البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَآدَابُهَا نَظَرُهُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ) أَيْ فِي حَالِ الْقِيَامِ ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ فَإِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ ، وَفِي سُجُودِهِ إلَى أَرْنَبَتِهِ ، وَفِي قُعُودِهِ إلَى حِجْرِهِ وَعِنْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى إلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَعِنْدَ الثَّانِيَةِ إلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخُشُوعُ ( قَوْلُهُ وَكَظْمُ فَمِهِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ ) أَيْ إمْسَاكُ فَمِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ سَدُّهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلِيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ } ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ غَطَّاهُ بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ لِلْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ وَإِخْرَاجُ كَفَّيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ ) ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ وَأَبْعَدُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْجَبَابِرَةِ وَأَمْكَنُ مِنْ نَشْرِ الْأَصَابِعِ إلَّا لِضَرُورَةِ بَرْدٍ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ وَدَفْعُ السُّعَالِ مَا اسْتَطَاعَ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَيَجْتَنِبُهُ مَا أَمْكَنَ ( قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ حِينَ قِيلَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ) ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِهِ فَيُسْتَحَبُّ الْمُسَارَعَةُ إلَيْهِ ، أَطْلَقَهُ ، فَشَمِلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ بِقُرْبِ الْمِحْرَابِ وَإِلَّا فَيَقُومُ كُلُّ صَفٍّ يَنْتَهِي إلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَإِنْ دَخَلَ مِنْ قُدَّامٍ وَقَفُوا حِينَ يَقَعُ بَصَرُهُمْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ غَيْرَ الْإِمَامِ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَالْقَوْمُ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ إقَامَتِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَشُرُوعُ الْإِمَامِ مُذْ قِيلَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ 322 وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَشْرَعُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْإِقَامَةِ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ مُتَابَعَةِ الْمُؤَذِّنِ وَإِعَانَةً لِلْمُؤَذِّنِ عَلَى الشُّرُوعِ مَعَهُ ، وَلَهُمَا : أَنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمِينٌ ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِقِيَامِ الصَّلَاةِ فَيَشْرَعُ عِنْدَهُ صَوْنًا لِكَلَامِهِ عَنْ الْكَذِبِ ، وَفِيهِ مُسَارَعَةٌ إلَى الْمُنَاجَاةِ ، وَقَدْ تَابَعَ الْمُؤَذِّنَ فِي الْأَكْثَرِ فَيَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا : الْمُتَابَعَةُ فِي الْأَذَانِ دُونَ الْإِقَامَةِ . كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ إجَابَةَ الْإِقَامَةِ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَلَوْ أَخَّرَ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith