تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 87 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ ) أَيِ : الرُّوحُ ( الْحُلْقُومَ ) أَيِ : الْحَلْقَ ، وَذَلِكَ حِينَ الِاحْتِضَارِ 548 كَمَا قَالَ : ( كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ) [ الْقِيَامَةِ : 26 ، 30 ] ; وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) أَيْ : إِلَى الْمُحْتَضَرِ وَمَا يُكَابِدُهُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ .
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ) أَيْ : بِمَلَائِكَتِنَا ( وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ) أَيْ : وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهُمْ . كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) [ الْأَنْعَامِ : 61 ، 62 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا ) : مَعْنَاهُ : فَهَلَّا تَرْجِعُونَ هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إِلَى مَكَانِهَا الْأَوَّلِ ، وَمَقَرِّهَا فِي الْجَسَدِ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي مُحَاسَبِينَ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَأَبِي حَزْرَةَ مِثْلَهُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : ( فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّكُمْ تُدَانُونَ وَتُبْعَثُونَ وَتُجْزَوْنَ ، فَرُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ : ( غَيْرَ مَدِينِينَ ) غَيْرَ مُوقِنِينَ .
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : غَيْرَ مُعَذَّبِينَ مَقْهُورِينَ .
يَقُولُ تَعَالَى : ( فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ ) أَيِ : الرُّوحُ ( الْحُلْقُومَ ) أَيِ : الْحَلْقَ ، وَذَلِكَ حِينَ الِاحْتِضَارِ 548 كَمَا قَالَ : ( كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ) [ الْقِيَامَةِ : 26 ، 30 ] ; وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) أَيْ : إِلَى الْمُحْتَضَرِ وَمَا يُكَابِدُهُ مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ .
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ) أَيْ : بِمَلَائِكَتِنَا ( وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ) أَيْ : وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهُمْ . كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) [ الْأَنْعَامِ : 61 ، 62 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا ) : مَعْنَاهُ : فَهَلَّا تَرْجِعُونَ هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إِلَى مَكَانِهَا الْأَوَّلِ ، وَمَقَرِّهَا فِي الْجَسَدِ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي مُحَاسَبِينَ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَالسُّدِّيِّ ، وَأَبِي حَزْرَةَ مِثْلَهُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : ( فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّكُمْ تُدَانُونَ وَتُبْعَثُونَ وَتُجْزَوْنَ ، فَرُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ : ( غَيْرَ مَدِينِينَ ) غَيْرَ مُوقِنِينَ .
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : غَيْرَ مُعَذَّبِينَ مَقْهُورِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith