تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
page 545 · printed p. 458
( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ )
( ( 120 ) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( 122 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ ، الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، يَأْمُرُهُ بِأَنْ يُلْقِيَ مَا فِي يَمِينِهِ وَهِيَ عَصَاهُ ، ( فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ ) أَيْ : تَأْكُلُ ( مَا يَأْفِكُونَ ) أَيْ : مَا يُلْقُونَهُ وَيُوهِمُونَ أَنَّهُ حَقٌّ ، وَهُوَ بَاطِلٌ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَجَعَلَتْ لَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ حِبَالِهِمْ وَلَا مِنْ خُشُبِهِمْ إِلَّا الْتَقَمَتْهُ ، فَعَرَفَتِ السَّحَرَةُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِسِحْرٍ ، فَخَرُّوا سُجَّدًا وَقَالُوا : ( آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ )
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : جَعَلَتْ تَبْتَلِعُ تِلْكَ الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ وَاحِدَةً ، وَاحِدَةً حَتَّى مَا يُرَى 458 بِالْوَادِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ مِمَّا أَلْقَوْا ، ثُمَّ أَخَذَهَا مُوسَى فَإِذَا هِيَ عَصًا فِي يَدِهِ كَمَا كَانَتْ ، وَوَقَعَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا ( قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) لَوْ كَانَ هَذَا سَاحِرًا مَا غُلِبْنَا .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ، فَأَلْقَى عَصَاهُ ، فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ فَاغِرٌ فَاهُ ، يَبْتَلِعُ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةَ عِنْدَ ذَلِكَ سُجَّدًا ، فَمَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى رَأَوُا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَثَوَابَ أَهْلِهِمَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith