تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ( 82 ) ) .
يَذْكُرُ تَعَالَى نِعَمَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِظَامَ ، وَمِنَنَهُ الْجِسَامَ ، حَيْثُ نَجَّاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ فِرْعَوْنَ ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُ ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَإِلَى جُنْدِهِ قَدْ غَرِقُوا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، كَمَا قَالَ [ تَعَالَى ] : ( وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) [ الْبَقَرَةِ : 50 ] .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا : هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ ، فَقَالَ : " نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى فَصُومُوهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ .
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى وَاعَدَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ إِلَى جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ، وَهُوَ الَّذِي كَلَّمَهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وَسَأَلَ فِيهِ الرُّؤْيَةَ ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ هُنَاكَ . وَفِي غُضُونِ ذَلِكَ عَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ ، كَمَا يَقُصُّهُ تَعَالَى قَرِيبًا .
وَأَمَّا الْمَنُّ وَالسَّلْوَى ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ " الْبَقَرَةِ " وَغَيْرِهَا . فَالْمَنُّ : حَلْوَى كَانَتْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ . وَالسَّلْوَى : طَائِرٌ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ ، فَيَأْخُذُونَ مِنْ كُلٍّ قَدْرَ الْحَاجَةِ إِلَى الْغَدِ ، لُطْفًا مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً بِهِمْ ، وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) أَيْ : كُلُوا مِنْ هَذَا [ الرِّزْقِ ] الَّذِي رَزَقْتُكُمْ ، وَلَا تَطْغَوْا فِي رِزْقِي ، فَتَأْخُذُوهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَتُخَالِفُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ ، ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) أَيْ : أَغْضَبُ عَلَيْكُمْ ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ : فَقَدْ شَقِيَ .
وَقَالَ شُفَيُّ بْنُ مَاتِعٍ : إِنَّ فِي جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمَى الْكَافِرُ مِنْ أَعْلَاهُ ، فَيَهْوِي فِي جَهَنَّمَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّلْصَالَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ) أَيْ : كُلُّ مَنْ تَابَ إِلَيَّ تُبْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ ، حَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى تَابَ عَلَى مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . 309
وَقَوْلُهُ : ( تَابَ ) أَيْ : رَجَعَ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَآمَنَ ) أَيْ : بِقَلْبِهِ ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) أَيْ : بِجَوَارِحِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ ثُمَّ لَمْ يُشَكِّكْ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) أَيِ : اسْتَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) أَيْ : لَزِمَ الْإِسْلَامَ حَتَّى يَمُوتَ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) أَيْ : عَلِمَ أَنَّ لِهَذَا ثَوَابًا .
وَثُمَّ هَاهُنَا لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ عَلَى الْخَبَرِ ، كَقَوْلِهِ : ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) [ الْبَلَدِ : 17 ] .
يَذْكُرُ تَعَالَى نِعَمَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِظَامَ ، وَمِنَنَهُ الْجِسَامَ ، حَيْثُ نَجَّاهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ فِرْعَوْنَ ، وَأَقَرَّ أَعْيُنَهُمْ مِنْهُ ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَإِلَى جُنْدِهِ قَدْ غَرِقُوا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، كَمَا قَالَ [ تَعَالَى ] : ( وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) [ الْبَقَرَةِ : 50 ] .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا : هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ ، فَقَالَ : " نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى فَصُومُوهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ .
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى وَاعَدَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ إِلَى جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ، وَهُوَ الَّذِي كَلَّمَهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وَسَأَلَ فِيهِ الرُّؤْيَةَ ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ هُنَاكَ . وَفِي غُضُونِ ذَلِكَ عَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ ، كَمَا يَقُصُّهُ تَعَالَى قَرِيبًا .
وَأَمَّا الْمَنُّ وَالسَّلْوَى ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ " الْبَقَرَةِ " وَغَيْرِهَا . فَالْمَنُّ : حَلْوَى كَانَتْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ . وَالسَّلْوَى : طَائِرٌ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ ، فَيَأْخُذُونَ مِنْ كُلٍّ قَدْرَ الْحَاجَةِ إِلَى الْغَدِ ، لُطْفًا مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً بِهِمْ ، وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) أَيْ : كُلُوا مِنْ هَذَا [ الرِّزْقِ ] الَّذِي رَزَقْتُكُمْ ، وَلَا تَطْغَوْا فِي رِزْقِي ، فَتَأْخُذُوهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَتُخَالِفُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ ، ( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ) أَيْ : أَغْضَبُ عَلَيْكُمْ ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ : فَقَدْ شَقِيَ .
وَقَالَ شُفَيُّ بْنُ مَاتِعٍ : إِنَّ فِي جَهَنَّمَ قَصْرًا يُرْمَى الْكَافِرُ مِنْ أَعْلَاهُ ، فَيَهْوِي فِي جَهَنَّمَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّلْصَالَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ) أَيْ : كُلُّ مَنْ تَابَ إِلَيَّ تُبْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ ، حَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى تَابَ عَلَى مَنْ عَبَدَ الْعِجْلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . 309
وَقَوْلُهُ : ( تَابَ ) أَيْ : رَجَعَ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَآمَنَ ) أَيْ : بِقَلْبِهِ ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) أَيْ : بِجَوَارِحِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ ثُمَّ لَمْ يُشَكِّكْ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) أَيِ : اسْتَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) أَيْ : لَزِمَ الْإِسْلَامَ حَتَّى يَمُوتَ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : ( ثُمَّ اهْتَدَى ) أَيْ : عَلِمَ أَنَّ لِهَذَا ثَوَابًا .
وَثُمَّ هَاهُنَا لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ عَلَى الْخَبَرِ ، كَقَوْلِهِ : ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) [ الْبَلَدِ : 17 ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith