تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
الصفحة 1054 · ص. المطبوع 129
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ( 111 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى : قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ صِفَةَ الرَّحْمَةِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمَانِعِينَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالرَّحْمَنِ : ( ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) أَيْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ دُعَائِكُمْ لَهُ بِاسْمِ " اللَّهِ " أَوْ بِاسْمِ " الرَّحْمَنِ " ، فَإِنَّهُ ذُو الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) إِلَى أَنْ قَالَ : ( لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [ الْحَشْرِ : 22 - 24 ] .
وَقَدْ رَوَى مَكْحُولٌ ۝ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : " يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ " ، فَقَالَ : إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَدْعُو وَاحِدًا ، وَهُوَ يَدْعُو اثْنَيْنِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ . وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ) الْآيَةَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ :
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَهُوَ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) قَالَ : كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ ، وَسَبُّوا مَنْ أَنْزَلَهُ ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ . قَالَ : فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ) أَيْ : بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ 129 ) وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمُ الْقُرْآنَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ عَنْكَ ) وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ بِهِ ، وَكَذَا رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَادَ : ۝ " فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، سَقَطَ ذَلِكَ ، يَفْعَلُ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ " .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَهَرَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي ، تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ مَا يَتْلُو وَهُوَ يُصَلِّي ، اسْتَرَقَ السَّمْعَ دُونَهُمْ فَرَقًا مِنْهُمْ ، فَإِنْ رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمِعُ ، ذَهَبَ خَشْيَةَ أَذَاهُمْ فَلَمْ يَسْتَمِعْ ، فَإِنْ خَفَضَ صَوْتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَمِعِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ مِنْ قِرَاءَتِهِ شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ) وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ) فَيَتَفَرَّقُوا عَنْكَ ) وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) فَلَا تُسْمِعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَهَا مِمَّنْ يَسْتَرِقُ ذَلِكَ دُونَهُمْ ، لَعَلَّهُ يَرْعَوِي إِلَى بَعْضِ مَا يَسْمَعُ ، فَيَنْتَفِعَ بِهِ ) وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا )
وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ .
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَمْ يُخَافِتْ بِهَا مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إِذَا صَلَّى فَقَرَأَ خَفَضَ صَوْتَهُ ، وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ ، فَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ : لِمَ تَصْنَعُ هَذَا ؟ قَالَ : أُنَاجِي رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَدْ عَلِمَ حَاجَتِي . فَقِيلَ : أَحْسَنْتَ . وَقِيلَ لِعُمَرَ : لِمَ تَصْنَعُ هَذَا ؟ قَالَ : أَطْرُدُ الشَّيْطَانَ ، وَأُوقِظُ الْوَسْنَانَ . قِيلَ أَحْسَنْتَ . فَلَمَّا نَزَلَتْ : ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ : ارْفَعْ شَيْئًا ، وَقِيلَ لِعُمَرَ : اخْفِضْ شَيْئًا .
وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ . وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو عِيَاضٍ ، وَمَكْحُولٌ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ [ ابْنِ ] عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : كَانَ أَعْرَابٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِذَا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا إِبِلًا وَوَلَدًا . قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) 130
قَوْلٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي التَّشَهُّدِ : ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا )
وَبِهِ قَالَ حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، مِثْلَهُ .
قَوْلٌ آخَرُ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) قَالَ : لَا تُصَلِّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ ، وَلَا تَدَعَهَا مَخَافَةَ النَّاسِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : ( وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ) قَالَ : لَا تُحْسِنْ عَلَانِيَتَهَا وَتُسِيءَ سَرِيرَتَهَا . وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، بِهِ . وَهُشَيْمٌ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْهُ بِهِ . وَسَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْهُ كَذَلِكَ .
قَوْلٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ : ( وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) قَالَ : أَهْلُ الْكِتَابِ يُخَافِتُونَ ، ثُمَّ يَجْهَرُ أَحَدُهُمْ بِالْحَرْفِ فَيَصِيحُ بِهِ ، وَيَصِيحُونَ هُمْ بِهِ وَرَاءَهُ ، فَنَهَاهُ أَنْ يَصِيحَ كَمَا يَصِيحُ هَؤُلَاءِ ، وَأَنْ يُخَافِتَ كَمَا يُخَافِتُ الْقَوْمُ ، ثُمَّ كَانَ السَّبِيلُ الَّذِي بَيْنَ ذَلِكَ ، الَّذِي سَنَّ لَهُ جِبْرِيلُ مِنَ الصَّلَاةِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ) لَمَّا أَثْبَتَ تَعَالَى لِنَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى ، نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ النَّقَائِصِ فَقَالَ : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) بَلْ هُوَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ .
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) أَيْ : لَيْسَ بِذَلِيلٍ فَيَحْتَاجَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَزِيرٌ أَوْ مُشِيرٌ ، بَلْ هُوَ تَعَالَى [ شَأْنُهُ ] خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَمُقَدِّرُهَا وَمُدَبِّرُهَا بِمَشِيئَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .
قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا وَلَا يَبْتَغِي نَصْرَ أَحَدٍ .
( وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) أَيْ : عَظِّمْهُ وَأَجِلَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ الْمُعْتَدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنِ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ) الْآيَةَ ، قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالُوا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَقَالَ الْعَرَبُ : [ لَبَّيْكَ ] لَبَّيْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ ؛ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ . وَقَالَ الصَّابِئُونَ وَالْمَجُوسُ : لَوْلَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَذَلَّ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا )
وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، [ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ 131 يُعَلِّمُ أَهْلَهُ هَذِهِ الْآيَةَ ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) الصَّغِيرَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرَ .
قُلْتُ : وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا آيَةَ " الْعِزِّ " وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ : أَنَّهَا مَا قُرِئَتْ فِي بَيْتٍ فِي لَيْلَةٍ فَيُصِيبَهُ سَرَقٌ أَوْ آفَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ سَيْحَانَ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ۝ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدِي فِي يَدِهِ ، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ رَثِّ الْهَيْئَةِ ، فَقَالَ : " أَيْ فُلَانُ ، مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ؟ " . قَالَ : السَّقَمُ وَالضُّرُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " أَلَّا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تُذْهِبُ عَنْكَ السَّقَمَ وَالضُّرَّ ؟ " . قَالَ : لَا قَالَ : مَا يَسُرُّنِي بِهَا أَنْ شَهِدْتُ مَعَكَ بَدْرًا أَوْ أَحَدًا . قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : " وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرُ الْقَانِعُ ؟ " . قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِيَّايَ فَعَلِّمْنِي قَالَ : فَقُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ : " تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " . قَالَ : فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ حَسُنَتْ حَالِي ، قَالَ : فَقَالَ لِي : " مَهْيَمْ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَزَلْ أَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي .
إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَفِي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ . [ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ] .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث