تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
page 1445 · printed p. 338
( يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) ) .
هَذِهِ وَصَايَا نَافِعَةٌ قَدْ حَكَاهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ ; لِيَمْتَثِلَهَا النَّاسُ وَيَقْتَدُوا بِهَا ، فَقَالَ : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) أَيْ : إِنَّ الْمَظْلَمَةَ أَوِ الْخَطِيئَةَ لَوْ كَانَتْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ [ مِنْ ] خَرْدَلٍ . وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّهَا ) ضَمِيرَ الشَّأْنِ وَالْقِصَّةِ . وَجَوَّزَ عَلَى هَذَا رَفْعَ ) مِثْقَالَ ) وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَقَوْلُهُ : ( يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) أَيْ : أَحْضَرَهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ، وَجَازَى عَلَيْهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 47 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزَّلْزَلَةِ : 7 ، 8 ] 338 ، وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الذَّرَّةُ مُحَصَّنَةً مُحَجَّبَةً فِي دَاخِلِ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ ، أَوْ غَائِبَةٍ ذَاهِبَةٍ فِي أَرْجَاءِ السَّمَاوَاتِ أَوِ الْأَرْضِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِهَا; لِأَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ; وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) أَيْ : لِطَيْفُ الْعَلَمِ ، فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ الْأَشْيَاءُ وَإِنْ دَقَّتْ وَلَطُفَتْ وَتَضَاءَلَتْ ) خَبِيرٌ ) بِدَبِيبِ النَّمْلِ فِي اللَّيْلِ الْبَهِيمِ .
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : ( فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ) أَنَّهَا صَخْرَةٌ تَحْتَ الْأَرْضِينَ السَّبْعِ ، ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ بِإِسْنَادِهِ ذَلِكَ الْمَطْرُوقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ ، وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَأَبِي مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، وَغَيْرِهِمْ . وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، كَأَنَّهُ مُتَلَقًّى مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي لَا تُصَدَّقُ ، وَلَا تُكَذَّبُ ، وَالظَّاهِرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمُرَادَ : أَنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ فِي حَقَارَتِهَا لَوْ كَانَتْ دَاخِلَ صَخْرَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبْدِيهَا وَيُظْهِرُهَا بِلَطِيفِ عِلْمِهِ ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ۝ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ ، لَيْسَ لَهَا بَابٌ وَلَا كُوَّةٌ ، لَخَرَجَ عَمَلُهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ " .
ثُمَّ قَالَ : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ) أَيْ : بِحُدُودِهَا وَفُرُوضِهَا وَأَوْقَاتِهَا ، ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) أَيْ : بِحَسَبِ طَاقَتِكِ وَجُهْدِكَ ، ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ) ، عَلِمَ أَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، لَا بُدَّ أَنْ يَنَالَهُ مِنَ النَّاسِ أَذًى ، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) أَيْ : إِنَّ الصَّبْرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ لَمِنْ عَزَمِ الْأُمُورِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) يَقُولُ : لَا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ عَنِ النَّاسِ إِذَا كَلَّمْتَهُمْ أَوْ كَلَّمُوكَ ، احْتِقَارًا مِنْكَ لَهُمْ ، وَاسْتِكْبَارًا عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَلِنْ جَانِبَكَ ، وَابْسُطْ وَجْهَكَ إِلَيْهِمْ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : ۝ " وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ ، وَالْمَخِيلَةُ لَا يُحِبُّهَا اللَّهُ " .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) يَقُولُ : لَا تَتَكَبَّرُ فَتَحْقِرَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَتُعْرِضَ عَنْهُمْ بِوَجْهِكَ إِذَا كَلَّمُوكَ . وَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيُّ وَعِكْرِمَةُ عَنْهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) : لَا تَكَلَّمْ وَأَنْتَ مُعْرِضٌ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، وَأَبِي الْجَوْزَاءِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَابْنِ يَزِيدَ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : يَعْنِي بِذَلِكَ التَّشْدِيقَ فِي الْكَلَامِ .
339 وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَأَصْلُ الصَّعْرِ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أَعْنَاقِهَا أَوْ رُؤُوسِهَا ، حَتَّى تُلْفِتْ أَعْنَاقَهَا عَنْ رُؤُوسِهَا ، فَشُبِّهَ بِهِ الرَّجُلُ الْمُتَكَبِّرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ حُنَى التَّغْلَبِيِّ :
﴿﴾ وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقَوَّمَا ﴿﴾
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي شِعْرِهِ :
﴿﴾ وَكُنَّا قَدِيمًا لَا نُقِرُّ ظُلَامَةً ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا مَا ثَنُوا صُعْرَ الرُّؤُوسِ نُقِيمُهَا ﴿﴾
وَقَوْلُهُ : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ) أَيْ : جَذْلًا مُتَكَبِّرًا جَبَّارًا عَنِيدًا ، لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ يُبْغِضُكَ اللَّهُ; وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) أَيْ : مُخْتَالٍ مُعْجَبٍ فِي نَفْسِهِ ، فَخُورٌ أَيْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 37 ] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ : ۝ ذُكِرَ الْكِبْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَدَّدَ فِيهِ ، فَقَالَ : " إِنِ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ " . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لِأَغْسِلُ ثِيَابِي فَيُعْجِبُنِي بَيَاضُهَا ، وَيُعْجِبُنِي شِرَاكُ نَعْلِي ، وَعِلَاقَةُ سَوْطِي ، فَقَالَ : " لَيْسَ ذَلِكَ الْكِبْرُ ، إِنَّمَا الْكِبْرُ أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتَغْمِطَ النَّاسَ " .
وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِمِثْلِهِ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ ، وَمَقْتَلُ ثَابِتٍ وَوَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) أَيِ : امْشِ مَشْيًا مُقْتَصِدًا لَيْسَ بِالْبَطِيءِ الْمُتَثَبِّطِ ، وَلَا بِالسَّرِيعِ الْمُفْرِطِ ، بَلْ عَدْلًا وَسَطًا بَيْنَ بَيْنَ .
وَقَوْلُهُ : ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) أَيْ : لَا تُبَالِغْ فِي الْكَلَامِ ، وَلَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : إِنَّ أَقْبَحَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ، أَيْ : غَايَةُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ أَنَّهُ يُشَبَّهُ بِالْحَمِيرِ فِي عُلُوِّهِ وَرَفْعِهِ ، وَمَعَ هَذَا هُوَ بَغِيضٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَهَذَا التَّشْبِيهُ فِي هَذَا بِالْحَمِيرِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَذَمَّهُ غَايَةَ الذَّمِّ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ أَنَّهُ ] قَالَ : ۝ " إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ 340 فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا " .
وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ ، مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بِهِ ، وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ : " بِاللَّيْلِ " ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَهَذِهِ وَصَايَا نَافِعَةٌ جِدًّا ، وَهِيَ مِنْ قَصَصِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَنْ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْحِكَمِ وَالْمَوَاعِظِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ ، فَلْنَذْكُرْ مِنْهَا أُنْمُوذَجًا وَدُسْتُورًا إِلَى ذَلِكَ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنِي نَهْشَلُ بْنُ مُجَمِّعٍ الضَّبِّيُّ عَنْ قَزْعَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " إِنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ " .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْقَاسِمِ [ بْنِ مُخَيْمِرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ : يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَالتَّقَنُّعَ فَإِنَّهُ مَخْوَفَةٌ بِاللَّيْلِ ، مَذَمَّةٌ بِالنَّهَارِ " .
وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّ الْحِكْمَةَ أَجْلَسَتِ الْمَسَاكِينَ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ .
وَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، إِذَا أَتَيْتَ نَادِيَ قَوْمٍ فَارْمِهِمْ بِسَهْمِ الْإِسْلَامِ - يَعْنِي السَّلَامَ - ثُمَّ اجْلِسْ فِي نَاحِيَتِهِمْ ، فَلَا تَنْطِقْ حَتَّى تَرَاهُمْ قَدْ نَطَقُوا ، فَإِنْ أَفَاضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ فَأَجِلْ سَهْمَكَ مَعَهُمْ ، وَإِنْ أَفَاضُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَتَحَوَّلْ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ .
وَحَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَضَعَ لُقْمَانُ جِرَابًا مِنْ خَرْدَلٍ إِلَى جَانِبِهِ ، وَجَعَلَ يَعِظُ ابْنَهُ وَعْظَةً وَيَخْرُجُ خَرْدَلَةً ، حَتَّى نَفَذَ الْخَرْدَلُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، لَقَدْ وَعَظْتُكَ مَوْعِظَةً لَوْ وُعِظَهَا جَبَلٌ لَتَفَطَّرَ . قَالَ : فَتَفَطَّرَ ابْنُهُ .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْمِصِّيصِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبْيَنُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَقْدِسِيُّ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " اتَّخَذُوا 341 السُّودَانَ فَإِنَّ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ مَنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : لُقْمَانُ الْحَكِيمُ ، وَالنَّجَاشِيُّ ، وَبِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ " .
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : أَرَادَ الْحَبَشَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith