تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 44 ) )
قَالَ مُجَاهِدٌ : أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ فِي مَنَامِهِ قَلِيلًا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ ، فَكَانَ تَثْبِيتًا لَهُمْ .
وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَآهُمْ بِعَيْنِهِ الَّتِي يَنَامُ بِهَا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمُدَبِّرُ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، عَنْ سَهْلٍ السَّرَّاجِ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ) قَالَ : بِعَيْنِكَ .
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ ، وَقَدْ صُرِّحَ بِالْمَنَامِ هَاهُنَا ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ ) أَيْ : لَجَبُنْتُمْ عَنْهُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، ( وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ) أَيْ : مِنْ ذَلِكَ : بِأَنْ أَرَاكَهُمْ قَلِيلًا ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) أَيْ : بِمَا تُجِنُّهُ الضَّمَائِرُ ، وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ الْأَحْشَاءُ ، فَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ) وَهَذَا أَيْضًا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِهِمْ ، إِذْ أَرَاهُمْ إِيَّاهُمْ قَلِيلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ، فَيُجَرِّؤُهُمْ عَلَيْهِمْ ، وَيُطْمِعُهُمْ فِيهِمْ .
70 قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَقَدْ قُلِّلُوا فِي أَعْيُنِنَا يَوْمَ بَدْرٍ ، حَتَّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَانِبِي : تَرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ قَالَ : لَا بَلْ [ هُمْ ] مِائَةٌ ، حَتَّى أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَسَأَلْنَاهُ ، قَالَ : كُنَّا أَلْفًا . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) قَالَ : حَضَّضَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ) أَيْ : لِيُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْحَرْبَ ؛ لِلنِّقْمَةِ مِمَّنْ أَرَادَ الِانْتِقَامَ مِنْهُ ، وَالْإِنْعَامِ عَلَى مَنْ أَرَادَ تَمَامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ .
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ تَعَالَى أَغْرَى كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَقَلَّلَهُ فِي عَيْنِهِ لِيَطْمَعَ فِيهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ . فَلَمَّا الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَأَيَّدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدَفِينَ ، بَقِيَ حِزْبُ الْكُفَّارِ يَرَى حِزْبَ الْإِيمَانِ ضِعْفَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 13 ] ، وَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا حَقٌّ وَصِدْقٌ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
قَالَ مُجَاهِدٌ : أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُمْ فِي مَنَامِهِ قَلِيلًا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ ، فَكَانَ تَثْبِيتًا لَهُمْ .
وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَآهُمْ بِعَيْنِهِ الَّتِي يَنَامُ بِهَا .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمُدَبِّرُ ، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، عَنْ سَهْلٍ السَّرَّاجِ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ) قَالَ : بِعَيْنِكَ .
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ ، وَقَدْ صُرِّحَ بِالْمَنَامِ هَاهُنَا ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ ) أَيْ : لَجَبُنْتُمْ عَنْهُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، ( وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ) أَيْ : مِنْ ذَلِكَ : بِأَنْ أَرَاكَهُمْ قَلِيلًا ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) أَيْ : بِمَا تُجِنُّهُ الضَّمَائِرُ ، وَتَنْطَوِي عَلَيْهِ الْأَحْشَاءُ ، فَيَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ) وَهَذَا أَيْضًا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِهِمْ ، إِذْ أَرَاهُمْ إِيَّاهُمْ قَلِيلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ، فَيُجَرِّؤُهُمْ عَلَيْهِمْ ، وَيُطْمِعُهُمْ فِيهِمْ .
70 قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَقَدْ قُلِّلُوا فِي أَعْيُنِنَا يَوْمَ بَدْرٍ ، حَتَّى قُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَانِبِي : تَرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ قَالَ : لَا بَلْ [ هُمْ ] مِائَةٌ ، حَتَّى أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَسَأَلْنَاهُ ، قَالَ : كُنَّا أَلْفًا . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ) قَالَ : حَضَّضَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ) أَيْ : لِيُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْحَرْبَ ؛ لِلنِّقْمَةِ مِمَّنْ أَرَادَ الِانْتِقَامَ مِنْهُ ، وَالْإِنْعَامِ عَلَى مَنْ أَرَادَ تَمَامَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ .
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ تَعَالَى أَغْرَى كُلًّا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَقَلَّلَهُ فِي عَيْنِهِ لِيَطْمَعَ فِيهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ . فَلَمَّا الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَأَيَّدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدَفِينَ ، بَقِيَ حِزْبُ الْكُفَّارِ يَرَى حِزْبَ الْإِيمَانِ ضِعْفَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 13 ] ، وَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا حَقٌّ وَصِدْقٌ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith