تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : ( اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) أَيْ : كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى بَدَاءَتِهِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهِ ، ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ، أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَيْأَسُ الْمُجْرِمُونَ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَفْتَضِحُ الْمُجْرِمُونَ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَكْتَئِبُ الْمُجْرِمُونَ .
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ ) أَيْ : مَا شَفَعَتْ فِيهِمُ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَكَفَرُوا بِهِمْ وَخَانُوهُمْ أَحْوَجَ مَا كَانُوا إِلَيْهِمْ .
307 ثُمَّ قَالَ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) : قَالَ قَتَادَةُ : هِيَ - وَاللَّهِ - الْفُرْقَةُ الَّتِي لَا اجْتِمَاعَ بَعْدَهَا ، يَعْنِي : إِذَا رُفِعَ هَذَا إِلَى عِلِّيِّينَ ، وَخُفِضَ هَذَا إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ ، فَذَاكَ آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنَهُمَا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ : يَنْعَمُونَ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ : يَعْنِي سَمَاعَ الْغِنَاءِ . وَالْحَبَرَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
﴿﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى الْحَبَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ مَوَالِيَ الْحَقِّ إِنَّ الْمَوْلَى شَكَرْ ﴿﴾
يَقُولُ تَعَالَى : ( اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) أَيْ : كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى بَدَاءَتِهِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهِ ، ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ، أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجَازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ .
ثُمَّ قَالَ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَيْأَسُ الْمُجْرِمُونَ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَفْتَضِحُ الْمُجْرِمُونَ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَكْتَئِبُ الْمُجْرِمُونَ .
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ ) أَيْ : مَا شَفَعَتْ فِيهِمُ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَكَفَرُوا بِهِمْ وَخَانُوهُمْ أَحْوَجَ مَا كَانُوا إِلَيْهِمْ .
307 ثُمَّ قَالَ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) : قَالَ قَتَادَةُ : هِيَ - وَاللَّهِ - الْفُرْقَةُ الَّتِي لَا اجْتِمَاعَ بَعْدَهَا ، يَعْنِي : إِذَا رُفِعَ هَذَا إِلَى عِلِّيِّينَ ، وَخُفِضَ هَذَا إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ ، فَذَاكَ آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنَهُمَا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ : يَنْعَمُونَ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ : يَعْنِي سَمَاعَ الْغِنَاءِ . وَالْحَبَرَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
﴿﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى الْحَبَرْ ﴿﴾ ﴿﴾ مَوَالِيَ الْحَقِّ إِنَّ الْمَوْلَى شَكَرْ ﴿﴾
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith