تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ( 9 ) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ( 10 ) )
مِنْ هَاهُنَا شَرَعَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي ذِكْرِ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْوَحْيِ إِلَيْهِ وَتَكْلِيمُهُ إِيَّاهُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِهْرِهِ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ وَسَارَ بِأَهْلِهِ قِيلَ : قَاصِدًا بِلَادَ مِصْرَ بَعْدَمَا طَالَتِ الْغَيْبَةُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ ، فَأَضَلَّ الطَّرِيقَ ، وَكَانَتْ لَيْلَةً شَاتِيَةً ، وَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْنَ شِعَابٍ وَجِبَالٍ ، فِي بَرْدٍ وَشِتَاءٍ ، وَسَحَابٍ وَظَلَامٍ 276 وَضَبَابٍ ، وَجَعَلَ يَقْدَحُ بِزَنْدٍ مَعَهُ لِيُوَرِّيَ نَارًا ، كَمَا جَرَتْ لَهُ الْعَادَةُ بِهِ ، فَجَعَلَ لَا يَقْدَحُ شَيْئًا ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَرَرٌ وَلَا شَيْءٌ . فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطَّوْرِ نَارًا ، أَيْ : ظَهَرَتْ لَهُ نَارٌ مِنْ جَانِبِ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ عَنْ يَمِينِهِ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ يُبَشِّرُهُمْ : ( إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ ) أَيْ : شِهَابٍ مِنْ نَارٍ . وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ ) [ الْقَصَصِ : 29 ] وَهِيَ الْجَمْرُ الَّذِي مَعَهُ لَهَبٌ ، ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) [ الْقَصَصِ : 29 ] دَلَّ عَلَى وُجُودِ الْبَرْدِ ، وَقَوْلُهُ : ( بِقَبَسٍ ) دَلَّ عَلَى وُجُودِ الظَّلَامِ .
وَقَوْلُهُ : ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) أَيْ : مَنْ يَهْدِينِي الطَّرِيقَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَاهَ عَنِ الطَّرِيقِ ، كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَعْوَرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) قَالَ : مَنْ يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ . وَكَانُوا شَاتِّينَ وَضَلُّوا الطَّرِيقَ ، فَلَمَّا رَأَى النَّارَ قَالَ : إِنْ لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ بِهَا .
مِنْ هَاهُنَا شَرَعَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي ذِكْرِ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَيْفَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْوَحْيِ إِلَيْهِ وَتَكْلِيمُهُ إِيَّاهُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِهْرِهِ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ وَسَارَ بِأَهْلِهِ قِيلَ : قَاصِدًا بِلَادَ مِصْرَ بَعْدَمَا طَالَتِ الْغَيْبَةُ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ ، فَأَضَلَّ الطَّرِيقَ ، وَكَانَتْ لَيْلَةً شَاتِيَةً ، وَنَزَلَ مَنْزِلًا بَيْنَ شِعَابٍ وَجِبَالٍ ، فِي بَرْدٍ وَشِتَاءٍ ، وَسَحَابٍ وَظَلَامٍ 276 وَضَبَابٍ ، وَجَعَلَ يَقْدَحُ بِزَنْدٍ مَعَهُ لِيُوَرِّيَ نَارًا ، كَمَا جَرَتْ لَهُ الْعَادَةُ بِهِ ، فَجَعَلَ لَا يَقْدَحُ شَيْئًا ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَرَرٌ وَلَا شَيْءٌ . فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطَّوْرِ نَارًا ، أَيْ : ظَهَرَتْ لَهُ نَارٌ مِنْ جَانِبِ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ عَنْ يَمِينِهِ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ يُبَشِّرُهُمْ : ( إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ ) أَيْ : شِهَابٍ مِنْ نَارٍ . وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ ) [ الْقَصَصِ : 29 ] وَهِيَ الْجَمْرُ الَّذِي مَعَهُ لَهَبٌ ، ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) [ الْقَصَصِ : 29 ] دَلَّ عَلَى وُجُودِ الْبَرْدِ ، وَقَوْلُهُ : ( بِقَبَسٍ ) دَلَّ عَلَى وُجُودِ الظَّلَامِ .
وَقَوْلُهُ : ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) أَيْ : مَنْ يَهْدِينِي الطَّرِيقَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَاهَ عَنِ الطَّرِيقِ ، كَمَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَعْوَرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ) قَالَ : مَنْ يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ . وَكَانُوا شَاتِّينَ وَضَلُّوا الطَّرِيقَ ، فَلَمَّا رَأَى النَّارَ قَالَ : إِنْ لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَهْدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ بِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث