تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ( 45 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى [ مُخْبِرًا ] عَنْ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ : أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، يَعْنِي : لَا عَلَى وَجْهِ الْعَبَثِ وَاللَّعِبِ ، ( لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ) [ طَهَ : 15 ] ، ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) [ النَّجْمِ : 31 ] .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ : لَدَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِلَهِيَّةِ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قِرَاءَتُهُ وَإِبْلَاغُهُ لِلنَّاسِ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) يَعْنِي : أَنَّ الصَّلَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى شَيْئَيْنِ : عَلَى تَرْكِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ ، أَيْ : إِنَّ مُوَاظَبَتَهَا تَحْمِلُ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : " مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، لَمْ تَزِدْهُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا " .
[ ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ] :
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمُخَرِّمِيُّ الْفَلَّاسُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ أَبُو زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) قَالَ : " مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ " . 281
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا " . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) قَالَ : فَمَنْ لَمْ تَأْمُرْهُ صَلَاتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِصَلَاتِهِ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا . فَهَذَا مَوْقُوفٌ
. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَاكِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ ، وَطَاعَةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ " . قَالَ : وَقَالَ سُفْيَانُ : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ) [ هُودٍ : 87 ] قَالَ : فَقَالَ سُفْيَانُ : أَيْ وَاللَّهِ ، تَأْمُرُهُ وَتَنْهَاهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ ، وَطَاعَةُ الصَّلَاةِ تَنْهَاهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ " .
وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ ، كَمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ فُلَانًا يُطِيلُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَطَاعَهَا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : قَالَ عَلِيٌّ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ تَنْهَهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا " .
وَالْأَصَحُّ فِي هَذَا كُلِّهِ الْمَوْقُوفَاتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ وقَتَادَةَ ، وَالْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : أُرَاهُ عَنْ جَابِرٍ - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ ، قَالَ : " سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ " .
282
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ - وَلَمْ يَشُكَّ - ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ ، فَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَالَ قَيْسٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ جَرِيرٌ وَزِيَادٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ ؟ فَقَالَ : " إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ " .
وَتَشْتَمِلُ الصَّلَاةُ أَيْضًا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ الْأَكْبَرُ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) أَيْ : أَعْظَمُ مِنَ الْأَوَّلِ ، ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) أَيْ : يَعْلَمُ جَمِيعَ أَقْوَالِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ .
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ، قَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا ثَلَاثُ خِصَالٍ ، فَكُلُّ صَلَاةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ فَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ : الْإِخْلَاصُ ، وَالْخَشْيَةُ ، وَذِكْرُ اللَّهِ . فَالْإِخْلَاصُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْخَشْيَةُ تَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَذِكْرُ الْقُرْآنِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ الْأَنْصَارِيُّ : إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَأَنْتَ فِي مَعْرُوفٍ ، وَقَدْ حَجَزَتْكَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَالَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) يَعْنِي : مَا دُمْتَ فِيهَا .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) ، يَقُولُ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ أَكْبَرُ ، إِذَا ذَكَرُوهُ مِنْ ذِكْرِهُمْ إِيَّاهُ .
وَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَغَيْرُهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِكَ وَعِنْدَ مَنَامِكَ . قُلْتُ : فَإِنَّ صَاحِبًا لِي فِي الْمَنْزِلِ يَقُولُ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ : قَالَ : وَأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ ؟ قُلْتُ : قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) [ الْبَقَرَةِ : 152 ] ، فَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّانَا أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِنَا إِيَّاهُ . قَالَ : صَدَقَ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 283 فِي قَوْلِهِ : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) قَالَ : لَهَا وَجْهَانِ ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَمَا حَرَّمَهُ ، قَالَ : وَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ : لَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَجَبًا ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عِنْدَمَا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ ، أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ
. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
يَقُولُ تَعَالَى [ مُخْبِرًا ] عَنْ قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ : أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، يَعْنِي : لَا عَلَى وَجْهِ الْعَبَثِ وَاللَّعِبِ ، ( لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ) [ طَهَ : 15 ] ، ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) [ النَّجْمِ : 31 ] .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ : لَدَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى الْمُتَفَرِّدُ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْإِلَهِيَّةِ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قِرَاءَتُهُ وَإِبْلَاغُهُ لِلنَّاسِ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) يَعْنِي : أَنَّ الصَّلَاةَ تَشْتَمِلُ عَلَى شَيْئَيْنِ : عَلَى تَرْكِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ ، أَيْ : إِنَّ مُوَاظَبَتَهَا تَحْمِلُ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : " مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، لَمْ تَزِدْهُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا " .
[ ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ] :
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْمُخَرِّمِيُّ الْفَلَّاسُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ أَبُو زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) قَالَ : " مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ " . 281
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا " . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) قَالَ : فَمَنْ لَمْ تَأْمُرْهُ صَلَاتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِصَلَاتِهِ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا . فَهَذَا مَوْقُوفٌ
. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَاكِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ ، وَطَاعَةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ " . قَالَ : وَقَالَ سُفْيَانُ : ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ) [ هُودٍ : 87 ] قَالَ : فَقَالَ سُفْيَانُ : أَيْ وَاللَّهِ ، تَأْمُرُهُ وَتَنْهَاهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ مَرَّةً : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ ، وَطَاعَةُ الصَّلَاةِ تَنْهَاهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ " .
وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ ، كَمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ فُلَانًا يُطِيلُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَطَاعَهَا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : قَالَ عَلِيٌّ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ تَنْهَهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكِرِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا " .
وَالْأَصَحُّ فِي هَذَا كُلِّهِ الْمَوْقُوفَاتُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ وقَتَادَةَ ، وَالْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : أُرَاهُ عَنْ جَابِرٍ - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ ، قَالَ : " سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ " .
282
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ - وَلَمْ يَشُكَّ - ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ ، فَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَالَ قَيْسٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ جَرِيرٌ وَزِيَادٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ ؟ فَقَالَ : " إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ " .
وَتَشْتَمِلُ الصَّلَاةُ أَيْضًا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ الْأَكْبَرُ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) أَيْ : أَعْظَمُ مِنَ الْأَوَّلِ ، ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) أَيْ : يَعْلَمُ جَمِيعَ أَقْوَالِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ .
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ، قَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا ثَلَاثُ خِصَالٍ ، فَكُلُّ صَلَاةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ فَلَيْسَتْ بِصَلَاةٍ : الْإِخْلَاصُ ، وَالْخَشْيَةُ ، وَذِكْرُ اللَّهِ . فَالْإِخْلَاصُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْخَشْيَةُ تَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَذِكْرُ الْقُرْآنِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ الْأَنْصَارِيُّ : إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فَأَنْتَ فِي مَعْرُوفٍ ، وَقَدْ حَجَزَتْكَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَالَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) يَعْنِي : مَا دُمْتَ فِيهَا .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) ، يَقُولُ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ أَكْبَرُ ، إِذَا ذَكَرُوهُ مِنْ ذِكْرِهُمْ إِيَّاهُ .
وَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَغَيْرُهُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ طَعَامِكَ وَعِنْدَ مَنَامِكَ . قُلْتُ : فَإِنَّ صَاحِبًا لِي فِي الْمَنْزِلِ يَقُولُ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ : قَالَ : وَأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ ؟ قُلْتُ : قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) [ الْبَقَرَةِ : 152 ] ، فَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّانَا أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِنَا إِيَّاهُ . قَالَ : صَدَقَ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 283 فِي قَوْلِهِ : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) قَالَ : لَهَا وَجْهَانِ ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَمَا حَرَّمَهُ ، قَالَ : وَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ : لَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَجَبًا ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يَقُولُ : ذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عِنْدَمَا أَمَرَ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ ، أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ
. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith