البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 581 · ص. المطبوع 25 · الشرح
( قَوْلُهُ وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ ) لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا 25 { ۝ وَكَانَ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ } وَافْتِرَاشُهُمَا إلْقَاؤُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ قِيلَ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الْكَسْلَانِ وَالتَّهَاوُنِ بِحَالِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالسِّبَاعِ وَالْكِلَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ صَارِفٍ ( قَوْلُهُ وَرَدُّ السَّلَامِ بِيَدِهِ ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي بَيَانِ الْمُفْسِدَاتِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ وَالتَّرَبُّعُ بِلَا عُذْرٍ ) لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةِ الْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ كَذَا عَلَّلَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا قِيلَ فِي وَجْهِ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ جُلُوسُ الْجَبَابِرَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ جُلُّ قُعُودِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مَعَ أَصْحَابِهِ التَّرَبُّعَ وَكَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ السُّنَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا إذْ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ لِيَكُونَ فِيهِ تَحْرِيمًا وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ مَعَ الْعُذْرِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يُتْرَكُ مَعَ الْعُذْرِ فَالسُّنَّةُ أَوْلَى وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إذَا جَلَسَ فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ إنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتُثْنِيَ الْيُسْرَى فَقُلْت إنَّك تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّ رِجْلِي لَا يَحْمِلَانِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ { ۝ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا } أَوْ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ ثُمَّ الْجُلُوسُ مُتَرَبِّعًا مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِالتَّرَبُّعِ لِأَنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الْجِلْسَةِ قَدْ رَبَّعَ نَفْسَهُ كَمَا يُرَبَّعُ الشَّيْءُ إذَا جُعِلَ أَرْبَعًا وَالْأَرْبَعُ هُنَا السَّاقَانِ وَالْفَخِذَانِ رَبَّعَهَا بِمَعْنَى أَدْخَلَ بَعْضَهَا تَحْتَ بَعْضٍ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث