تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
الصفحة 658 · ص. المطبوع 163
( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( 55 ) )
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : ( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) 163 [ طه : 131 ] وَقَالَ : ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 55 ، 56 ] .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : بِزَكَاتِهَا وَالنَّفَقَةِ مِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ ، تَقْدِيرُهُ : فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ، [ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ] إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا [ فِي الْآخِرَةِ ] .
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَوِيُّ الْحَسَنُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) أَيْ : وَيُرِيدُ أَنْ يُمِيتَهُمْ حِينَ يُمِيتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَنَكَى لَهُمْ وَأَشَدَّ لِعَذَابِهِمْ ، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْرَاجِ لَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث