البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 385 · printed p. 294 · commentary
( قَوْلُهُ : وَيَكْفِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ لِلنَّفْلِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّرَاوِيحِ ) ، أَمَّا فِي النَّفْلِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إلَى النَّفْلِ ; لِأَنَّهُ الْأَدْنَى فَهُوَ مُتَيَقِّنٌ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ أَوْ الصَّلَاةَ لِلَّهِ ; لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَأَمَّا فِي السُّنَّةِ وَالتَّرَاوِيحِ فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ مَا فِي الْكِتَابِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالتَّجْنِيسِ وَجَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَنَسَبَهُ إلَى الْمُحَقِّقِينَ بِأَنَّ مَعْنَى السُّنَّةِ كَوْنُ النَّافِلَةِ مُوَاظَبًا عَلَيْهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا فَإِذَا أَوْقَع الْمُصَلِّي النَّافِلَةَ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الْفِعْلَ الْمُسَمَّى سُنَّةً فَالْحَاصِلُ أَنَّ وَصْفَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ عَلَى مَا سَمِعْت فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْوِي السُّنَّةَ بَلْ الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى فَعُلِمَ أَنَّ وَصْفَ السُّنَّةِ ثَبَتَ 294 بَعْدَ فِعْلِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ تَسْمِيَةٌ مِنَّا بِفِعْلِهِ الْمَخْصُوصِ لَا أَنَّهُ وَصْفٌ يَتَوَقَّفُ حُصُولُهُ عَلَى نِيَّتِهِ وَذَكَرَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ فِي فَصْلِ التَّرَاوِيحِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فِي السُّنَنِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَبِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ ; لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَخْصُوصَةٌ فَتَجِبُ مُرَاعَاةُ الصِّفَةِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْعُهْدَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ السُّنَّةَ أَوْ مُتَابَعَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ يَحْتَاجُ لِكُلِّ شَفْعٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَنْ يَنْوِيَ وَيُعَيِّنَ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْتَاجُ ; لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ ; لِأَنَّ الْكُلَّ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ . ا هـ .
فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فَلِذَا قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَالِاحْتِيَاطُ فِي التَّرَاوِيحِ أَنْ يَنْوِيَ التَّرَاوِيحَ أَوْ سُنَّةَ الْوَقْتِ أَوْ قِيَامَ اللَّيْلِ وَفِي السُّنَّةِ يَنْوِي السُّنَّةَ . ا هـ .
أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي السُّنَّةِ فَشَمِلَ سُنَّةَ الْفَجْرِ حَتَّى لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَهَجُّدًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَتَا عَنْ السُّنَّةِ وَفِي آخِرِ الْعُمْدَةِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ إذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَوَقَعَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الطُّلُوعِ يُحْتَسَبُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ . ا هـ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ يُفْتَى وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا تَكُونُ بِتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَلَمْ تَحْصُلْ ، وَقَدْ قَالُوا فِي سُجُودِ السَّهْوِ : إنَّهُ لَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْقُعُودِ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ سَاهِيًا فَإِنَّهُ يَضُمُّ سَادِسَةً وَلَا يَنُوبَانِ عَنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ لِمَا قُلْنَا فَكَذَا فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّنَفُّلُ مَكْرُوهًا فِي الْفَجْرِ جَعَلْنَاهُمَا سُنَّةً بِخِلَافِهِ فِي الظُّهْرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَرْبَعَ الَّتِي تُصَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَنَّهَا آخِرُ ظُهْرٍ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ فِي الْجُمُعَةِ إذَا تَبَيَّنَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا تَنُوبُ عَنْ سُنَّتِهَا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ ; لِأَنَّهُ يَلْغُو الْوَصْفُ وَيَبْقَى الْأَصْلُ وَبِهِ تَتَأَدَّى السُّنَّةُ وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ لَا تَنُوبُ لِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith