تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) ) .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " الْحِجْرُ " : الْحَرَامُ ، مِمَّا حَرَّمُوا الْوَصِيلَةَ ، وَتَحْرِيمُ مَا حَرَّمُوا .
وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : ( وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ) الْآيَةَ : تَحْرِيمٌ كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَتَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( حِجْرٌ ) إِنَّمَا احْتَجَزُوهَا لِآلِهَتِهِمْ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : ( لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ ) يَقُولُونَ : حَرَامٌ أَنْ نُطْعِمَ إِلَّا مَنْ شِئْنَا .
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) [ يُونُسَ : 59 ] ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) [ الْمَائِدَةِ : 103 ] .
346 وَقَالَ السُّدِّيُّ : أَمَّا ( وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا ) فَهِيَ الْبَحِيرَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالْحَامُ ، وَأَمَّا الْأَنْعَامُ الَّتِي لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَ : إِذَا أَوْلَدُوهَا ، وَلَا إِنْ نَحَرُوهَا .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ : تَدْرِي مَا فِي قَوْلِهِ : ( وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ) ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَةُ ، كَانُوا لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ مِنْ إِبِلِهِمْ طَائِفَةٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا ، لَا إِنْ رَكِبُوا ، وَلَا إِنْ حَلَبُوا ، وَلَا إِنْ حَمَلُوا ، وَلَا إِنْ سَحَبُوا وَلَا إِنْ عَمِلُوا شَيْئًا .
( افْتِرَاءً عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى اللَّهِ ، وَكَذِبًا مِنْهُمْ فِي إِسْنَادِهِمْ ذَلِكَ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ; فَإِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا رَضِيَهُ مِنْهُمْ ( سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) أَيْ : عَلَيْهِ ، وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " الْحِجْرُ " : الْحَرَامُ ، مِمَّا حَرَّمُوا الْوَصِيلَةَ ، وَتَحْرِيمُ مَا حَرَّمُوا .
وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : ( وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ) الْآيَةَ : تَحْرِيمٌ كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي أَمْوَالِهِمْ ، وَتَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَالَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( حِجْرٌ ) إِنَّمَا احْتَجَزُوهَا لِآلِهَتِهِمْ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : ( لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ ) يَقُولُونَ : حَرَامٌ أَنْ نُطْعِمَ إِلَّا مَنْ شِئْنَا .
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) [ يُونُسَ : 59 ] ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) [ الْمَائِدَةِ : 103 ] .
346 وَقَالَ السُّدِّيُّ : أَمَّا ( وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا ) فَهِيَ الْبَحِيرَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالْحَامُ ، وَأَمَّا الْأَنْعَامُ الَّتِي لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَ : إِذَا أَوْلَدُوهَا ، وَلَا إِنْ نَحَرُوهَا .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ : تَدْرِي مَا فِي قَوْلِهِ : ( وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ) ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَةُ ، كَانُوا لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ مِنْ إِبِلِهِمْ طَائِفَةٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهَا ، لَا إِنْ رَكِبُوا ، وَلَا إِنْ حَلَبُوا ، وَلَا إِنْ حَمَلُوا ، وَلَا إِنْ سَحَبُوا وَلَا إِنْ عَمِلُوا شَيْئًا .
( افْتِرَاءً عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى اللَّهِ ، وَكَذِبًا مِنْهُمْ فِي إِسْنَادِهِمْ ذَلِكَ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ; فَإِنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا رَضِيَهُ مِنْهُمْ ( سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) أَيْ : عَلَيْهِ ، وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith