البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
page 702 · printed p. 92 · commentary
( قَوْلُهُ دُخُولُ السَّادِسَةِ ) أَيْ دُخُولُ وَقْتِ السَّادِسَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَصِحُّ أَدَاؤُهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِصَيْرُورَةِ الْفَوَائِتِ سِتًّا ( قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِ الْفَوَائِتِ سَبْعًا ) أَيْ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ تِسْعًا أَيْ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ وَوَجْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَوَائِتَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَالزَّائِدُ غَيْرُ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ سِتٌّ وَالْفَوَائِتُ الزَّائِدَةُ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا أَدْنَى مَرَاتِبَ الْجَمْعِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ تِسْعَةً وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِك هَذِهِ الدَّرَاهِمُ تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ إلَّا أَنَّ عَدَدَهَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْمُرَادُ هُنَا كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ ) قَالَ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ وَحَاصِلُهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ بِفَوْتِ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِعَةِ فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ وَهَذَا مَا عِنْدِي مِنْ الْبَيَانِ ا هـ .
وَرَدَّهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَقُّ أَنْ يُقَدِّرَ مُضَافًا وَتَقْدِيرُهُ إلَّا أَنْ تَزِيدَ أَوْقَاتُ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِحَسَبِ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ دُونَ خُرُوجِهَا وَرَدَّهُ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَوْقَاتِ سِتِّ صَلَوَاتٍ لَيْسَ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بَلْ عَلَى الْعَكْسِ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَوْقَاتِ الْفَوَائِتِ السِّتَّةِ وَقْتَ صَلَاةٍ أُخْرَى وَاخْتَارَ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ إلَّا أَنْ تَزِيدَ الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى سِتِّ فَوَائِتَ قَالَ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَالْقَلْبُ فَنٌّ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْبَلَاغَةِ سِيَّمَا عِنْدَ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ ا هـ .
لَكِنَّ فِيهِ اعْتِبَارُ مُحَاوَرَاتِ الْبَلَاغَةِ فِي أَدَاءِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَا سِيَّمَا فِيمَا يُؤَدِّي إلَى اشْتِبَاهِ الْحُكْمِ كَمَا هُنَا وَثَمَّ تَأْوِيلَاتٌ أُخَرُ ( قَوْلُهُ لِلِاشْتِبَاهِ ) تَعْلِيلٌ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَجْهٌ آخَرُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا صَحَّحَهُ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ ) وَعِبَارَتُهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ تَبْلُغَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلِّلَةُ مُذْ فَاتَتْهُ سِتَّةً وَإِنْ أَدَّى مَا بَعْدَهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ الْفَوَائِتُ سِتًّا وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا تَرَكَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مَثَلًا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا ذَكَرَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلِانْدِفَاعِ لَكِنَّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إلَخْ 92 ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ إلَخْ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَمَا فِي التَّجْنِيسِ والولوالجية مُوَافِقٌ لِتَصْحِيحِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي بَيْنَ الْمَتْرُوكَاتِ ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَيْنَ الْمَتْرُوكَاتِ وَالْوَقْتِيَّةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاعْتِبَارَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ أَيْضًا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْحَقَائِقِ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ عَلَى قَوْلِهِ ) لِأَنَّهُ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّادِسَةِ ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ فَلَا نَتَحَقَّقُ فَائِتًا سِوَى الْمَتْرُوكَةِ إذْ ذَاكَ وَالْمُسْقِطُ هُوَ سِتُّ فَوَائِتَ لَا مُجَرَّدُ أَوْقَاتٍ لَا فَوَائِتَ فِيهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا فَائِتَةٌ حُكْمًا وَلِذَا لَوْ تَرَكَ صَلَاةً وَصَلَّى بَعْدَهَا خَمْسًا ذَاكِرًا لَهَا سَقَطَ عَنْهُ التَّرْتِيبُ مَعَ أَنَّ الْفَائِتَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ ) أَيْ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ) أَيْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ ثَلَاثًا ظُهْرٌ مِنْ يَوْمٍ وَعَصْرٌ مِنْ يَوْمٍ وَمَغْرِبٌ مِنْ يَوْمٍ وَلَا يَدْرِي تَرْتِيبَهَا وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يُصَلِّي سَبْعًا وَقَوْلُهُ 93 لِاحْتِمَالِ تَعْلِيلِ لِلتَّعْلِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith