تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ حَقَارَةِ الدُّنْيَا وَزَوَالِهَا وَانْقِضَائِهَا ، وَأَنَّهَا لَا دَوَامَ لَهَا ، وَغَايَةُ مَا فِيهَا لَهْوٌ وَلَعِبٌ : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ) أَيْ : الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الْحَقُّ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ ، بَلْ هِيَ مُسْتَمِرَّةٌ أَبَدَ الْآبَادِ .
وَقَوْلُهُ : ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) أَيْ : لَآثَرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ يَدْعُونَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَهَلَّا يَكُونُ هَذَا 295 مِنْهُمْ دَائِمًا ، ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) كَقَوْلِهِ ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ) [ الْإِسْرَاءِ : : 67 ] . وَقَالَ هَاهُنَا : ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) .
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ : أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ذَهَبَ فَارًّا مِنْهَا ، فَلَمَّا رَكِبَ فِي الْبَحْرِ لِيَذْهَبَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، اضْطَرَبَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ ، فَقَالَ أَهْلُهَا : يَا قَوْمِ ، أَخْلِصُوا لِرَبِّكُمُ الدُّعَاءَ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْجِي هَاهُنَا إِلَّا هُوَ . فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَا يُنْجِي فِي الْبَحْرِ غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْجِي غَيْرُهُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا ، اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ لَئِنْ خَرَجْتُ لَأَذْهَبْنَ فَلَأَضَعَنَّ يَدِي فِي يَدِ مُحَمَّدٍ فَلَأَجِدَنَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا ، وَكَانَ كَذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ : ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ) : هَذِهِ اللَّامُ يُسَمِّيهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ وَعُلَمَاءِ الْأُصُولِ لَامَ الْعَاقِبَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَتَقْيِيضِهِ إِيَّاهُمْ لِذَلِكَ فَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِيرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) [ الْقَصَصِ : 8 ] .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ حَقَارَةِ الدُّنْيَا وَزَوَالِهَا وَانْقِضَائِهَا ، وَأَنَّهَا لَا دَوَامَ لَهَا ، وَغَايَةُ مَا فِيهَا لَهْوٌ وَلَعِبٌ : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ) أَيْ : الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الْحَقُّ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهَا وَلَا انْقِضَاءَ ، بَلْ هِيَ مُسْتَمِرَّةٌ أَبَدَ الْآبَادِ .
وَقَوْلُهُ : ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) أَيْ : لَآثَرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ يَدْعُونَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَهَلَّا يَكُونُ هَذَا 295 مِنْهُمْ دَائِمًا ، ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) كَقَوْلِهِ ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ) [ الْإِسْرَاءِ : : 67 ] . وَقَالَ هَاهُنَا : ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) .
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ : أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ذَهَبَ فَارًّا مِنْهَا ، فَلَمَّا رَكِبَ فِي الْبَحْرِ لِيَذْهَبَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، اضْطَرَبَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ ، فَقَالَ أَهْلُهَا : يَا قَوْمِ ، أَخْلِصُوا لِرَبِّكُمُ الدُّعَاءَ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْجِي هَاهُنَا إِلَّا هُوَ . فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَا يُنْجِي فِي الْبَحْرِ غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْجِي غَيْرُهُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا ، اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ لَئِنْ خَرَجْتُ لَأَذْهَبْنَ فَلَأَضَعَنَّ يَدِي فِي يَدِ مُحَمَّدٍ فَلَأَجِدَنَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا ، وَكَانَ كَذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ : ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ) : هَذِهِ اللَّامُ يُسَمِّيهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ وَعُلَمَاءِ الْأُصُولِ لَامَ الْعَاقِبَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَتَقْيِيضِهِ إِيَّاهُمْ لِذَلِكَ فَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِيرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) [ الْقَصَصِ : 8 ] .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث