تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 249
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ اخْتَارَ هَذِهِ الْبُيُوتَ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَاصْطَفَى آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، خَلَقَهُ بِيَدِهِ ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَهْبَطَهُ مِنْهَا ، لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ .
وَاصْطَفَى نُوحًا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَجَعَلَهُ أَوَّلُ رَسُولٍ [ بَعَثَهُ ] إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، لَمَّا عَبَدَ النَّاسُ الْأَوْثَانَ ، وَأَشْرَكُوا فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانَا ، وَانْتَقَمَ لَهُ لَمَّا طَالَتْ مُدَّتُهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِهِ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، سِرًّا وَجِهَارًا ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا فِرَارًا ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ ، فَأَغْرَقَهُمُ اللَّهُ عَنْ آخِرِهِمْ ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى دِينِهِ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ .
وَاصْطَفَى آلَ إِبْرَاهِيمَ ، وَمِنْهُمْ : سَيِّدُ الْبَشَرِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَآلَ عِمْرَانَ ، وَالْمُرَادُ بِعِمْرَانَ هَذَا : هُوَ وَالِدُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ، أُمِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ عِمْرَانُ بْنُ يَاشَمَ بْنِ أَمُونَ بْنِ مَيْشَا بْنِ حِزْقِيَا بْنِ أَحْزِيقَ بْنِ يَوْثَمَ بْنِ عَزَارِيَّا بْنِ أَمْصِيَا بْنِ يَاوشَ بْنِ أجريهو بْنِ يَازِمَ بْنِ يَهْفَاشَاطَ بْنِ إِنْشَا بْنِ أَبِيَّانَ بْنِ رُخَيْعَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . فَعِيسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِهِ الثِّقَةُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith