البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 88 · printed p. 88 · commentary
88 ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الْمُشْتَغِلِينَ إلَخْ ) قِيلَ هُوَ عَلِيٌّ الرُّومِيُّ شَيْخُ الْمَدْرَسَةِ الْأَشْرَفِيَّةِ أَوْرَدَ الرَّدَّ فَضَحِكَ مِنْهُ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ بِقَائِلِهِ وَلَيْسَ الْعَجَبُ مِنْهُ بَلْ الْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ حَيْثُ أَوْرَدَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْهُمَا أَنَّ مَا لَيْسَتْ مَوْصُولَةً وَإِنَّمَا هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ ) أَقُولُ : النَّكِرَةُ الْمَوْصُوفَةُ هِيَ الَّتِي تُقَدَّرُ بِقَوْلِك شَيْءٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ فَمَا وَرَدَ عَلَى كَوْنِهَا مَوْصُولَةً يَرِدُ عَلَى كَوْنِهَا مَوْصُوفَةً بِالْأَوْلَى وَالْحَقُّ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ فَالْمَوْصُولُ صِفَةٌ لَهُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرهَا نَكِرَةً مَوْصُوفَةً لَكِنْ مَعَ تَخْصِيصِ لَفْظِ شَيْءٍ أَيْ وَالْمَاءُ الْجَارِي شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ يَذْهَبُ بِتِبْنَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى وَأَنَّ الْإِيرَادَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ إذْ لَا يَخْطِرُ فِي بَالِ عَاقِلٍ فَضْلًا عَنْ فَاضِلٍ
( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمَاءِ الرَّاكِدِ ) أَقُولُ : هَذَا هُوَ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ الْجَارِيَ لَمْ يُذْكَرْ مَقْصُودًا بَلْ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ الْمَاءُ الدَّائِمُ وَالْجَارِي ذُكِرَ مُعْتَرِضًا فِي الْبَيْنِ فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَشْرًا بِعَشْرٍ أَيْ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ دَائِمٍ فِيهِ نَجَسٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عَشْرًا بِعَشْرٍ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَرَ أَثَرَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا إلَخْ ) سَبَقَهُ إلَى هَذَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ فَقَالَ مُعْتَرِضًا عَلَى الْعِنَايَةِ حَيْثُ فَسَّرَ يَرَى بِيُبْصِرُ فِيهِ بَحْثٌ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ ، وَهُوَ طَعْمٌ إلَخْ يَمْنَعُ حَمْلَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَلْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا أَثَرٌ بِالطَّرِيقِ الْمَوْضُوعِ لِعِلْمِهِ كَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ وَالْإِبْصَارِ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِبْصَارَ بِالْبَصِيرَةِ كَمَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } ا هـ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَفْسِيرَ الرُّؤْيَةِ بِالْإِبْصَارِ ثُمَّ ادِّعَاءُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِبْصَارُ بِالْبَصِيرَةِ خِلَاف الظَّاهِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَفَسَّرَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْعِلْمِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith