المدونة
المدونة · الجزء الثالث
page 3906 · printed p. 366
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَبَقَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ أَبِقَ فِي الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَإِنْ أَبِقَ بَعْدَ الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي .
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ بَيْعُ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةُ الْإِسْلَامِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِبَاقِ فَيَأْبَقُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ : أَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّهُ أَبَدًا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَأَمَّا إبَاقُهُ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ فَأَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا ، فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ عُهْدَةً بِثَلَاثَةٍ أُخْرَى مِنْ يَوْمِ يُوجَدُ ، وَلَكِنْ إذَا أُصِيبَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِمَا قُلْتُ لَكَ رَجَعَ إلَى الْمُبْتَاعِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْإِبَاقِ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ .
قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَبِقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَرَأَيْتُهُ مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ تَلِفَ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ مِنْ سَاعَتِهِ أَمْ يَضْرِبُ فِيهِ أَجَلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا أَوْ عَطِبَ فِيهَا ؟
قَالَ : بَلْ أَرَى أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا أَمْرُ الْعَبْدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ هُوَ أَبَدًا فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا .
قَالَ سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ } .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ 366 وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ : لَمْ تَزُلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ ، وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ سَقَمٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِنْ الرِّبْعِ ; لِأَنَّ الْحُمَّى الرِّبْعَ لَا تَسْتَبِينُ إلَّا فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ .
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ عَبْدًا فَوَعَكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَمَاتَ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ الَّذِي بَاعَهُ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا عُهْدَةً عِنْدَنَا إلَّا فِي الرَّقِيقِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith