تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
page 1702 · printed p. 242
( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ( 81 ) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ : ( إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) أَيْ : لَوْ فُرِضَ هَذَا لَعَبَدْتُهُ 242 عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ ، مُطِيعٌ لِجَمِيعِ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ ، لَيْسَ عِنْدِي اسْتِكْبَارٌ وَلَا إِبَاءٌ عَنْ عِبَادَتِهِ ، فَلَوْ فُرِضَ كَانَ هَذَا ، وَلَكِنْ هَذَا مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّهِ تَعَالَى ، وَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوُقُوعُ وَلَا الْجَوَازُ أَيْضًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) [ الزُّمَرِ : 4 ] .
[ وَ ] قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ : ( فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) أَيِ : الْآنِفِينَ . وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ حَكَاهُ فَقَالَ : وَيُقَالُ : ( أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) الْجَاحِدِينَ ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ .
وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ لِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الشَّوَاهِدِ مَا رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبَدِ الْأَعْلَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي قُسَيْطٍ ، عَنْ بَعَجَةَ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ ; أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُمْ دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَيْضًا - فَوَلَدَتْ لَهُ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ زَوْجُهَا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ) [ الْأَحْقَافِ : 15 ] ، وَقَالَ ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) [ لُقْمَانَ : 14 ] ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا عَبَدَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ بَعْثَ إِلَيْهَا تُرَدُّ - قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَبَدَ : اسْتَنْكَفَ .
[ وَ ] قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ مَتَى مَا يَشَأْ ذُو الْوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَيَعْبَدُ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ ظَالِمًا ﴿﴾
وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ كَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ الشَّرْطِ فَيَكُونَ تَقْدِيرُهُ : إِنْ كَانَ هَذَا فَأَنَا مُمْتَنِعٌ مِنْهُ ؟ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : " إِنْ " لَيْسَتْ شَرْطًا ، وَإِنَّمَا هِيَ نَافِيَةٌ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ ) ، يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الشَّاهِدِينَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : هِيَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) أَيْ : إِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي .
وَقَالَ أَبُو صَخْرٍ : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) أَيْ : فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ بِأَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَأَوَّلُ مَنْ وَحَّدَهُ . وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) أَيْ : أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ وَوَحَّدَهُ وَكَذَّبَكُمْ .
243
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : ( فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) الْآنِفِينَ . وَهُمَا لُغَتَانِ ، رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ .
وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَجَزَاءٌ ، وَلَكِنْ هُوَ مُمْتَنِعٌ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ [ فِي قَوْلِهِ ] ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) يَقُولُ : لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَهُ ، بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا ، لَكِنْ لَا وَلَدَ لَهُ . وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ ، وَرَدَّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ " إِنْ " نَافِيَةٌ .
وَلِهَذَا قَالَ : ( سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) أَيْ : تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، فَإِنَّهُ فَرْدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ ، لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا كُفْءَ لَهُ ، فَلَا وَلَدَ لَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ) أَيْ : فِي جَهْلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ ( وَيَلْعَبُوا ) فِي دُنْيَاهُمْ ( حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ ، وَمَآلُهُمْ ، وَحَالُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ) أَيْ : هُوَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ ، وَإِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ ، يَعْبُدُهُ أَهْلُهُمَا ، وَكُلُّهُمْ خَاضِعُونَ لَهُ ، أَذِلَّاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ( وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 3 ] أَيْ : هُوَ الْمَدْعُوُّ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ .
( وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ : هُوَ خَالِقُهُمَا وَمَالِكُهُمَا وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهِمَا ، بِلَا مُدَافَعَةٍ وَلَا مُمَانَعَةٍ ، فَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الْوَلَدِ ، وَتَبَارَكَ : أَيِ اسْتَقَرَّ لَهُ السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ ; لِأَنَّهُ الرَّبُّ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، الْمَالِكُ لِلْأَشْيَاءِ ، الَّذِي بِيَدِهِ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ نَقْضًا وَإِبْرَامًا ، ( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) أَيْ : لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ، ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) أَيْ : فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ) أَيْ : مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ ) الشَّفَاعَةَ ) أَيْ : لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الشَّفَاعَةِ لَهُمْ ، ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، أَيْ : لَكِنْ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ عَلَى بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ ، فَإِنَّهُ تَنْفَعُ شَفَاعَتُهُ عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ لَهُ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) أَيْ : وَلَئِنْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ ( مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) أَيْ : هُمْ يَعْتَرِفُونَ أَنَّهُ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَمَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ ، مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، فَهُمْ فِي 244 ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَالسَّفَاهَةِ وَسَخَافَةِ الْعَقْلِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ )
وَقَوْلُهُ : ( وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ) أَيْ : وَقَالَ : مُحَمَّدٌ : قِيلُهُ ، أَيْ : شَكَا إِلَى رَبِّهِ شَكْوَاهُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ) [ الْفُرْقَانِ : 30 ] وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ [ مَعْنَى ] قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَعَلَيْهِ فَسَّرَ ابْنُ جَرِيرٍ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - : " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ " .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ( وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ) ، قَالَ : فَأَبَرَّ اللَّهُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : هُوَ قَوْلُ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْكُو قَوْمَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
ثُمَّ حَكَى ابْنُ جَرِيرٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَقِيلِهِ يَارَبِّ ) قِرَاءَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا النَّصْبُ ، وَلَهَا تَوْجِيهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : ( نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ) [ الزُّخْرُفِ : 80 ] وَالثَّانِي : أَنْ يُقَدَّرَ فِعْلٌ ، وَقَالَ : قِيلَهُ . وَالثَّانِيَةُ : الْخَفْضُ ، وَقِيلِهِ ، عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : ( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) تَقْدِيرُهُ : وَعِلْمُ قِيلِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ ) أَيِ : الْمُشْرِكِينَ ، ( وَقُلْ سَلَامٌ ) أَيْ : لَا تُجَاوِبْهُمْ بِمِثْلِ مَا يُخَاطِبُونَكَ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ ، وَلَكِنْ تَأَلَّفْهُمْ وَاصْفَحْ عَنْهُمْ فِعْلًا وَقَوْلًا ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) ، هَذَا تَهْدِيدٌ مِنْهُ تَعَالَى لَهُمْ ، وَلِهَذَا أَحَلَّ بِهِمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يُرَدُّ ، وَأَعْلَى دِينَهُ وَكَلِمَتَهُ ، وَشَرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْجِهَادَ وَالْجِلَادَ ، حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، وَانْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الزُّخْرُفِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith