تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ( 9 ) ) .
هَذَا تَعَجُّبٌ مِنْ زَكَرِيَّا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ أُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ ، وَبُشِّرَ بِالْوَلَدِ ، فَفَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا ، وَسَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ مَا يُولَدُ لَهُ ، وَالْوَجْهُ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْهُ الْوَلَدُ ، مَعَ أَنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تَلِدْ مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهَا مَعَ كِبَرِهَا ، وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ كَبُرَ وَعَتَا ، أَيْ عَسَا عَظْمُهُ وَنَحُلَ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ لِقَاحٌ وَلَا جِمَاعٌ .
تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْعُودِ إِذَا يَبِسَ : " عَتَا يَعْتُو عِتِيًّا وَعُتُوًّا ، وَعَسَا يَعْسُو عُسُوًّا وَعِسِيًّا " .
215
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( عِتِيًّا ) بِمَعْنَى : نُحُولِ الْعَظْمِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : ( عِتِيًّا ) يَعْنِي : الْكِبَرَ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنَ الْكِبَرِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُ السُّنَّةَ كُلَّهَا ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا ؟ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ : ( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ) أَوْ " عِسِيًّا " .
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ، كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ ، بِهِ .
( قَالَ ) أَيِ الْمَلَكُ مُجِيبًا لِزَكَرِيَّا عَمَّا اسْتَعْجَبَ مِنْهُ : ( كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) أَيْ : إِيجَادُ الْوَلَدِ مِنْكَ وَمَنْ زَوْجَتِكَ هَذِهِ لَا مِنْ غَيْرِهَا ) هَيِّنٌ ) أَيْ : يَسِيرٌ سَهْلٌ عَلَى اللَّهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) الْإِنْسَانُ : 1
هَذَا تَعَجُّبٌ مِنْ زَكَرِيَّا ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ أُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ ، وَبُشِّرَ بِالْوَلَدِ ، فَفَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا ، وَسَأَلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ مَا يُولَدُ لَهُ ، وَالْوَجْهُ الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْهُ الْوَلَدُ ، مَعَ أَنَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تَلِدْ مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهَا مَعَ كِبَرِهَا ، وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ كَبُرَ وَعَتَا ، أَيْ عَسَا عَظْمُهُ وَنَحُلَ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ لِقَاحٌ وَلَا جِمَاعٌ .
تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْعُودِ إِذَا يَبِسَ : " عَتَا يَعْتُو عِتِيًّا وَعُتُوًّا ، وَعَسَا يَعْسُو عُسُوًّا وَعِسِيًّا " .
215
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( عِتِيًّا ) بِمَعْنَى : نُحُولِ الْعَظْمِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : ( عِتِيًّا ) يَعْنِي : الْكِبَرَ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنَ الْكِبَرِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُ السُّنَّةَ كُلَّهَا ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا ؟ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ : ( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ) أَوْ " عِسِيًّا " .
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ ، كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ ، بِهِ .
( قَالَ ) أَيِ الْمَلَكُ مُجِيبًا لِزَكَرِيَّا عَمَّا اسْتَعْجَبَ مِنْهُ : ( كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) أَيْ : إِيجَادُ الْوَلَدِ مِنْكَ وَمَنْ زَوْجَتِكَ هَذِهِ لَا مِنْ غَيْرِهَا ) هَيِّنٌ ) أَيْ : يَسِيرٌ سَهْلٌ عَلَى اللَّهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ مَا هُوَ أَعْجَبُ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : ( وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) الْإِنْسَانُ : 1
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith