إعلام الموقعين عن رب العالمين
إعلام الموقعين عن رب العالمين · الجزء الثاني
فَأَمَّا حَالُ الْأَخْبَارِ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ فَلَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ : إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِبَهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُطَابِقًا لَهَا ، أَوْ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُمْ بِخِلَافِهَا ، أَوْ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُمْ عَمَلٌ أَصْلًا لَا بِخِلَافٍ وَلَا بِوِفَاقٍ ; فَإِنْ كَانَ عَمَلُهُمْ مُوَافِقًا لَهَا كَانَ ذَلِكَ آكَدَ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا ، إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ كَانَ مُرَجِّحًا لِلْخَبَرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُمْ بِخِلَافِهِ نُظِرَ : فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَإِنَّ الْخَبَرَ يُتْرَكُ لِلْعَمَلِ عِنْدَنَا ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا أَكْبَرُ الْغَرَضِ بِالْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهَذَا كَمَا نَقُولُهُ فِي الصَّاعِ وَالْمُدِّ وَزَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمْ اجْتِهَادًا فَالْخَبَرُ أَوْلَى مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، إلَّا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : إنَّ الْإِجْمَاعَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ حُجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ عَمَلٌ يُوَافِقُ مُوجِبَ الْخَبَرِ أَوْ يُخَالِفُهُ فَالْوَاجِبُ الْمَصِيرُ إلَى الْخَبَرِ ; فَإِنَّهُ دَلِيلٌ مُنْفَرِدٌ عَنْ مُسْقِطٍ أَوْ مُعَارِضٍ .
هَذَا جُمْلَةُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا حَكَاهُ أَنَّ عَمَلَهُمْ الْجَارِي مَجْرَى النَّقْلِ حُجَّةٌ ، فَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَعَلَى هَذَا الْحَرْفِ بَنَى الْمَسْأَلَةَ وَقَرَّرَهَا ، وَقَالَ : وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُمْ إذَا أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ نَقْلًا أَوْ عَمَلًا مُتَّصِلًا فَإِنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ مَعْلُومٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ الَّذِي يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ ، وَيَنْقَطِعُ الْعُذْرُ فِيهِ ، وَيَجِبُ تَرْكُ أَخْبَارِ الْآحَادِ لَهُ ; لِأَنَّ الْمَدِينَةَ بَلْدَةٌ جَمَعَتْ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَى نَقْلِهِ ، فَمَا هَذَا سَبِيلُهُ إذَا وَرَدَ خَبَرٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ كَانَ حُجَّةً عَلَى 284 ذَلِكَ الْخَبَرِ وَتُرِكَ لَهُ ، كَمَا لَوْ رُوِيَ لَنَا خَبَرٌ وَاحِدٌ فِيمَا تَوَاتَرَ بِهِ نَقْلُ جَمِيعِ الْأُمَّةِ لَوَجَبَ تَرْكُ الْخَبَرِ لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِر مِنْ جَمِيعِهِمْ ، فَيُقَالُ : مِنْ الْمُحَالِ عَادَةً أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ نَقْلًا أَوْ عَمَلًا مُتَّصِلًا مِنْ عِنْدِهِمْ إلَى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَتَكُونُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ قَدْ خَالَفَتْهُ ، هَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْبَاطِلِ ; وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ الْعِصْمَةَ لَمْ تُضْمَنْ لِاجْتِهَادِهِمْ ، فَلَمْ يُجْمِعُوا مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ وَلَا الْعَمَلِ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ عَلَى بُطْلَانِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَلَا عَلَى التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلَا عَلَى الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَلَا عَلَى تَرْكِ الرَّفْعِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَلَا عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَلَا عَلَى تَرْكِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ ، كَيْفَ وَقُدَمَاؤُهُمْ الَّذِينَ نَقَلُوا الْعِلْمَ الصَّحِيحَ الثَّابِتَ الَّذِي كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؟ فَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّ تَرْكَهُ عَمَلٌ مُسْتَمِرٌّ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْآنَ ؟ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ ، بَلْ نَقْلُهُمْ لِلصَّاعِ وَالْمُدِّ وَالْوُقُوفِ وَالْأَخَايِرِ وَتَرْكُ زَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ حَقٌّ ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ تُخَالِفُهُ أَلْبَتَّةَ ، وَلِهَذَا رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ لَمَّا نَاظَرَهُ مَالِكٌ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ ; فَلَا يَلْحَقُ بِهَذَا عَمَلُهُمْ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ نَقْلًا مُتَّصِلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُتْرَكُ لَهُ السُّنَنُ الثَّابِتَةُ ، فَهَذَا لَوْنٌ وَذَلِكَ لَوْنٌ ، وَبِهَذَا التَّمْيِيزِ وَالتَّفْصِيلِ يَزُولُ الِاشْتِبَاهُ وَيَظْهَرُ الصَّوَابُ .
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَمَلَ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ كَانَ بِحَسَبِ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُفْتِينَ وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُحْتَسِبِينَ عَلَى الْأَسْوَاقِ ، وَلَمْ تَكُنْ الرَّعِيَّةُ تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ ، فَإِذَا أَفْتَى الْمُفْتُونَ نَفَّذَهُ الْوَالِي ، وَعَمِلَ بِهِ الْمُحْتَسِبِ ، وَصَارَ عَمَلًا ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ فِي مُخَالَفَةِ السُّنَنِ ، لَا عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَالصَّحَابَةِ فَذَاكَ هُوَ السُّنَّةُ ، فَلَا يُخْلَطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، فَنَحْنُ لِهَذَا الْعَمَلِ أَشَدُّ تَحْكِيمًا ، وَلِلْعَمَلِ الْآخَرِ إذَا خَالَفَ السُّنَّةَ أَشَدُّ تَرْكًا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُفْتِي وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمُحْتَسِبُ يُنَفِّذُ فَتْوَاهُ فَتَعْمَلُ الرَّعِيَّةُ بِفَتْوَى هَذَا وَتَنْفِيذِ هَذَا ، كَمَا يَطَّرِدُ الْعَمَلُ فِي بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِهِ وَفَتْوَاهُ ، وَلَا يُجَوِّزُونَ الْعَمَلَ هُنَاكَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَلَوْ عَمِلَ بِهِ أَحَدٌ لَاشْتَدَّ نَكِيرُهُمْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ إلَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الْعَمَلَ الْمُسْتَمِرَّ عِنْدَهُمْ عَلَى قَوْلِهِ ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ اطَّرَدَ عِنْدَهُمْ عَمَلُ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَوْلُهُ وَمَذْهَبُهُ وَلَمْ يَأْلَفُوا غَيْرَهُ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْعَمَلِ بَيْنَ بَلَدٍ وَبَلَدٍ ، وَالْعَمَلُ الصَّحِيحُ مَا وَافَقَ السُّنَّةَ . وَإِذَا أَرَدْت وُضُوحَ ذَلِكَ فَانْظُرْ الْعَمَلَ فِي زَمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 285 فِي جَهْرِهِ بِالِاسْتِفْتَاحِ فِي الْفَرْضِ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِهِ ، ثُمَّ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ مَالِكٍ بِوَصْلِ التَّكْبِيرِ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْتَاحٍ وَلَا تَعَوُّذٍ . وَانْظُرْ الْعَمَلَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي اعْتِبَارِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَمُفَارَقَتِهِ لِمَكَانِ التَّبَايُعِ لِيَلْزَمَ الْعَقْدَ وَلَا يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ صَحَابِيٌّ ، ثُمَّ الْعَمَلُ بِهِ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ وَإِمَامُهُمْ وَعَالِمُهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَعْمَلُ بِهِ وَيُفْتِي بِهِ وَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ ، ثُمَّ صَارَ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ رَبِيعَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَانْظُرْ إلَى الْعَمَلِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ خَلْفَهُ وَهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ ، ثُمَّ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ حَتَّى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا رَأَى مَنْ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَصَبَهُ ، وَهُوَ عَمَلٌ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ ، وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ يَعْمَلُ بِهِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْصَارِ كَمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُمْ ، ثُمَّ صَارَ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ . وَانْظُرْ إلَى الْعَمَلِ الَّذِي كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّحَابَةُ مَعَهُ ، وَصَلَّتْ عَائِشَةُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّى عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ ، ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا نَرَى أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ حَضَرَ مَوْتَهُ فَتَخَلَّفَ عَنْ جِنَازَتِهِ ، فَهَذَا عَمَلٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ ، قَالَهُ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَهَذَا الْعَمَلُ حَقٌّ ، وَلَوْ تُرِكَتْ السُّنَنُ لِلْعَمَلِ لَتَعَطَّلَتْ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَرَسَتْ رُسُومُهَا وَعَفَتْ آثَارُهَا ، وَكَمْ مِنْ عَمَلٍ قَدْ اطَّرَدَ بِخِلَافِ السُّنَّةِ الصَّرِيحَةِ عَلَى تَقَادُمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ ، وَكُلُّ وَقْتٍ تُتْرَكُ سُنَّةٌ وَيُعْمَلُ بِخِلَافِهَا وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا الْعَمَلُ فَتَجِدُ يَسِيرًا مِنْ السُّنَّةِ مَعْمُولًا بِهِ عَلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ . وَخُذْ بِلَا حِسَابٍ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ سُنَنٍ قَدْ أُهْمِلَتْ وَعُطِّلَ الْعَمَلُ بِهَا جُمْلَةً ; فَلَوْ عَمِلَ بِهَا مَنْ يَعْرِفُهَا لَقَالَ النَّاسُ : تُرِكَتْ السُّنَّةُ ; فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ لَمْ يَقَعْ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، وَالِاجْتِهَادُ إذَا خَالَفَ السُّنَّةَ كَانَ مَرْدُودًا ، وَكُلُّ عَمَلٍ طَرِيقُهُ النَّقْلُ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ سُنَّةً صَحِيحَةً أَلْبَتَّةَ .
وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمْ اجْتِهَادًا فَالْخَبَرُ أَوْلَى مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، إلَّا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ : إنَّ الْإِجْمَاعَ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ حُجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ عَمَلٌ يُوَافِقُ مُوجِبَ الْخَبَرِ أَوْ يُخَالِفُهُ فَالْوَاجِبُ الْمَصِيرُ إلَى الْخَبَرِ ; فَإِنَّهُ دَلِيلٌ مُنْفَرِدٌ عَنْ مُسْقِطٍ أَوْ مُعَارِضٍ .
هَذَا جُمْلَةُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا حَكَاهُ أَنَّ عَمَلَهُمْ الْجَارِي مَجْرَى النَّقْلِ حُجَّةٌ ، فَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَعَلَى هَذَا الْحَرْفِ بَنَى الْمَسْأَلَةَ وَقَرَّرَهَا ، وَقَالَ : وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُمْ إذَا أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ نَقْلًا أَوْ عَمَلًا مُتَّصِلًا فَإِنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ مَعْلُومٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ الَّذِي يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ ، وَيَنْقَطِعُ الْعُذْرُ فِيهِ ، وَيَجِبُ تَرْكُ أَخْبَارِ الْآحَادِ لَهُ ; لِأَنَّ الْمَدِينَةَ بَلْدَةٌ جَمَعَتْ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَى نَقْلِهِ ، فَمَا هَذَا سَبِيلُهُ إذَا وَرَدَ خَبَرٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ كَانَ حُجَّةً عَلَى 284 ذَلِكَ الْخَبَرِ وَتُرِكَ لَهُ ، كَمَا لَوْ رُوِيَ لَنَا خَبَرٌ وَاحِدٌ فِيمَا تَوَاتَرَ بِهِ نَقْلُ جَمِيعِ الْأُمَّةِ لَوَجَبَ تَرْكُ الْخَبَرِ لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِر مِنْ جَمِيعِهِمْ ، فَيُقَالُ : مِنْ الْمُحَالِ عَادَةً أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ نَقْلًا أَوْ عَمَلًا مُتَّصِلًا مِنْ عِنْدِهِمْ إلَى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَتَكُونُ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ الثَّابِتَةُ قَدْ خَالَفَتْهُ ، هَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْبَاطِلِ ; وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ الْعِصْمَةَ لَمْ تُضْمَنْ لِاجْتِهَادِهِمْ ، فَلَمْ يُجْمِعُوا مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ وَلَا الْعَمَلِ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ عَلَى بُطْلَانِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَلَا عَلَى التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلَا عَلَى الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَلَا عَلَى تَرْكِ الرَّفْعِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَلَا عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَلَا عَلَى تَرْكِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ ، كَيْفَ وَقُدَمَاؤُهُمْ الَّذِينَ نَقَلُوا الْعِلْمَ الصَّحِيحَ الثَّابِتَ الَّذِي كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؟ فَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّ تَرْكَهُ عَمَلٌ مُسْتَمِرٌّ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْآنَ ؟ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ ، بَلْ نَقْلُهُمْ لِلصَّاعِ وَالْمُدِّ وَالْوُقُوفِ وَالْأَخَايِرِ وَتَرْكُ زَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ حَقٌّ ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ تُخَالِفُهُ أَلْبَتَّةَ ، وَلِهَذَا رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ لَمَّا نَاظَرَهُ مَالِكٌ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ ; فَلَا يَلْحَقُ بِهَذَا عَمَلُهُمْ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ نَقْلًا مُتَّصِلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُتْرَكُ لَهُ السُّنَنُ الثَّابِتَةُ ، فَهَذَا لَوْنٌ وَذَلِكَ لَوْنٌ ، وَبِهَذَا التَّمْيِيزِ وَالتَّفْصِيلِ يَزُولُ الِاشْتِبَاهُ وَيَظْهَرُ الصَّوَابُ .
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَمَلَ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ كَانَ بِحَسَبِ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُفْتِينَ وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُحْتَسِبِينَ عَلَى الْأَسْوَاقِ ، وَلَمْ تَكُنْ الرَّعِيَّةُ تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ ، فَإِذَا أَفْتَى الْمُفْتُونَ نَفَّذَهُ الْوَالِي ، وَعَمِلَ بِهِ الْمُحْتَسِبِ ، وَصَارَ عَمَلًا ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ فِي مُخَالَفَةِ السُّنَنِ ، لَا عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَالصَّحَابَةِ فَذَاكَ هُوَ السُّنَّةُ ، فَلَا يُخْلَطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، فَنَحْنُ لِهَذَا الْعَمَلِ أَشَدُّ تَحْكِيمًا ، وَلِلْعَمَلِ الْآخَرِ إذَا خَالَفَ السُّنَّةَ أَشَدُّ تَرْكًا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُفْتِي وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمُحْتَسِبُ يُنَفِّذُ فَتْوَاهُ فَتَعْمَلُ الرَّعِيَّةُ بِفَتْوَى هَذَا وَتَنْفِيذِ هَذَا ، كَمَا يَطَّرِدُ الْعَمَلُ فِي بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِهِ وَفَتْوَاهُ ، وَلَا يُجَوِّزُونَ الْعَمَلَ هُنَاكَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَلَوْ عَمِلَ بِهِ أَحَدٌ لَاشْتَدَّ نَكِيرُهُمْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلَدٍ أَوْ إقْلِيمٍ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ إلَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الْعَمَلَ الْمُسْتَمِرَّ عِنْدَهُمْ عَلَى قَوْلِهِ ، وَكُلُّ طَائِفَةٍ اطَّرَدَ عِنْدَهُمْ عَمَلُ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَوْلُهُ وَمَذْهَبُهُ وَلَمْ يَأْلَفُوا غَيْرَهُ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْعَمَلِ بَيْنَ بَلَدٍ وَبَلَدٍ ، وَالْعَمَلُ الصَّحِيحُ مَا وَافَقَ السُّنَّةَ . وَإِذَا أَرَدْت وُضُوحَ ذَلِكَ فَانْظُرْ الْعَمَلَ فِي زَمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 285 فِي جَهْرِهِ بِالِاسْتِفْتَاحِ فِي الْفَرْضِ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِهِ ، ثُمَّ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ مَالِكٍ بِوَصْلِ التَّكْبِيرِ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْتَاحٍ وَلَا تَعَوُّذٍ . وَانْظُرْ الْعَمَلَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي اعْتِبَارِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَمُفَارَقَتِهِ لِمَكَانِ التَّبَايُعِ لِيَلْزَمَ الْعَقْدَ وَلَا يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ صَحَابِيٌّ ، ثُمَّ الْعَمَلُ بِهِ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ وَإِمَامُهُمْ وَعَالِمُهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَعْمَلُ بِهِ وَيُفْتِي بِهِ وَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ ، ثُمَّ صَارَ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ رَبِيعَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَانْظُرْ إلَى الْعَمَلِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ خَلْفَهُ وَهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعُ مِنْهُ ، ثُمَّ الْعَمَلُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ حَتَّى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا رَأَى مَنْ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَصَبَهُ ، وَهُوَ عَمَلٌ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ ، وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ يَعْمَلُ بِهِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْصَارِ كَمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُمْ ، ثُمَّ صَارَ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ . وَانْظُرْ إلَى الْعَمَلِ الَّذِي كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّحَابَةُ مَعَهُ ، وَصَلَّتْ عَائِشَةُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّى عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ ، ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا نَرَى أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ حَضَرَ مَوْتَهُ فَتَخَلَّفَ عَنْ جِنَازَتِهِ ، فَهَذَا عَمَلٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ ، قَالَهُ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَهَذَا الْعَمَلُ حَقٌّ ، وَلَوْ تُرِكَتْ السُّنَنُ لِلْعَمَلِ لَتَعَطَّلَتْ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَرَسَتْ رُسُومُهَا وَعَفَتْ آثَارُهَا ، وَكَمْ مِنْ عَمَلٍ قَدْ اطَّرَدَ بِخِلَافِ السُّنَّةِ الصَّرِيحَةِ عَلَى تَقَادُمِ الزَّمَانِ وَإِلَى الْآنَ ، وَكُلُّ وَقْتٍ تُتْرَكُ سُنَّةٌ وَيُعْمَلُ بِخِلَافِهَا وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا الْعَمَلُ فَتَجِدُ يَسِيرًا مِنْ السُّنَّةِ مَعْمُولًا بِهِ عَلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ . وَخُذْ بِلَا حِسَابٍ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ سُنَنٍ قَدْ أُهْمِلَتْ وَعُطِّلَ الْعَمَلُ بِهَا جُمْلَةً ; فَلَوْ عَمِلَ بِهَا مَنْ يَعْرِفُهَا لَقَالَ النَّاسُ : تُرِكَتْ السُّنَّةُ ; فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ لَمْ يَقَعْ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ ، وَالِاجْتِهَادُ إذَا خَالَفَ السُّنَّةَ كَانَ مَرْدُودًا ، وَكُلُّ عَمَلٍ طَرِيقُهُ النَّقْلُ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ سُنَّةً صَحِيحَةً أَلْبَتَّةَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith