البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَلَفْظُ السَّلَامِ ) لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى افْتِرَاضِهِ حَتَّى قَالَ النَّوَوِيُّ لَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْك " أَوْ " سَلَامِي عَلَيْكُمْ " لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } وَلَنَا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ : { إذَا قُلْتُ : هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ قَضَيْت صَلَاتَك إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَطْلَقَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ اسْمَ السُّنَّةِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ يَحْصُلُ عِنْدَنَا بِمُجَرَّدِ لَفْظِ السَّلَامِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَوْلِهِ : عَلَيْكُمْ ، وَفِي قَوْلِهِ لَفْظُ السَّلَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ بِهِ يَمِينًا وَيَسَارًا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَإِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ السَّلَامُ فَقَطْ دُونَ عَلَيْكُمْ وَإِلَى أَنَّ لَفْظًا آخَرَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الْعَرَبِيِّ بَلْ يَجُوزُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَرَبِيِّ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ : وَلَفْظُ التَّشَهُّدِ ، وَقَالَ : وَلَفْظُ السَّلَامِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِصَابَةُ لَفْظِ السَّلَامِ . لَكِنَّ هَذِهِ الْإِشَارَةَ يُخَالِفُهَا صَرِيحُ الْمَنْقُولِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ أَنَّ السَّلَامَ لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الْعَرَبِيِّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith