعَامِ : 96 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ : مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ] ) [ يُوسُفَ : 105 ] ، [ وَقَالَ ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ] وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ يُونُسَ : 101 ] . وَقَالَ : ( أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) [ سَبَأٍ : 9 ] . وَقَالَ : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 190 ] . أَيْ : الْعُقُولِ ، وَقَالَ هَاهُنَا : ( لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) أَيْ : عِقَابَ اللَّهِ ، وَسَخَطَهُ ، وَعَذَابَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith