تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيِلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : ( وَإِنَّهُ ) أَيِ : الْقُرْآنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ ) [ الْآيَةَ ] . ( لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ : أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأَوْحَاهُ إِلَيْكَ .
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) : وَهُوَ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وقَتَادَةُ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ . وَهَذَا مَا لَا نِزَاعَ فِيهِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 97 ] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَنْ كَلَّمَهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ .
( عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) [ أَيْ : نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ أَمِينٌ ، ذُو مَكَانَةٍ عِنْدَ اللَّهِ ، مُطَاعٌ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ، ( عَلَى قَلْبِكَ ) يَا مُحَمَّدُ ، سَالِمًا مِنَ الدَّنَسِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ; ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) ] أَيْ : لِتُنْذِرَ بِهِ بَأْسَ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَكَذَّبَهُ ، وَتُبَشِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) أَيْ : هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ [ أَنْزَلْنَاهُ ] بِلِسَانِكَ الْعَرَبِيِّ الْفَصِيحِ الْكَامِلِ الشَّامِلِ ، لِيَكُونَ بَيِّنًا وَاضِحًا ظَاهِرًا ، قَاطِعًا لِلْعُذْرِ ، مُقِيمًا لِلْحُجَّةِ ، دَلِيلًا إِلَى الْمَحَجَّةِ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ فِي يَوْمِ دَجْنٍ إِذْ قَالَ لَهُمْ : " كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَرَاكُمَهَا . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا اسْتَدَارَتْ ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ 163 اسْتِدَارَتَهَا . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ بَرْقَهَا ، أَوَمَيْضٌ أَمْ خَفْوٌ أَمْ يَشُقُّ شَقًّا ؟ " . قَالُوا : بَلْ يَشَقُّ شَقًّا . قَالَ : " الْحَيَاءَ الْحَيَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَفْصَحَكَ ، مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَعْرَبُ مِنْكَ . قَالَ : فَقَالَ : " حُقَّ لِي ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِي ، وَاللَّهُ يَقُولُ : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَمْ يَنْزِلْ وَحْيٌ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ ، ثُمَّ تَرْجَمَ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ ، وَاللِّسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : ( وَإِنَّهُ ) أَيِ : الْقُرْآنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ ) [ الْآيَةَ ] . ( لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ : أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأَوْحَاهُ إِلَيْكَ .
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) : وَهُوَ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وقَتَادَةُ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ . وَهَذَا مَا لَا نِزَاعَ فِيهِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 97 ] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَنْ كَلَّمَهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ .
( عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) [ أَيْ : نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ أَمِينٌ ، ذُو مَكَانَةٍ عِنْدَ اللَّهِ ، مُطَاعٌ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ، ( عَلَى قَلْبِكَ ) يَا مُحَمَّدُ ، سَالِمًا مِنَ الدَّنَسِ وَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ; ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) ] أَيْ : لِتُنْذِرَ بِهِ بَأْسَ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَكَذَّبَهُ ، وَتُبَشِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّبِعِينَ لَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) أَيْ : هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ [ أَنْزَلْنَاهُ ] بِلِسَانِكَ الْعَرَبِيِّ الْفَصِيحِ الْكَامِلِ الشَّامِلِ ، لِيَكُونَ بَيِّنًا وَاضِحًا ظَاهِرًا ، قَاطِعًا لِلْعُذْرِ ، مُقِيمًا لِلْحُجَّةِ ، دَلِيلًا إِلَى الْمَحَجَّةِ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ فِي يَوْمِ دَجْنٍ إِذْ قَالَ لَهُمْ : " كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَرَاكُمَهَا . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا اسْتَدَارَتْ ؟ " . قَالُوا : مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ 163 اسْتِدَارَتَهَا . قَالَ : " فَكَيْفَ تَرَوْنَ بَرْقَهَا ، أَوَمَيْضٌ أَمْ خَفْوٌ أَمْ يَشُقُّ شَقًّا ؟ " . قَالُوا : بَلْ يَشَقُّ شَقًّا . قَالَ : " الْحَيَاءَ الْحَيَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَفْصَحَكَ ، مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَعْرَبُ مِنْكَ . قَالَ : فَقَالَ : " حُقَّ لِي ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِي ، وَاللَّهُ يَقُولُ : ( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَمْ يَنْزِلْ وَحْيٌ إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ ، ثُمَّ تَرْجَمَ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ ، وَاللِّسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith